تبحث موسكو ودمشق إمكانية تجديد الاتفاقية الخاصة بترميم قوس النصر في مدينة تدمر الأثرية، وسط توقعات بإجراء مباحثات جديدة بهذا الشأن خلال منتدى الثقافات المتحدة المنعقد في بطرسبورغ.
وقالت مديرة مركز إنقاذ الآثار في معهد تاريخ الثقافة المادية التابع لأكاديمية العلوم الروسية ورئيسة مشروع ترميم قوس النصر، ناتاليا سولوفيوفا، إن الجانبين سبق أن عقدا اجتماعا أوليا لمناقشة استئناف التعاون الأثري في تدمر، إلا أن المفاوضات توقفت بعد ذلك.
وأوضحت سولوفيوفا للصحفيين على هامش منتدى الثقافات المتحدة أن الاجتماع الأول عُقد عبر الإنترنت، وجرى خلاله الاتفاق مبدئيا على إعادة توقيع مذكرة تفاهم بشأن ترميم قوس النصر، مشيرة إلى أن الإجراءات لا تزال تسير ببطء في ظل تعقيدات مرتبطة بالظروف السياسية.
وأضافت أن وزير الثقافة السوري ومسؤولين آخرين شاركوا في الاجتماع، معربة عن أملها في عقد لقاء جديد خلال المنتدى لمناقشة آفاق استئناف العمل في الموقع الأثري.
وكان معهد تاريخ الثقافة المادية التابع لأكاديمية العلوم الروسية قد وقّع في مارس 2022 اتفاقية مع المديرية العامة للآثار والمتاحف في سوريا لترميم قوس النصر في تدمر. وتوقف تنفيذ المشروع لاحقا بسبب التغيرات السياسية التي شهدتها سوريا.
وكان المعهد الروسي قد أجرى على مدى سنوات أبحاثا في تدمر، كما أنجز نموذجا ثلاثي الأبعاد للموقع الأثري، وهو ما وفر قاعدة توثيقية يمكن الاستناد إليها في أعمال الترميم.
ويُعد قوس النصر، الذي يعود إلى العصر الروماني، أحد أبرز معالم تدمر. وشُيّد في عهد الإمبراطور سيبتيموس سيفيروس بين عامي 193 و211 ميلاديا، وكان يمثل نقطة اتصال بين الشارع المعمد الرئيسي ومعبد بل. وتصفه اليونسكو بأنه معلم رمزي للمدينة وقطعة بارزة من العمارة والتخطيط الحضري فيها.
وفي 5 أكتوبر 2015، دمر تنظيم " داعش" القوس، ما أدى إلى انهيار الجزء المركزي منه، بينما بقيت أجزاء من الأعمدة الجانبية. ووثقت اليونسكو الدمار الذي لحق بالقوس وغيره من معالم تدمر، وأبقت الموقع مدرجا على قائمة التراث العالمي المعرّض للخطر.
وكانت اليونسكو قد أشارت لاحقا إلى ضرورة إجراء تقييم إنشائي دقيق للأجزاء المتبقية من القوس، واتخاذ إجراءات لحماية الحجارة غير المستقرة، ضمن توصياتها للحفاظ على الموقع واستعادته.
وتقع تدمر في واحة وسط البادية السورية، وكانت محطة مهمة على طرق التجارة القديمة بين مناطق مختلفة من الشرق والغرب. وأُدرج موقع تدمر على قائمة التراث العالمي لليونسكو عام 1980، فيما بقي لاحقا ضمن قائمة التراث العالمي المعرّض للخطر بسبب الأضرار التي لحقت به خلال الحرب.
المصدر: تاس
المصدر:
روسيا اليوم