تتجه شركات السيارات الأوروبية بشكل متزايد نحو قطاع الصناعات الدفاعية بحثا عن مصادر جديدة للنمو. وفي ظل ارتفاع الإنفاق العسكري بالقارة وتراجع الطلب في بعض الأسواق التقليدية، أعلنت شركتا "دايملر تراك" الألمانية و"رينو" الفرنسية عن خطط ومشاريع جديدة في هذا المجال.
وقالت شركة "دايملر تراك" الألمانية للمركبات التجارية إنها ستجمع أنشطتها الدفاعية العالمية تحت علامة جديدة تحمل اسم "دايملر تراك ديفينس"، مع توجيه أعمالها نحو تحقيق نمو عالمي خلال السنوات المقبلة.
وقالت الشركة إنها ترى في قطاع الدفاع "محركا واضحا للنمو"، مستهدفة تحقيق إيرادات تبلغ مليار يورو (نحو 1.16 مليار دولار) بحلول عام 2028.
وبلغت الإيرادات الإجمالية للمجموعة نحو 49.5 مليار يورو (نحو 57.5 مليار دولار) خلال عام 2025.
وقال رئيس "دايملر تراك ديفينس" دينيس كينتسلمان، في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية "كان لدينا وما زال لدينا وضع جيد للغاية في ظل ارتفاع الطلب، نعتمد على منتجات أثبتت كفاءتها بالفعل".
وأضاف أن إيرادات قطاع الدفاع خلال العام الماضي بلغت مئات ملايين اليورو، مشيرا إلى أن المركبات العسكرية لا تزال تمثل نسبة محدودة من إجمالي المبيعات مقارنة بالشاحنات والحافلات التقليدية.
وفي إطار خطط التوسع، تعتزم الشركة زيادة قدراتها في مجالات التطوير والإنتاج والمبيعات والخدمات، مع تعزيز القوى العاملة في موقعها بمدينة فيرت آم راين بأكثر من 100 موظف جديد، بينما يعمل حاليا نحو 1000 شخص في أنشطتها الدفاعية.
وأوضح كينتسلمان أن الشركة تعتمد على المنصات التقنية المستخدمة في المركبات المدنية التابعة للمجموعة، إلى جانب التعاون مع شركات شريكة، مشيرا إلى أن طرازات مثل "يونيموغ" و"أروكس" تستخدم منذ سنوات في تطبيقات غير عسكرية.
تأتي هذه الخطوة في وقت تواجه فيه "دايملر تراك" ضغوطا متزايدة، بعدما تراجع صافي أرباحها العام الماضي بنسبة 34% إلى ملياري يورو (نحو 2.16 مليار دولار)، متأثرا ب الرسوم الجمركية الأمريكية وضعف الطلب في أمريكا الشمالية، فيما انخفضت أرباحها خلال الربع الأول من العام الجاري بنسبة 80%.
وفي فرنسا، أعلنت شركة "رينو" أنها ستطور مركبة عسكرية جديدة بالشراكة مع شركة "تاليس" المتخصصة في التقنيات الدفاعية، ضمن مساعيها للمساهمة في جهود إعادة التسلح الأوروبية.
وقالت الشركة إن المشروع سيستفيد من الخبرة الصناعية لرينو وتقنيات الاتصالات الآمنة لدى تاليس لتطوير مركبة متعددة المهام يمكن إنتاجها بسرعة وبتكلفة مناسبة.
ويأتي التوجه الأوروبي نحو تعزيز القدرات الدفاعية في أعقاب الحرب الروسية الأوكرانية والتحولات في السياسة الخارجية الأمريكية خلال ولاية الرئيس دونالد ترمب، ما دفع الحكومات الأوروبية إلى زيادة الإنفاق العسكري وتسريع برامج التسلح.
ومن المقرر عرض نموذج أولي للمركبة الجديدة، التي تحمل اسم "4 تروب"، خلال معرض "يوروساتوري" الدفاعي الذي انطلقت فعالياته قرب باريس اليوم الاثنين.
ونقلت رويترز سابقا عن رينو أنها بدأت إنتاج طائرات مسيرة بالتعاون مع وزارة الدفاع الفرنسية، مع إمكانية تصنيع 600 وحدة شهريا خلال أقل من عام، مستفيدة من خبرتها الصناعية دون المساس باستثماراتها الأساسية في قطاع السيارات.
كانت صحيفة فايننشال تايمز قد ذكرت أن شركة فولكس فاغن الألمانية تبحث تحويل إنتاج مصنع "أوسنابروك" من السيارات إلى مكونات لمنظومات دفاع صاروخي.
كما نقلت رويترز عن الرئيس التنفيذي لشركة "مرسيدس بنز"، أولا كالينيوس قوله في مايو/أيار الماضي إن الشركة مستعدة للدخول في مجال الإنتاج الدفاعي، شريطة أن يكون ذلك "مجديا من الناحية التجارية".
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة