قدم الرئيس الأمريكي دونالد ترمب نفسه خلال عام الانتخابات بوصفه الصوت الجمهوري الأبرز في قضية تكلفة المعيشة، غير أن مراجعة أجرتها وكالة رويترز لخطاباته أظهرت تكراره إعلان "التغلب على التضخم" نحو 20 مرة، وتأكيده قرابة 30 مرة أن الأسعار تنخفض، رغم تعارض ذلك مع البيانات الاقتصادية والتجارب اليومية لكثير من الناخبين.
وتشير الأرقام إلى اقتراب التضخم من 3% خلال العام الماضي، في حين ارتفعت أسعار سلع أساسية مثل اللحم المفروم بنحو 18% والبن المطحون 29% منذ توليه المنصب، ما يعكس استمرار الضغوط المعيشية على الأسر الأمريكية.
وحذر خبراء استراتيجيون جمهوريون تحدثوا لرويترز من أن الرسائل المتضاربة بشأن القضية الأهم للناخبين قد تضر بمصداقية ترمب والحزب الجمهوري قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر/تشرين الثاني، حين تكون السيطرة على الكونغرس على المحك.
وقال الخبير الجمهوري روب غودفري إن ترمب "لا يمكنه الاستمرار في إطلاق ادعاءات ثبت زيفها"، داعيا إلى مزيد من الانضباط والتركيز على الرسالة الاقتصادية.
ويرى مصدر مقرب من البيت الأبيض أن الرئيس يحتاج إلى تكثيف حضوره الميداني في الدوائر الانتخابية الحاسمة لتعزيز قضية القدرة على تحمل التكاليف.
وخلص تحليل رويترز إلى أن ترمب يخصص جزءا كبيرا من خطاباته لقضايا لا ترتبط مباشرة بالأسعار، وعلى رأسها الهجرة غير النظامية، إضافة إلى ملفات سياسية ودولية متعددة.
كما أظهرت المراجعة انتقاله المتكرر بين الموضوعات، وهو أسلوب يرى بعض الجمهوريين أنه يضعف رسالته الاقتصادية الأساسية.
وفي 4 من الخطابات، خلصت مراجعة رويترز إلى أن ترمب كان يغير الموضوعات بشكل متكرر وعشوائي، غالبا عندما يكون في خضم حديثه عن الاقتصاد.
ورغم تراجع معدل التضخم إلى نحو 2.7%، يؤكد اقتصاديون أن تباطؤ التضخم لا يعني انخفاض الأسعار، بل تباطؤ وتيرة ارتفاعها فقط.
وخلال 12 شهرا المنتهية في ديسمبر/كانون الأول 2025، زادت تكاليف الغذاء بأكثر من 3% مقابل نمو الأجور بنحو 1.1% فقط، فيما ارتفع معدل البطالة إلى 4.4%.
وفي المقابل، تراجعت أسعار بعض السلع مثل البيض بنحو 21% والغاز بنحو 4%، لكن تكلفة سلة البقالة الإجمالية واصلت الارتفاع، مدفوعة بزيادة أسعار القهوة واللحوم والفواكه.
ويتوقع اقتصاديون أن تحقق التخفيضات الضريبية بعض الدعم للأسر، لكنهم يستبعدون تأثيرا كبيرا على تكلفة المعيشة قبل انتخابات نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل، مع تحذيرات من آثار عكسية محتملة لبعض المقترحات.
وبحسب استطلاع أجرته رويترز/إبسوس أواخر يناير/كانون الثاني الماضي، يؤيد نحو 35% من الأمريكيين طريقة تعامل ترمب مع الاقتصاد، وهي نسبة أقل بكثير من مستويات التأييد عند بداية ولايته، ما يعكس استمرار حساسية الملف الاقتصادي في المشهد السياسي الأمريكي.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة