آخر الأخبار

بعد "17 عِجاف".. السوق اليونانية على أعتاب "معجزة" اقتصادية

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

تستعد معظم مؤشرات أسواق المال الرئيسية لترقية تصنيف سوق الأسهم اليونانية هذا العام من فئة الأسواق الناشئة إلى الأسواق المتقدمة، وفق ما أفاد بنك "جي بي مورغان"، ويأتي هذا التحول في ظل عودة المستثمرين إلى الأصول اليونانية عقب تعافي اقتصاد البلاد بعد سنوات طويلة من أزمة الديون السيادية.

وقد يمر اليونان بأزمة ديون سيادية حادة منذ 17 عاما، استدعت تدخل الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي بمجموعة من حزم أموال الإنقاذ بين عامي 2009 و2019.

اقرأ أيضا

list of 4 items
* list 1 of 4 السندات الأمريكية.. لماذا تخيف ترمب وتحاصر أوروبا؟
* list 2 of 4 أسهم الطاقة تقود البورصات الأوروبية إلى صعود قياسي
* list 3 of 4 استثمارات قياسية في الأسهم الأوروبية بعيدا عن أمريكا
* list 4 of 4 اليونان تتطلع إلى أن تكون بوابة الغاز الطبيعي لأوروبا end of list

واندلعت أزمة اليونان عندما كشفت حكومة أثينا أن العجز في الميزانية كان ضعف الأرقام المعلنة في السابق، وهو ما هز ثقة الأسواق العالمية في الاقتصاد اليوناني، وأدى إلى ارتفاع جنوني في أسعار الفائدة على السندات اليونانية، وفقدت الدولة قدرتها على الاقتراض من أسواق القروض الدولية لتمويل ديونها، ما ترك البلاد أمام سيناريو إفلاس حقيقي.

ولتجنب انهيار منطقة اليورو، تدخلت الترويكا المتمثلة في المفوضية الأوروبية والبنك المركزي الأوروبي، وصندوق النقد الدولي، وذلك عبر منح اليونان ثلاث حزم إنقاذ بين عامي 2010 و2015، تجاوزت قيمتها 280 مليار يورو.

حزمة إنقاذ وإجراءات تقشفية

وكانت هذه الحزم مشروطة بتنفيذ السلطات اليونانية إصلاحات قاسية جدا تمثلت في سياسات تقشفية مشددة، نتجت عنها احتجاجات واضطرابات اجتماعية لأنها مست أجور الموظفين ومعاشات المتقاعدين.

وفيما بعد، وافق الدائنون الدوليون في 2012 على إعادة هيكلة ديون اليونان بقيمة 100 مليار يورو، ونجحت البلاد لاحقا في تحويل عجز الميزانية إلى فائض.

وفي أغسطس/آب 2018، أعلنت اليونان رسمياً خروجها من برامج الإنقاذ المالي الدولي، وعادت للاقتراض من الأسواق العالمية.

الفرق بين الأسواق الناشئة والمتقدمة

وتشير فئة الأسواق الناشئة في البورصات العالمية إلى الاقتصادات الصاعدة التي تقدم فرصا استثمارية كبيرة، لكن بها أيضا مخاطر لابد من أخذها في الحسبان، ومنها الصين والهند والبرازيل.

إعلان

أما فئة الأسواق المتقدمة فتضم الدول التي تتمتع باقتصادات ناضجة وأنظمة قانونية مستقرة وسهولة تحويل العملة، ودرجة أقل من المخاطر، مثل الولايات المتحدة واليابان وبريطانيا وألمانيا.

ويقول خبير الاقتصاد الدولي المقيم في لندن زياد الهاشمي في تصريح للجزيرة نت إن رفع تصنيف اليونان إلى مستوى الأسواق المتقدمة "اعتراف دولي بأن الإصلاحات الاقتصادية في اليونان حققت الكثير من أهدافها، رغم أنها لم تحقق كافة أهدافها النقدية والمالية، لكن هناك تقدم واضح بلا شك".

وأضاف الهاشمي أن رفع تصنيف اليونان يعني أنها استوفت المعايير اللازمة لإعادة هيكلة الاقتصاد، خاصة ضبط الإنفاق العام وتوفير السيولة وتحسين الوصول للأسواق، وتقليل حجم الديون التي كانت عبئا كبير على الاقتصاد المحلي.

مصدر الصورة سوق الأسهم اليونانية مقبلة على جني ثمار إصلاحات اقتصادية استمرت لسنوات قامت بها أثينا (غيتي)

وأشار الخبير الاقتصادي إلى أنه، بالنسبة لمتطلبات زيادة وتحسين معايير الحوكمة والإفصاح المالي، فقد قطعت اليونان شوطا كبيرا في هذا المجال، وهذا ما أسهم في الترقية المتوقعة لسوق أسهمها.

وأكد المصدر نفسه أن تصنيف اليونان ضمن الأسواق المتقدمة سيشجع الاستثمارات طويلة الأجل، مثل تلك الي تقوم بها صناديق التقاعد الأوروبية وصناديق الاستثمار، وهو ما سوف يؤدي لتدفقات مالية كبيرة على اليونان.

مؤشر فايننشال تايمز

وأشار بنك "مورغان ستانلي" إلى أن المسؤولين عن مؤشر فايننشال تايمز، الذي يقيس أداء أكبر الشركات المسجلة في بورصة لندن، أكدوا في أكتوبر/تشرين الأول 2025 أن اليونان ستجري ترقيتها إلى فئة الأسواق المتقدمة في سبتمبر/أيلول 2026، وهو موعد التقييم نصف السنوي للمؤشر.

وكان مؤشر "فايننشال تايمز" أضاف اليونان إلى قائمة الدول التي يمكن النظر في إعادة تصنيفها في سبتمبر/أيلول 2024.

وأوضح تقييم المؤشر أن اليونان استوفت كل معايير المطلوبة للترقي إلى مستوى الأسواق المتقدمة، والتي تبلغ 22 معيارا.

كما استوفت اليونان الحد الأدنى من متطلبات القيمة السوقية للاستثمار، ومتطلبات متوسط دخل الفرد، والتصنيف الائتماني الذي تحدده وكالات التصنيف الرئيسية.

مصدر الصورة "جي بي مورغان" يؤكد أن عدة شركات يونانية مرشحة للانضمام لمؤشر ستوكس الأوروبي (رويترز)

ويوجد في الوقت الحالي 33 شركة يونانية في مؤشر "فايننشال تايمز" للأسواق الناشئة، من بينها 29 شركة في الفئة القياسية أو المعتادة، و4 شركات في الفئة الصغيرة.

ويقدر بنك "جي بي مورغان" أن 29 شركة يونانية مؤهلة للانضمام إلى مؤشر فايننشال لتايمز للأسواق المتقدمة، ضمنها 10 شركات في الفئة القياسية، و19 شركة في الفئة الصغيرة.

وأهم الشركات اليونانية التي من المنتظر أن تنضم إلى مؤشر فاينانشال تايمز هي بنك اليونان الوطني، والبنك الأوروبي، وبنك "ألفا"، وشركة "بيريوس" للفنادق، وشركة "أو بي آيه بي"، وبنك قبرص وشركة "سينيرجي" للطاقة.

مؤشر مورغان ستانلي

وكان مؤشر مورغان ستانلي للاستثمار أعلن في 26 يناير/كانون الثاني الماضي عن إطلاق مشاورات حول مقترح لإعادة تصنيف اليونان من سوق ناشئة إلى سوق متقدمة، بهدف تطبيقه في مراجعة المؤشر في أغسطس/آب المقبل.

إعلان

وخلال المراجعة السنوية لتصنيفاته في عام 2025، قام مؤشر مورغان ستانلي بتحديث البيانات الخاصة بإمكانية رفع تقييم اليونان إلى فئة الاقتصادات المتقدمة.

وأوضح المسؤولون عن المؤشر أن خبراء الأسواق أيدوا رفع تقييم اليونان إلى فئة الأسواق المتقدمة، وبالتالي يقترح البنك أن يتم القيام بهذه الترقية لليونان اعتبارا من أغسطس/آب المقبل.

وينتظر البنك رأي مجموعة من خبراء الاستثمار حول القرار الخاص بترقية تصنيف اليونان بحلول 16 مارس/آذار المقبل، سوف يعلن رأيه النهائي في 31 مارس/آذار 2026.

مصدر الصورة جانب من مقر البنك المركزي اليوناني والذي كان له دور أساسي في استعادة عافية القطاع البنكي بعد أزمة الديون (غيتي)

مؤشر "ستوكس" الأوروبي

وأضاف مؤشر "ستوكس" لأسهم أكبر الشركات الأوروبية اليونان، خلال تصنيفه السنوي عام 2025، إلى قائمة الدول التي من المحتمل رفع تصنيفها لفئة الأسواق المتقدمة.

ويتوقع "جي بي مورغان" أن يقوم مؤشر "ستوكس" بإعلان رفع تصنيف أثنيا لفئة الأسواق المتقدمة خلال مراجعته السنوية لتصنيفاته خلال عام 2026، والتي يتم تطبيق التغييرات التي تسفر عنها اعتبارا من سبتمبر/أيلول 2026.

ويقوم مؤشر ستوكس بتصنيف الدول ضمن فئة الاقتصادات الناشئة أو المتطورة استنادا إلى معايير محددة ترتبط بأداء الاقتصاد الكلي وأسواق رأس المال، وقابلية العملة المحلية للتحويل، والقيود على تدفقات رأس المال والحوكمة.

ومع رفع تصنيف اليونان لفئة الأسواق المتقدمة، ستدخل أسهم كبريات الشركات اليونانية ضمن مؤشر "ستوكس 600" الذي يضم أكبر 600 شركة أوروبية، ومؤشر "يورو ستوكس".

وسيؤدي دخول أسهم الشركات اليونانية إلى مؤشر "ستكوس 600" إلى تدفقات نقدية تتجاوز المليار دولار وفق توقعات "جي بي مورغان".

ووفق تقديرات المصدر نفسه فإن الشركات اليونانية التي يمكن أن تنضم لمؤشر "ستوكس 600″ هي: بنك اليونان الوطني و"يورو بنك" و"بيريوس"، و"ألفا"، و" بي بي سي"، و"أو بي أيه بي"، وميتيلان.

نجاح غير متوقع

وكان صندوق النقد الدولي أشار في تقرير له العام الماضي إلى أن النجاح "غير المتوقع"، كما وصفه، للاقتصاد اليوناني بعد الأزمة المالية الكبيرة التي اندلعت في البلاد بدءا من العام 2010، والتي تطلبت حزمة كبيرة من المساعدات الأوروبية لتجاوزها.

ومن أبرز ملامح نجاح الاقتصاد اليوناني، وفق صندوق النقد، هو أن معدل النمو في الناتج المحلي الإجمالي لليونان تجاوز المتوسط الأوروبي، علاوة على زيادة كبيرة في الصادرات، وتراجع تكلفة الاقتراض بشكل ملحوظ.

وأشاد الصندوق بقدرة اليونان على خلق مناخ استثماري مناسب، الأمر الذي انعكس على زيادة الاستثمارات، وأكد أن هذا الأمر يعزى لاتباع أثينا سياسات مالية سليمة، منها إدارة المالية العامة بحرص، وتطوير البنية التحتية اللازمة للاستثمار.

وهذه بعض البيانات عن اقتصاد اليونان وفق إحصائيات البنك الدولي:


* بلغ حجم الاقتصاد (الناتج المحلي الإجمالي) 256.2 مليار دولار في 2024 بنسبة نمو 2.1% عن 2023.
* عدد السكان: 10.4 مليون نسمة.
* متوسط دخل الفرد: 24.6 ألف دولار سنويا
* نسبة التضخم: 2.7% عام 2024.
الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار