هدد رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب (المصدر باللغة الإنجليزية) بفرض رسوم جمركية على المملكة المتحدة إذا لم تُلغِ ضريبة الخدمات الرقمية التي تطبقها على شركات التكنولوجيا الأميركية، قائلا من المكتب البيضاوي: "كنا ندرس الأمر ويمكننا الرد بسهولة كبيرة عبر فرض رسوم جمركية ضخمة على المملكة المتحدة، لذلك عليهم أن يكونوا حذرين... إذا لم يتخلوا عن هذه الضريبة، فسنفرض على الأرجح رسوما جمركية كبيرة على المملكة المتحدة". في ما يلي ما تحتاج إلى معرفته عن هذه الضريبة التي يبدو أنها تثير قلق واشنطن.
أقرت المملكة المتحدة ضريبة الخدمات الرقمية في الأول من أبريل 2020، وهي تفرض رسما نسبته اثنان في المئة على الإيرادات الناتجة عن منصات التواصل الاجتماعي ومحركات البحث والأسواق الإلكترونية التي تستمد جزءا من قيمتها من مستخدمي المملكة المتحدة. وتُطبق الضريبة على الشركات التي تتجاوز إيراداتها العالمية من الأنشطة الرقمية 500 مليون جنيه استرليني (576 مليون يورو)، بشرط أن يأتي أكثر من 25 مليون جنيه استرليني (28.75 مليون يورو) من تلك الإيرادات من المستخدمين داخل المملكة المتحدة. وبحسب أرقام هيئة الإيرادات والجمارك البريطانية، جبت الضريبة 944 مليون جنيه استرليني (1.1 مليار يورو) من شركات التكنولوجيا في عامي 2025-2026، أي بزيادة قدرها 17 في المئة مقارنة بالعام السابق. وكانت الحكومة قد قدمت هذه الضريبة كإجراء مرحلي في انتظار التوصل إلى اتفاق دولي لإصلاح الإطار الضريبي العالمي، وهو اتفاق لم يرَ النور حتى الآن، وتعهدت بإلغائها عندما يتم إقرار حل عالمي مناسب لإعادة توزيع حقوق فرض الضرائب. وتؤكد وزارة الخزانة أن الضريبة تستهدف الشركات لا الدول، وأنها لا تميز بين مكان مقار هذه الشركات أو جنسياتها.
ليست هذه المرة الأولى التي يهاجم فيها ترامب ضريبة الخدمات الرقمية في المملكة المتحدة؛ إذ سبق أن اعترض عليها أيضا سلفه جو بايدن. وقال ترامب الخميس إن الضريبة تستغل "أكبر الشركات في العالم"، مضيفا: "يعتقدون أنهم سيجنون المال بسهولة، ولهذا استغلوا جميعا بلدنا... لا يعجبني أن يستهدفوا الشركات الأميركية، لأننا في النهاية نتحدث عن شركاتنا الأميركية العظيمة، سواء أحببنا هذه الشركات أم لم نحبها، فهي شركات أميركية ومن أكبر الشركات في العالم. المملكة المتحدة فعلت ذلك، وكذلك بعض الدول الأخرى".
ولدى سؤاله عن مستوى الرسوم الجمركية الانتقامية المحتملة، قال إن قيمتها ستكون "أكبر مما يحصلون عليه" من الضريبة، موضحا: "ما سنقوم به هو الرد بالمثل عبر فرض رسوم تعادل أو تفوق ما يفعلونه".
اعتمدت عدة دول أوروبية أيضا ضريبة للخدمات الرقمية؛ إذ أدخلت كل من فرنسا وإسبانيا وإيطاليا والنمسا والدنمارك والمجر وبولندا والبرتغال مثل هذه الضرائب، كما طبقتها دول خارج الاتحاد الأوروبي مثل سويسرا وتركيا. وبينما تركز معظم هذه الضرائب على الإعلانات الإلكترونية، تستهدف ضريبة المملكة المتحدة منصات التواصل الاجتماعي ومحركات البحث على الإنترنت والأسواق الإلكترونية. ويملك الاتحاد الأوروبي (المصدر باللغة الإنجليزية) كذلك قانون "الأسواق الرقمية" الذي ينظم عمل أكبر الشركات لضمان المنافسة العادلة ومنع الممارسات المناهضة للمنافسة في السوق الرقمية. وفي أغسطس، كتب ترامب على منصته للتواصل الاجتماعي أنه "سيتصدى للدول التي تهاجم شركات التكنولوجيا الأميركية المذهلة"، معتبرا أن "الضرائب الرقمية وتشريعات الخدمات الرقمية وتنظيمات الأسواق الرقمية تهدف كلها إلى الإضرار بالتكنولوجيا الأميركية أو التمييز ضدها. يجب أن يتوقف ذلك"، متوعدا بفرض رسوم جمركية كبيرة ما لم تُلغَ هذه الإجراءات.
المصدر:
يورو نيوز