تثير التطورات المتسارعة للحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران تساؤلات متزايدة حول تحركات مريبة في الأسواق المالية العالمية، وسط مؤشرات على استفادة بعض المستثمرين من تقلبات الأسعار لتحقيق أرباح كبيرة.
وتزامنت هذه الشكوك مع تسجيل تداولات غير اعتيادية في أسواق الأسهم والطاقة، ما عزز الحديث عن احتمال وجود استثمارات مبنية على معلومات داخلية مسربة، في وقت تتصاعد فيه أرباح شركات السلاح وتزداد الضغوط على الاقتصاد العالمي.
وبحسب ما نقلته مصادر إعلامية، فإن إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في 23 مارس/آذار الماضي إرجاء قصف إيران، سبقته دقائق من عمليات شراء مكثفة في بورصة وول ستريت، ما مكن مستثمرين من تحقيق أرباح كبيرة بعد ارتفاع أسعار الأسهم.
وأكد موقع "أكسيوس" الإخباري الأمريكي أن "هناك ظاهرة غير طبيعية في الأسواق المالية ترافقت مع تصعيد الحرب"، مشيرا إلى "احتمال وجود تداولات مبنية على معلومات داخلية، ما يبين أن بعض المستثمرين ربما كانوا على علم مسبق بما سيحدث".
وفي هذا السياق، أشار موقع "أكسيوس" إلى وجود "تحركات غير طبيعية" في الأسواق المالية تزامنت مع التصعيد العسكري، خصوصا في أسهم الطاقة والدفاع قبل أو مع بداية العمليات العسكرية، ما أثار شبهات حول استفادة مسبقة لبعض المستثمرين.
وحذر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف من الاعتماد على الأخبار قبل افتتاح الأسواق، داعيا المستثمرين إلى "اتخاذ قرارات عكس هذه التصريحات"، في إشارة إلى تقلبات ناتجة عن التسريبات الإعلامية.
كما نقلت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية عن مصادر حديثها عن محاولات استثمار من لدن مسؤولين أمريكيين في شركات عسكرية قبيل التصعيد، بينما نفى وزارة الحرب الأمريكية ( بنتاغون) تلك الاتهامات.
وتشهد أسواق الطاقة العالمية بدورها اضطرابات حادة، انعكست على أسعار النفط والغاز ورفعت مستويات التضخم، في ظل إجراءات حكومية لمحاولة احتواء التداعيات الاقتصادية.
وأظهرت بيانات التداول ارتفاعا كبيرا في القيمة السوقية لكبرى شركات السلاح الأمريكية خلال يوم واحد، تراوح بين 5 مليارات دولارات و17 مليار دولار، مدفوعا بارتفاع الطلب على أسهم قطاع الدفاع.
وبحسب تقارير مالية، ارتفعت أسهم شركات مثل "نورثروب غرومان" و" لوكهيد مارتن" و"آر تي إكس" بشكل ملحوظ، بالتزامن مع استمرار العمليات العسكرية في المنطقة.
ويرى اقتصاديون أن الحروب غالبا ما تصنع "حيتانا رابحة"، إذ تستفيد شركات السلاح والطاقة والأسواق المالية من موجات التصعيد العسكري.
وفي تصريح لوكالة الأناضول، قال الخبير الاقتصادي محمد جدري إن "بعض الدول تساهم في اندلاع حروب بهدف زيادة مبيعات الأسلحة"، مشيرا إلى أن "الحرب الاقتصادية باتت مكشوفة أكثر من أي وقت مضى".
وأضاف جدري أن التقلبات المرتبطة بالتصريحات السياسية تسهم في خلق فرص ربح سريعة في الأسواق، قبل أن تنعكس لاحقا على الاقتصاد العالمي والمستهلكين.
من جانبه، قال أستاذ الاقتصاد بجامعة محمد الخامس محمد ياوحي، إن "لكل حرب مستفيدين ومتضررين"، مشيرا إلى أن الإدارة الأمريكية تتعامل بمنطق اقتصادي براغماتي.
وأضاف ياوحي أن الأولوية في السياسات الأمريكية تبقى للمصالح الاقتصادية والإستراتيجية، وأن الأسواق تتأثر بشكل مباشر بتصريحات القادة وما تخلقه من تقلبات حادة.
ويخلص التقرير إلى أن الحرب على إيران لم تعد مجرد مواجهة عسكرية، بل امتدت إلى الأسواق العالمية، حيث تتداخل السياسة بالاقتصاد، ويجد "حيتان المال" فرصا واسعة لتحقيق أرباح ضخمة وسط الفوضى المتصاعدة.
وكان تقرير نشرته صحيفة "تايمز" البريطانية من واشنطن، أفاد بأن تداولات مريبة بمليارات الدولارات في عقود النفط الآجلة أثارت اتهامات بوجود تسريب معلومات من أعلى المستويات في إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، إذ جرت مراهنات ضخمة تزامنت بدقة متناهية مع تصريحات رئاسية حساسة أدت إلى تقلبات حادة في الأسواق.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة