آخر الأخبار

المهاجرات والتمييز في ألمانيا.. تجارب وصور نمطية

شارك
حُميرة وسيم تعرضت للتمييز خلال البحث عن سكن ونجحت في الحصول من المحكمة الاتحادية العليا في كارلسروه على حكم يقضي بتعويضهاصورة من: Philipp von Ditfurth/dpa/picture alliance

كشفت دراسة نُشرت في 10 مارس/آذار 2026 عن واقع مقلق يعيشه ملايين الأشخاص في ألمانيا ، إذ تعرّض نحو تسعة ملايين فرد لشكل من أشكال التمييز خلال عام واحد فقط، سواء في الشارع أو أماكن العمل وحتى عند التعامل مع الجهات الرسمية .

وضمن هذا السياق، تروي فاطمة، وهي مغربية تقيم في ألمانيا منذ عشر سنوات، تجربتها لـ "مهاجر نيوز"، قائلة إنها واجهت رفضًا عند التقدّم لوظيفة وهي ترتدي الحجاب ، قبل أن تعيد تقديم طلبها لاحقًا من دون حجاب ويتم قبوله. وتضيف أنها تعمل حاليًا من دون حجاب، مشيرةً إلى أن بيئة العمل التي توجد فيها لا تُبدي تقبّلًا لارتدائه .

نساء مهاجرات وتجارب متباينة في ألمانيا

وتوضح فاطمة أن المشكلة، من وجهة نظرها، لا تتعلّق بالقانون بقدر ما ترتبط بمواقف بعض الأفراد داخل بيئة العمل، الأمر الذي دفعها إلى التنازل عن ارتداء الحجاب أثناء العمل، رغم قناعتها الشخصية به.

وتؤكد أن هذه التجربة لم تكن الأولى، مشيرةً إلى موقف مشابه عاشته قبل سنوات في مدرسة لتعليم اللغة، حيث كانت إحدى الطالبات ترتدي الزي الإسلامي التقليدي (العباءة)، وتعرّضت لتقليل من شأنها من قبل المعلمة، التي وجّهت إليها تعليقات مهينة.

وتضيف فاطمة أنها أبدت تضامنها معها آنذاك، إذ عادت في اليوم التالي إلى الصف برفقة زميلاتها وارتدين جميعًا الزي الشرعي. وتقول إن تلك المرحلة لم تكن سهلة، ووقعت قبل نحو عشر سنوات، لكنها قدّمت شكوى رسمية في حينه، قبل أن تحصل في النهاية على حقها في الاستمرار بالدراسة.

وتقول بسمة (اسم مستعار) "إنها لم تواجه، حسب تجربتها، أي مظاهر عنصرية من الألمان. مشيرة إلى أن هناك قضايا متعددة تتعلق بالتعاملات الاجتماعية بين مختلف الفئات. وتضيف أن بعض الأطراف تميل أحيانًا إلى تبنّي دور الضحية في النقاشات العامة"، مؤكدة أنها تعرضت – بحسب قولها – لمواقف سلبية من بعض المحجبات اللواتي قمن باحتقار النساء غير المحجبات، معتبرة أن التمييز قد يصدر من مختلف الأطراف بحسب السياق والتجربة".

وتقول إيمان (اسم مستعار) إنها خلال ثماني سنوات قضتها في ألمانيا، لم تشعر كثيرًا بالتمييز بشكل شخصي، لكنها شهدت مواقف متعددة، من بينها حادثة تتعلق بصديقتها المحجبة، التي تعرّضت – وفق روايتها – "للاعتداء من قبل امرأة ألمانية، حيث تم ضربتها في وجهها أثناء ارتدائها الزي الخليجي".

وضع المهاجرات في ألمانيا

وقالت غيثاء الشعار، الناشطة النسوية والمدافعة عن حقوق المرأة، "إن التمييز في ألمانيا موجود بالفعل، وفق تقارير ودراسات عديدة"، إضافة إلى التجارب التي تسمعها من النساء، كما هو الحال في أي مجتمع. وأوضحت لمهاجر نيوز أن "مظاهر التمييز ضد النساء تتجلّى في فجوة الفرص واستمرار الصور النمطية المرتبطة بالأدوار الجندرية، حتى في مجالي العمل والتعليم"، مؤكدة أن هذه الظواهر تعكس قيودًا واضحة على التطور المهني والاجتماعي للنساء.

وأضافت أنه عند الحديث عن فئة المهاجرات ، يظهر ما يمكن وصفه بـ "التمييز المركّب"، أي تداخل عوامل متعددة مثل الجنس والأصل والدين، ما يزيد من احتمالية تعرّضهن لقيود عملية في مجالات مثل سوق العمل أو السكن. وبيّنت أن هذا النوع من التمييز يجعل بعض المهاجرات "أكثر هشاشة أمام الممارسات غير الرسمية، وقد ينعكس بشكل ملموس على حياتهن اليومية وفرصهن الاقتصادية والاجتماعية".

وفي المقابل، أشارت الشعار إلى أن بعض المهاجرين لديهن "مواقف مسبقة تجاه الألمان، لكن هذه التحيزات تبقى في إطار الرأي أو الانطباعات، ولا تتحول في الغالب إلى تأثير فعلي على أرض الواقع، لأن الألمان يشكّلون الحلقة الأقوى من حيث الوصول إلى الموارد والفرص". بينما لا يبقى التمييز ضد المهاجرات في إطار المواقف أو الآراء، بل يترجم إلى "آثار عملية واضحة تؤثر على حياتهن وحرياتهن الاقتصادية والاجتماعية".

لا يقتصر رفض المهاجرين للمهاجرين على المواقف الفردية أو السلوكيات اليومية، بل يصل إلى حد انضمام بعضهم إلى حزب "البديل من أجل ألمانيا"صورة من: Monika Skolimowska/dpa/picture-alliance

وقدّمت الشعار مثالًا على ذلك بوضع الأمهات بعد الولادة ، موضحة أن القانون يسمح للأم بالبقاء مع طفلها لمدة ثلاث سنوات، ويُحتسب هذا الوقت لأغراض التقاعد، لكنه لا يُعدّ عملًا رسميًا. وبناءً على ذلك، لا يحق للأم التقدّم للحصول على الجنسية الألمانية خلال هذه السنوات الثلاث، حتى لو كان طفلها يحمل الجنسية الألمانية، لأنها تُصنَّف قانونيًا على أنها عاطلة عن العمل. واعتبرت أن مثل هذه الأمثلة توضّح كيف يمكن للتمييز أن يظهر ضمن سياسات العمل والحقوق الاجتماعية، حيث "تتداخل القوانين والإجراءات الرسمية مع الواقع العملي لتُنتج قيودًا على فئات محددة، رغم وجود إطار قانوني يجرّم التمييز ويتيح آليات للشكوى".

انتقادات لتبرير التمييز ضد النساء

وعلى صعيد فجوة الأجور ، أشارت الشعار إلى وجود من يبرّر تقاضي بعض النساء رواتب أقل بأنهن "لا يطالبن برواتب أعلى أو لا يفاوضن بجدية كما يفعل بعض الرجال"، معتبرة أن هذا التبرير غير مقبول، لأننا نفترض أننا نعيش في بلد ديمقراطي تُمنح فيه الحقوق ولا ينبغي القتال أو التفاوض للحصول عليها.

كما انتقدت مبررًا آخر يُطرح أحيانًا، ومفاده أن الرواتب تكون محددة مسبقًا للموظفين من الرجال والنساء على حد سواء ، موضحة أن الحساب السنوي للنسب يُظهر في النهاية أن النساء يتقاضين أقل، "بسبب فترات التغيب المرتبطة برعاية الأطفال أو الولادة أو آلام الدورة الشهرية"، وهو منطق وصفته بالمرفوض كذلك.

واستشهدت الشعار بتجربة إسبانيا التي بدأت بمنح النساء إجازة مدفوعة الأجر خلال فترة الدورة الشهرية، معتبرة أن هذه الخطوة تعكس تقديرًا حقيقيًا لاحتياجات المرأة دون التأثير على حقوقها المهنية أو دخلها. وفي المقابل، رأت أن استخدام غياب النساء بسبب الولادة أو رعاية الأطفال أو الآلام المرتبطة بالدورة الشهرية لتبرير فجوة الأجور في أماكن أخرى يُظهر "تحيزًا مؤسسيًا واضحًا"، مؤكدة أن مثل هذه التبريرات كان يجب تجاوزها منذ زمن في دولة ديمقراطية مثل ألمانيا.

عن مهاجر نيوز

DW المصدر: DW
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار