آخر الأخبار

ركود بأسواق الذهب في المغرب جراء تقلب الأسعار العالمية

شارك

دخل سوق المصوغات الذهبية في المغرب حالة شبه ركود مع تردد التجار في اقتناء مخزون جديد من الذهب بأسعار مرتفعة ومتقلبة، بعد ارتفاع قياسي خلال التداولات العالمية وتراجع حاد للمعدن النفيس الجمعة الماضية.

وصعدت أسعار الذهب يوم الخميس الماضي إلى قمة تاريخية جديدة عند 5595 دولارا للأوقية/الأونصة (31 غراما)، مدفوعة بإقبال قوي على المعدن النفيس كملاذ آمن، قبل أن تتعرض الأسعار لضغوط حادة في جلسة الجمعة مع تسارع عمليات جني الأرباح وارتفاع الدولار، لتهبط إلى ما دون مستوى 5 آلاف دولار للأوقية.

ووسط هذه التقلبات وجد التجار والزبائن في المغرب أنفسهم أمام سوق متذبذبة تعزز المخاوف من الشراء، في وقت يعاني فيه القطاع أصلا من نقص السيولة وضعف الإقبال.

مصدر الصورة مجوهرات ذهبية معروضة للبيع في واجهة محل مجوهرات في البلدة القديمة بمدينة فاس (شترستوك)

ونقلت رويترز عن الصائغ محمد (اكتفى بذكر اسمه الأول) قوله "قبل أسبوعين لما وصل الغرام إلى 1200 درهم (نحو 131 دولارا) كان هناك إقبال، ولكن بعد أن وصل الغرام الواحد إلى 1500 درهم (نحو 150 دولارا) تراجع الطلب".

وأضاف الصائغ الذي يعمل بسوق آيت باها في العاصمة الرباط "بعض الزبائن يقدمون على بيع مصوغاتهم الذهبية مغتنمين فرصة صعود سعر الذهب لجني بعض الأرباح".

الذهب القديم والجديد

وأوضح أن نشاط الصاغة حاليا يتركز في الغالب على شراء المصوغات القديمة من الزبائن، ثم تنظيفها وإصلاحها وإعادة بيعها بأسعار أقل من السعر المتداول في السوق وقال "بدل أن نبيع الغرام في حدود 1500 درهم، نبيعه بنحو 1300 درهم، وأما الذهب الجديد فيعاني من ركود واضح".

ونقلت الوكالة عن أسماء العدالي (زبونة) قولها "أحب الذهب ولا أستغني عنه، أبحث دائما عن الجديد، وأشتري حسب إمكانياتي فإذا كانت غراماته اليوم مرتفعة فأكتفي بخاتم أو سلسلة جميلة".

إعلان

وقالت سيدة مسنة تدعى فاطمة "أنا حائرة أتيت للمعاينة فقط، فابني عنده خطوبة في فصل الربيع، ولا بد من شراء مصوغات ذهبية للعروس، ولا أدري هل أشتري الآن على اعتبار أن الذهب سيرتفع سعره أكثر في الأيام القادمة، أم أنتظر فربما ينخفض".

مصدر الصورة بعض باعة الذهب في المغرب يفضلون إعادة تنظيف وإصلاح الذهب القديم لعرضه للبيع بسعر أقل من الجديد (الجزيرة)

من ناحية أخرى، تقول حنان نزيه "لا أشتري بهدف للادخار، فقديما قالت جداتنا "ياجورة (قالب طوب) في الحيط (الحائط)، خير من جوهرة في الخيط"، أي أن الاستثمار في العقار أفضل من المجوهرات.

وتضيف حنان إنها إذا أرادت ادخار المال فأنها تفضل أن يكون في العقار، كما أنها لا تقتني إلا بضعة غرامات من الذهب للزينة، وأما الاستثمار -حسب قولها- فيجب أن يكون في سبائك مثلا، وهذا غير متوفر في المغرب، على الأقل بالنسبة لعامة الناس.

