آخر الأخبار

راجع خطط سفرك هذا الصيف.. هل ينهى انهيار "سبيريت إيرلاينز" عصر الطيران الاقتصادي؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

امتدت تداعيات الحرب على إيران إلى قطاع الطيران العالمي من بوابة وقود الطائرات، ومع إغلاق مضيق هرمز وتعطل جزء من تدفقات النفط والمنتجات المكررة، تحولت الأزمة إلى اختبار مباشر لنموذج السفر الرخيص الذي قام لعقود على وفرة الوقود وانتظام المسارات، فضلا عن امتلاء الطائرات بأكبر عدد ممكن من الركاب.

في السياق، أعلنت شركة الطيران الأمريكية منخفضة التكلفة "سبيريت إيرلاينز" توقفها عن العمل، وبدأت إجراءات رد الأموال للعملاء، بعدما فشلت محاولات إعادة الهيكلة والإنقاذ في احتواء أزمتها المالية، وهي التي تأسست عام 1983 وصارت لاحقا من أبرز رموز الطيران منخفض التكلفة في الولايات المتحدة.

جاء انهيار "سبيريت" بعد أن أُضيفت أزمة الوقود الأحدث إلى معاناة الشركة منذ سنوات من ديون متراكمة، وتراجع في الطلب، ومنافسة شرسة من شركات كبرى دخلت سوق التذاكر الاقتصادية، وفشل محاولات الاندماج أو الإنقاذ، وفق صحيفة وول ستريت جورنال .

مصدر الصورة شركة سبيريت إيرلاينز أوقفت عملها تحت ضغوط عديدة (الأوروبية)

صدمة الوقود

قالت سبيريت، في بيانها الأخير، إن الارتفاع المفاجئ والمستمر في أسعار الوقود خلال الأسابيع الأخيرة جعل استمرار النشاط مستحيلا، بعدما احتاجت إلى مئات الملايين من الدولارات من السيولة الإضافية التي لم تتمكن من الحصول عليها.

وتشير تقديرات مصرفية إلى أن استمرار أسعار الوقود عند مستويات مرتفعة كان سيضيف نحو 360 مليون دولار إلى تكاليف "سبيريت" بنهاية العام.

وترى أستاذة إدارة الطيران في جامعة سري البريطانية، نادين عيتاني، أن الوقود كان عاملا مسرعا في انهيار "سبيريت"، لكنه لم يكن العامل الوحيد؛ فالديون المتراكمة منذ عام 2020 جاءت في مقدمة أسباب الضعف، ثم فشل صفقة الاندماج التي كانت الشركة تراهن عليها، إضافة إلى منافسة الشركات الاقتصادية الأخرى وشركات الطيران الكبرى التي بدأت تخفض أسعار الدرجة الاقتصادية لجذب المسافرين محدودي الميزانية.

إعلان

وتوضح عيتاني، خلال حديث مع الجزيرة نت، أن نموذج الطيران فائق الانخفاض في الكلفة يقوم على فرضية انتظام التشغيل واستقرار أسعار الوقود والطلب، وهي شروط نادرا ما تتوافر في قطاع الطيران، لأنه من أكثر القطاعات تعرضا للصدمات السياسية والطاقوية والوبائية واللوجستية.

أما الخبير الاقتصادي والمستشار السابق في وزارة الخارجية الأمريكية حازم الغبرا، فيرى أن مشكلة "سبيريت" لا تتعلق بالوضع الحالي فقط، بل لها جذور سياسية وتنظيمية ومنافسية، ويشير إلى أن فشل اندماج الشركة مع "جيت بلو" بعد تدخل السلطات الأمريكية بحجة مكافحة الاحتكار حرمها من مخرج كان يمكن أن يمنحها قدرة أكبر على البقاء.

ويشير الغبرا، خلال حديث مع الجزيرة نت، إلى أن الشركات الكبرى مثل "دلتا" و"أمريكان إيرلاينز" و"يونايتد" أدركت خلال السنوات الماضية وجود مساحة مربحة في سوق السفر الاقتصادي، فبدأت تنافس الشركات منخفضة التكلفة عبر عروض وأسعار وخدمات مرنة، مستفيدة من علاماتها التجارية وقواعد عملائها وبرامج الولاء وبطاقات الائتمان، وهو ما وضع ضغوطا هائلة على شركات مثل "سبيريت".

ضرر اجتماعي

لا تعني خسارة سبيريت خروج شركة واحدة فقط من السوق، وفق خبراء، بل تعني كذلك فقدان رادع سعري -ضغط يمنع الارتفاع- كان يضغط على بقية الشركات لإبقاء جزء من الأسعار منخفضا؛ فقد كانت الشركة تخدم شريحة واسعة من المسافرين الذين لا يبحثون عن الرفاهية، بل عن وسيلة نقل رخيصة داخل الولايات المتحدة وإلى الكاريبي وأمريكا اللاتينية.

ومع توقفها، يواجه هؤلاء المسافرون خيارات أقل وتذاكر أعلى، خصوصا أن الشركات الكبرى تستطيع تمرير جزء أكبر من التكلفة إلى المستهلكين بحكم امتلاكها شبكات واسعة وبرامج ولاء وقوة تسعير أعلى.

وهو ما ذكرته عيتاني مشيرة إلى أن خروج الشركات الاقتصادية من السوق يعني أن المسافر هو من سيدفع الثمن في النهاية، لأن الشركات المنافسة ستفقد ضغط الأسعار المنخفضة الذي كانت تفرضه شركات الطيران فائق الرخص.

هل تنتقل العدوى؟

حسب تحليلات نشرتها صحيفة فايننشال تايمز ، لا يعني انهيار "سبيريت" بالضرورة أن شركات مثل "رايان إير" أو "إيزي جت" أو "ويز إير" على وشك السقوط، فبعض شركات الطيران منخفضة التكلفة ما زالت تتمتع بمرونة تشغيلية، لكنها تواجه في الوقت نفسه ضغوطا متزايدة نتيجة ارتفاع الوقود وتغير هيكل المنافسة، ما يضع نموذجها القائم على الكلفة المنخفضة تحت اختبار متزايد.

فالطيران منخفض التكلفة يعتمد على هذه عناصر المتزامنة:


* طائرات ممتلئة.
* دوران سريع بين الرحلات.
* مسارات قصيرة أو متوسطة.
* مطارات أقل كلفة.
* رسوم إضافية على الحقائب والمقاعد والخدمات.

إلا أن الحرب تعطل هذه المعادلة نتيجة كلفة الوقود، وإطالة المسارات بسبب إغلاق الأجواء أو تجنب مناطق الخطر.

وتوضح عيتاني أن ساعة طيران إضافية واحدة لطائرة ضيقة البدن مثل " إيرباص A320″ أو " بوينغ 737″، وهي الطائرات المفضلة للشركات الاقتصادية، قد تستهلك نحو 3000 لتر إضافي من الوقود، وهذا يعني أن أي التفاف جوي أو مسار أطول لا يضيف وقتا فقط، بل يضرب مباشرة هامش الربح.

إعلان

ولا يوفر التحوط حماية كاملة، فوفق عيتاني، ارتفعت أسعار وقود الطائرات بوتيرة أسرع من أسعار النفط الخام، ومعظم عقود التحوط مرتبطة بأسعار النفط لا بأسعار المنتجات المكررة، ما قلص منفعة التحوط في الأزمة الحالية، وحتى الشركات الأوروبية الأكثر استخداما للتحوط ليست محصنة، لأن هوامش التكرير ارتفعت بحدة منذ اندلاع الحرب.

وتكمن خصوصية الأزمة الحالية في أن وقود الطائرات لم يتحرك بنفس وتيرة النفط الخام فقط، بل ارتفع بأسرع منها في بعض الأسواق، فاضطراب مضيق هرمز لا يمس النفط الخام وحده، بل يمس كذلك المنتجات المكررة، ومنها وقود الطائرات والديزل، وهي منتجات أكثر حساسية لسلاسل التكرير والنقل والمخزون.

وحسب شركة الأبحاث برنشتاين، فإن أسعار وقود الطائرات زادت بصورة حادة عقب تصاعد الحرب، ويتم تداول وقود الطائرات في أوروبا بين 1500 و2000 دولار للطن، وهو ما يمثل أكثر من ضعف المستويات المسجلة قبل الهجمات على إيران.

ويضيف تقرير برنشتاين أن هذا الارتفاع يضع ضغوطا مباشرة على شركات الطيران، إذ يشكل الوقود عادة ما بين 20% و40% من إيراداتها، ما يهدد بتحول العديد من الشركات إلى الخسائر التشغيلية إذا لم تُرفع الأسعار أو الحصول على حماية كافية عبر أدوات التحوط.

ويشير التقرير إلى أن قدرة شركات الطيران على امتصاص هذه الصدمة تختلف بشكل كبير تبعا لقوة مراكزها المالية واستراتيجيات التحوط، ففي حين تبدو شركات مثل رايان إير ولوفتهانزا أكثر تحصنا بفضل نسب تحوط مرتفعة تقارب 80% و77% على التوالي لعام 2026، تواجه شركات أخرى مثل آي إيه جي وإير فرانس-كيه إل إم مخاطر أكبر مع نسب تحوط أقل.

كما تظهر البيانات أن شركات مثل رايان إير وإيزي جيت تتمتع بسيولة نقدية أقوى، في حين تواجه شركات مثل إير فرانس-كيه إل إم وويز إير ضغوطا أكبر نتيجة ارتفاع مستويات المديونية، ما يعزز التفاوت في قدرة الشركات على الصمود أمام صدمة الوقود.

هل يصبح الطيران أغلى وأقل مرونة؟

ويرى محللون في قطاع الطيران بحسب مجلة تايم أن استمرار ارتفاع الوقود واضطراب المسارات الجوية يدفع شركات الطيران إلى تقليص الرحلات ورفع الأسعار وإعادة تقييم الخطوط الأقل ربحية، مع زيادة الرسوم الإضافية لتعويض الكلفة.

هذا التحول لا يظهر فقط في الشركات منخفضة التكلفة، فالشركات الكبرى كذلك، قد ترفع الأسعار أو تلغي بعض الرحلات، لكنها تمتلك أدوات أوسع للتعامل مع الأزمة تمكنها من امتصاص الخسائر في مسار عبر أرباح مسارات أخرى.

في المقابل، ترى أستاذة إدارة الطيران نادين عيتاني أن الشركات منخفضة التكلفة تواجه هامش مناورة أضيق، إذ يعتمد نموذجها على أسعار منخفضة وهوامش ربح محدودة، ما يجعلها أكثر عرضة لصدمات الوقود وتقلبات التشغيل.

ويشير الغبرا إلى أن نموذج الطيران فائق الانخفاض يقوم على هامش ربح بسيط وعدد كبير من الركاب، فإذا تراجع الامتلاء أو ارتفعت الكلفة أو اشتدت المنافسة، فإن الهزة تكون كبيرة، لأن الشركة لا تملك هامشا واسعا لامتصاص الصدمة.

وتتفاوت آثار الأزمة جغرافيا؛ فعلى سبيل المثال تمتلك أوروبا بدائل نسبية مثل القطارات، وفق سياسات المفوضية الأوروبية، بينما تظل الولايات المتحدة أكثر اعتمادا على الطيران بسبب ضعف شبكات السكك الحديدية.

سعة أقل

تقول عيتاني إن استمرار أمد الأزمة في قطاع الطيران العالمي قد يدفع إلى سوق أقل وفرة وأعلى سعرا، فالشركات ستفضل تشغيل رحلات أقل لكن أكثر امتلاء، وستتخلى عن بعض الخطوط الهامشية، وقد تعيد تسعير مفهوم التذكرة الرخيصة بالكامل.

وتضيف أن ثمة احتمال لظهور نماذج هجينة تجمع بين كفاءة التكلفة ومستوى خدمة مقبول، بدلا من نموذج فائق الرخص يقوم على تقليص كل شيء إلى الحد الأدنى، فالشركات التي ستبقى ليست بالضرورة الأرخص، بل الأكثر قدرة على الجمع بين الانضباط المالي والمرونة التشغيلية.

إعلان

في المقابل، لا يرى الغبرا أن زمن السفر الرخيص انتهى بالكامل، فطالما يوجد طلب في السوق، ستظهر شركات جديدة أو نماذج بديلة لتلبية هذا الطلب. لكنه يقر بأن أي شركة تعمل بهوامش ضيقة ستكون أكثر تعرضا للصدمات، سواء جاءت من الوقود أو المنافسة أو القرارات التنظيمية أو إغلاق الأجواء.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار