علاقة "متقلبة".. كيف ستتعامل واشنطن مع مساعي مدعي الجنائية الدولية؟

الحرة إقرأ على الحرة شارك الخبر

مصدر الصورة

ألمح مسؤولون أميركيون إلى إمكانية فرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية، في أعقاب إعلان مدعيها العام، كريم خان، ملاحقة رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، ووزير دفاعه، يوآف غالانت، على خلفية الحرب في غزة.

وأثار القرار ردود فعل منددة بين عدد كبير من الساسة في واشنطن، ما يعكس العلاقة "المتقلبة" بين الولايات المتحدة والمحكمة تاريخيا، وفق محللين.

والثلاثاء، قال وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، إن الإدارة ستعمل مع الكونغرس على صياغة رد مناسب على المدعي العام. ووصف بلينكن في جلسة استماع للجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ هذا التحرك بأنه قرار "خاطئ للغاية" من شأنه أن يعقد احتمالات التوصل إلى اتفاق لتحرير الرهائن ووقف إطلاق النار في الصراع الدائر بين إسرائيل وحركة حماس.

وقال رئيس مجلس النواب الأميركي، مايك جونسون، الاثنين، إن المجلس قد يصوت على عقوبات ضد المحكمة، مؤكدا "مراجعة جميع الخيارات، بما في ذلك العقوبات، لمعاقبة المحكمة الجنائية الدولية وضمان مواجهة قيادتها لعواقب إذا مضوا قدما".

وقدم النائب الجمهوري عن تكساس، شيب روي، مشروع قانون يفرض عقوبات على مسؤولي المحكمة الذين يحققون مع مواطنين أميركيين أو حلفائهم.

وفي حين أعربت فرنسا عن دعمها "لاستقلالية المحكمة ومكافحة الإفلات من العقاب في جميع الحالات"، اعتبر الرئيس الأميركي، جو بايدن، أن طلب إصدار مذكرة توقيف بحق نتانياهو "مشين"، وشدد على أن هجوم إسرائيل في غزة "ليس إبادة جماعية".

إجابة السؤال المهم.. ماذا بعد تحرك مدعي "الجنائية الدولية" بشأن قادة إسرائيل وحماس؟
تسعى المحكمة الجنائية الدولية إلى إصدار أوامر اعتقال بحق قادة في حركة حماس، على رأسهم يحيى السنوار، وإسماعيل هنية، ورئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، ووزير دفاعه، يوآف غالانت، بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية فيما يتعلق بهجمات 7 أكتوبر على إسرائيل والحرب التي تلت ذلك

والولايات المتحدة شاركت في مفاووات تأسيس المحكمة إلا أنها لم تنضم إليها رسميا، وسبق أن فرضت إدارة الرئيس الأميركي، السابق، دونالد ترامب، عقوبات على مسؤولين في المنظمة، إلا أن إدارة بايدن عادت وألغت هذه القرارات.

ويوضح خبير شؤون الأمن القومي الأميركي، مايكل كوهين، في تصريحات لموقع "الحرة" أنه لفترة طويلة كانت الولايات المتحدة متشككة للغاية في عمل المحكمة الجنائية الدولية كمؤسسة، وخاصة بين المحافظين الأميركيين، والسبب في ذلك هو أن القلق من استخدامها لاستهداف الأميركيين.

ويؤكد مدير الأبحاث بمعهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، باتريك كلاوسون، لموقع "الحرة" أنه ليس واضحا حتى الآن ما هو التشريع أو الأوامر التنفيذية التي يمكن استخدامها لاستهداف المحكمة الجنائية الدولية، لكن "يجب أن يكون هناك أساس قانوني لها".

وتعود فكرة إنشاء المحكمة إلى تسعينيات القرن الماضي، حين اجتمعت حكومات العديد من الدول حول فكرة إنشاء محكمة دائمة لمحاسبة مرتكبي أخطر الجرائم في العالم، بعد أن اقتصرت في الماضي على محاكم غير دائمة.

واعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة المعاهدة التأسيسية للمحكمة الجنائية الدولية في مؤتمر انعقد في روما في يوليو 1998. وبعد التصديق عليها من قبل أكثر من 60 دولة، دخلت حيز التنفيذ في الأول من يوليو 2002.

وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة ساعدت في التفاوض على هذا الاتفاق، فإنها في نهاية المطاف لم تنضم رسميا إلى المحكمة، وامتنعت إلى جانب دول أخرى مثل روسيا وإسرائيل والصين والهند وباكستان، عن التصديق على المعاهدة.

ويوضح كوهين لموقع "الحرة" أنه لطالما كانت هناك تساؤلات بشأن عمل المحكمة، بالنظر تاريخيا إلى ملاحقات لشخصيات أميركية مثل هنري كيسنجر (وزير الخارجية الأميركي الأسبق) وحتى أعضاء في إدارة جورج دابليو بوش خلال حرب العراق، ولذلك كان هناك تشكيك في عملها، حتى من قبل القرارات الأخيرة".

جون بيلينغر، الذي كان مستشارا قانونيا لمجلس الأمن القومي ووزارة الخارجية خلال إدارة جورج دبليو بوش، قال لموقع الإذاعة الأميركية العامة إن العلاقة بين الولايات المتحدة والمحكمة الجنائية الدولية كانت "متقلبة منذ البداية".

وأضاف: "الولايات المتحدة كانت تشعر بالقلق منذ البداية من أن المدعي العام للمحكمة سيُمنح الكثير من السلطات دون رادع، وقد يتمكن من إجراء محاكمات ذات دوافع سياسية للجنود الأميركيين".

ويتم تمويل المحكمة من مساهمات الدول الأطراف والأفراد والكيانات الأخرى وفي بعض الحالات من الأمم المتحدة بتفويض من الجمعية العامة، وفق موقعها الرسمي.

وكان الرئيس الأميركي الأسبق، بيل كلينتون، قد وافق على تشريع أصدره الكونغرس يحظر توجيه أي دعم مالي أميركي للمحكمة الجنائية الدولية ويحظر تسليم أي مواطن أميركي إلى دولة أجنبية قد تسلمه إلى المحكمة.

وتعاملت إدارة جورج دابليو بوش في البداية مع المحكمة الجنائية الدولية باعتبارها تهديدا، فوافقت على تشريع يسمح باستخدام القوة العسكرية لتحرير أي أميركي قد يكون محتجزا لدى المحكمة، وفق تقرير صحيفة وول ستريت جورنال.

وقال تود بوشوالد، سفير الولايات المتحدة السابق للعدالة الجنائية العالمية والذي عمل في عهد الرؤساء الديمقراطيين والجمهوري إنه بحلول ولاية بوش الثانية، أصبحت وزارة الخارجية ترى في المحكمة الجنائية الدولية أداة مفيدة للسعي إلى المساءلة عن جرائم الحرب في دارفور بغرب السودان، وهي الأزمة التي أبدى بوش اهتماما شخصيا بها.

ويشير الموقع الرسمي للمحكمة إلى "تطورات إيجابية" حدثت في نهاية إدارة جورج دبليو بوش، و"تقدم "ملحوظ" خلال إدارة باراك أوباما، حيث قدمت الولايات المتحدة "دعما متنوعا ومهما للمحكمة إلى أقصى حد يسمح به القانون الأميركي الحالي".

ومع ذلك، كانت العلاقة خلال إدارة ترامب "أكثر تعقيدا".

وفي 2020، أصدر ترامب أمرا تنفيذيا يجيز فرض عقوبات على موظفي المحكمة بسبب تحقيقها في مزاعم ارتكاب جنود أميركيين جرائم حرب في أفغانستان منذ مايو 2003.

وبدأت المحكمة الجنائية الدولية التحقيق، في عام 2017، وقالت منذ ذلك الحين إنها تلقى أكثر من 700 شكوى من الضحايا المفترضين.

واتهمت إدارة ترامب المحكمة بالتعدي على السيادة الوطنية الأميركية بموافقتها على التحقيق.

ووضعت وزارة الخزانة المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية حينها، فاتو بنسودا، ورئيس قسم الاختصاص القضائي والتكامل والتعاون، واكيسو موتشوتشوكو، على قائمتها السوداء.

ومن جانبها، قالت المحكمة إن العقوبات "هي محاولة أخرى للتدخل في استقلال المحكمة القضائي والادعاء العام وعملها الحاسم لمعالجة الجرائم الخطيرة التي تثير قلق المجتمع الدولي على النحو المنصوص عليه في نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية".

وقال بلينغر إنه "لطالما أن المحكمة تفعل ما انشأت من أجله، وهو التحقيق في الجرائم الدولية التي لم يتم التحقيق فيها من قبل الدولة التي ارتكبتها، فيجب علينا مساعدتها. وإذا بدأت التحقيق في قضايا ذات دوافع سياسية تتعلق بنا أو بآخرين، فيمكننا معارضة ذلك".

واعتبر أن "المحكمة يجب أن تعمل فقط على تأكيد اختصاصها عندما لا تقوم دولة ما بالتحقيق مع مواطنيها في ما يتعلق بأخطر الجرائم، وروسيا لم تفعل ذلك. لكن في حالة أفغانستان، قامت الولايات المتحدة بالتحقيق في معظم تلك الجرائم".

وقال كلاوسون لموقع "الحرة" إن هذه القرارات كانت تتعلق بمواطنين أميركيين "وعندما يتعلق الأمر بمواطني الولايات المتحدة. هناك مجموعة متنوعة من الأدوات التي يمكن استخدامها، ولكن عندما يتعلق الأمر بالمواطنين الأجانب، فلا أعتقد أنه هناك مثل هذه الأدوات".

ولا يعتقد المحلل كلاوسون أن إدارة بايدن "حريصة على إصدار أمر تنفيذي جديد في هذا الشأن أو لديها أي تفسير أكثر صرامة للأوامر التنفيذية القائمة للسماح بفرض عقوبات".

وأضاف: "لا أعتقد أنه سيكون هناك أساس قانوني لهذه العقوبات".

وكانت إدراة بايدن رفعت في 2021 العقوبات التي فرضتها الإدارة السابقة على بنسودا وموتشوتشوكو بعدما أثارت انتقادات دولية.

وقال بلينكن في بيان إن "هذه القرارات تعكس ما خلصنا إليه من أن الإجراءات التي فرضت (من قبل) غير ملائمة وغير فعالة".

وقال بلينكن إن واشنطن تتخذ هذه الخطوة رغم أنها ما زالت "مختلفة بشدة مع إجراءات المحكمة الجنائية الدولية المتصلة بأفغانستان والأوضاع الفلسطينية" وما زالت تعارض ما تبذله المحكمة من "جهود لتأكيد الاختصاص القضائي على الأفراد من الدول غير الأعضاء فيها مثل الولايات المتحدة وإسرائيل".

وقال بايدن في إعلانه الرسمي إنهاء العقوبات إنه في حين أنها لم تكن "فعالة أو مناسبة" فإن الولايات المتحدة "ستحمي بقوة موظفي الولايات المتحدة الحاليين والسابقين" من أي محاولات للمحكمة الجنائية الدولية لممارسة الولاية القضائية عليهم.

ويوضح كوهين لموقع "الحرة" أنه كان دائما "هناك انقسام حزبي حول المحكمة الجنائية الدولية، فالناخبون والسياسيون الأميركيون ذوو الميول اليسارية، ومن بينهم الرئيس بايدن، كانوا أكثر من المحافظين تقبلا للمحكمة الجنائية الدولية كمؤسسة، وليس من المستغرب أن تختلف السياسات باختلاف الإدارة"، لكن ظلت العلاقة رغم ذل ....

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
الحرة إقرأ على الحرة شارك الخبر

إقرأ أيضا

رياضة عالميّة

مفاجأة كبرى في "يورو 2024"