محاذير تجارة الذهب

يرى بائع الذهب محمد نايت لحوس أن "الإقبال ضعيف، ورغم أن بعض النساء يشترين المصوغات بدافع الاستثمار، باعتبار الذهب ملاذا آمنا، فإن الصائغ لا يمكنه استنفاد مخزونه، لأنه لن يتمكن من تعويضه بسهولة".

وفي سوق واد الذهب في العاصمة المغربية، قال صائغ قدم نفسه باسم حسن إن سوق الذهب تعاني من بعض الركود، فهناك تجار صغار لم يستطيعوا مواكبة هذا الارتفاع المهول (في الأسعار) وأقفلوا دكاكينهم".

وأضاف حسن أن بعض المغربيات المقتدرات ماليا ما زلن يشترين الذهب للاستثمار، لكن الأغلبية تتخوف من المجازفة بتوظيف كل مدخراتها في الذهب.

وقال زميله إبراهيم إنه في الوقت الذي توجد فيه نساء ميسورات يستطعن شراء الذهب مهما ارتفع سعره، لكن أغلب زبوناته يتعاملن مع المصوغات بما يسمى في المغرب بـ "المصارفة" أو الدفع بالتقسيط، فتختار الزبونة قطعة ذهبية وتدفع للبائع في كل شهر مبلغا من المال على فترات".

وأضاف إبراهيم أن الدفع بالتقسيط كان ممكنا لما كانت أسعار الذهب مستقرة لفترة طويلة، وليس كما هو الحال الآن في كل يوم سعر جديد.. هذا يعيق تجارة الصائغ، فهو ليس من مصلحة الصاغة هذه التقلبات وإلا سنضطر لا قدر الله أن نغلق".

غياب سوق للسبائك

لا يتيح الإطار القانوني والتنظيمي في المغرب سوقا منظمة لبيع السبائك الذهبية للأفراد، في ظل غياب دور البنوك في هذا المجال وتشديد الرقابة الجمركية ومخاوف غسل الأموال، ما يدفع المستثمرين المحليين إلى الاكتفاء بالمصوغات أو العملات الذهبية، بدلا من الذهب الخالص عيار 24، كما تواجه عمليات استيراد الذهب قيودا صارمة وقواعد خاصة بالنسبة للمصوغات المستوردة.

وأدى ذلك إلى مطالب متزايدة بفتح المجال أمام البنوك وتسهيل إجراءات استيراد وبيع السبائك، خاصة في ظل وجود مناجم ذهب في المغرب.

وقال المحلل الاقتصادي مهدي فقير لوكالة رويترز إن للمغرب "خصوصيته في هذا الباب، فهو لا يتوفر على سوق للسبائك الذهبية كما في عدد من الدول المشرقية، ولهذا فإن تأثير ارتفاع أسعار الذهب ينعكس بصفة خاصة على سوق المصوغات".

مصدر الصورة جانب من سوق للمجوهرات والحلي في مدينة مراكش (شترستوك)

وأضاف فقير "النساء اليوم يستثمرن أكثر في الادخار البنكي وفي العقارات".

إعلان

وأشار إلى أن الإقبال على شراء الذهب يزداد في فصل الصيف بفضل كثرة حفلات الأعراس، وإذا "استمرت التقلبات قد تتأثر هذه العادات".

من جهة أخرى، يرى المحلل الاقتصادي محمد جديري أن "الارتفاع قد يبدو إيجابيا للمدخرين، لكنه يحمل آثارا سلبية، إذ قد يعاني تجار الذهب من نقص السيولة لمواكبة أسعار أصبحت خيالية وغير مستقرة".

وأضاف جديري أن الارتفاع الكبير لأسعار الذهب قد يفقد العاملين في مجال صياغة الذهب وظائفهم، وبالتالي نكون أمام أزمة بطالة بحيث لن يكون هناك إقبال على الذهب في السنوات المقبلة إذا استمر الارتفاع، فضلا عن صعوبة اقتناء الذهب بالنسبة للمقبلين على الزواج، وفق الاقتصادي المغربي.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار