(CNN) -- من حروب وفوضى مناخية، إلى ارتفاع حاد في أسعار الوقود وركاب مشاغبين. لم يعد تشغيل شركة طيران في هذه الأوقات المضطربة أمرًا سهلا، لكن من الواضح أن بعض الشركات تؤدي هذه المهمة أفضل من غيرها.
واعترافًا بذلك، انعقدت مجددًا جوائز "سكاي تراكس" السنوية، المعروفة باسم "أوسكار صناعة الطيران"، لتتوج شركة طيران واحدة بلقب "الأفضل في العالم".
وفي العام 2026، كانت الجائزة من نصيب الخطوط الجوية السنغافورية ، التي تسلّمت جائزتها خلال حفل أقيم الجمعة في فندق "لانغهام" الفاخر بلندن، حيث اجتمع رؤساء شركات الطيران المتنافسة، في ظل هدنة ضمنية لتبادل المصافحات واستلام مجموعة كبيرة من الجوائز الأخرى التي غطت كل شيء، من خدمة الإنترنت اللاسلكي "الواي فاي" على متن الطائرات إلى نظافة المقصورات.
وهذه هي المرة السادسة التي تحصد فيها الخطوط السنغافورية الجائزة الكبرى خلال تاريخ الجوائز الممتد لـ25 عامًا، بعد انتصارات سابقة في 2023 و2018 ومرات عدة خلال العقد الأول من الألفية.
وقد استعادت اللقب من الفائز في العام الماضي، الخطوط الجوية القطرية، التي فازت به تسع مرات خلال السنوات الـ15 الماضية.
وأشار إدوارد بليستيد، الرئيس التنفيذي لـ"سكاي تراكس"، إلى أن الجائزة تنقلت على نخبة من 7 شركات طيران، نجحت معظمها أيضًا في دخول قائمة أفضل 20 شركة لهذا العام.
وفي الترتيب النهائي، تراجعت الخطوط الجوية القطرية إلى المركز الثاني، بينما جاءت خطوط كاثي باسيفيك، وخطوط أول نيبون الجوية، والخطوط الجوية التركية، وطيران الإمارات لتكمل المراكز الستة الأولى.
وكانت الخطوط الجوية البريطانية، الفائزة سابقًا، الشركة الوحيدة بين الأسماء السابقة التي غابت عن قائمة هذا العام. كما غابت شركات الطيران الأمريكية تمامًا، وهو أمر يتكرر كثيرًا في تصنيفات "سكاي تراكس"، فيما كانت طيران كندا الممثل الوحيد لأمريكا الشمالية.
وأفاد غوه تشون فونغ، الرئيس التنفيذي للخطوط الجوية السنغافورية، في بيان، إن الجائزة الكبرى تمثل "شهادة على تفاني موظفينا واحترافيتهم". وكان بعض هؤلاء الموظفين بين أفراد طواقم الرحلات الذين حضروا الفعالية بزيهم الرسمي الكامل.
وحصل عدد قليل من المحظوظين منهم على فرصة لتقديم عروض راقصة على المسرح أمام الحضور.
كما حصلت الخطوط السنغافورية على جوائز عن الدرجة السياحية وخدمات الطعام المقدمة فيها. وكانت هناك جوائز كثيرة أخرى، جرى تحديدها بناءً على استطلاع عالمي لرضا العملاء نظمته "سكاي تراكس"، وهي شركة استشارات بريطانية متخصصة في قطاع الطيران.
وحصلت الخطوط الجوية القطرية على لقب أفضل شركة طيران في الشرق الأوسط، كما فازت بجوائز أفضل درجة أعمال، وأفضل خدمة "واي فاي" على متن الطائرة، وأفضل صالة لدرجة الأعمال. أما خطوط كاثي باسيفيك، فنالت جوائز عن طاقم الضيافة وصالة الدرجة الأولى.
لكن أجواء المجاملات لم تستطع تبديد الظلال الكثيرة التي تخيم حاليًا على صناعة الطيران، إذ شملت المواضيع التي نوقشت على هامش الحدث:
وربما في إشارة إلى الانهيار الأخير في نظام مراقبة الحركة الجوية بالمملكة المتحدة، الذي تسبب في اضطرابات كبيرة للرحلات من وإلى البلاد، أعلن مقدم الحفل تقديم إحدى الجوائز مبكرًا حتى يتمكن الفائز من اللحاق برحلة تقلع خلال أقل من ثلاث ساعات.
وقال بليستيد من "سكاي تراكس" إن مستوى الخدمات التي تقدمها شركات الطيران للمسافرين يواصل التحسن عامًا بعد آخر، حتى في "عام سيئ إلى حد ما".
وأضاف لـCNN: "تجربة الركاب، التي تدفعها المنافسة المتزايدة والشرسة في القطاع، تتحسن باستمرار. ويتطلب الأمر حدثًا ضخمًا، من مستوى أحداث 11 سبتمبر، حتى تحدث مشكلة حقيقية".
ومن أبرز الجوائز الأخرى، صعود شركة "ستارلوكس" التايوانية إلى فئة الخمس نجوم لدى "سكاي تراكس"، وفوزها بجائزة أنظف مقصورة.
وفازت الخطوط الجوية الفرنسية بجائزة أفضل درجة أولى، بينما حصلت "إيفا للطيران" على جائزة أفضل درجة سياحية ممتازة.
وتصدرت طيران آسيا، و"سكوت" للطيران، و"فيولينغ"، و"يورو وينغز"، و"إيبيريا إكسبرس" قائمة أفضل خمس شركات طيران منخفضة التكلفة.
وحصلت طيران بانكوك على لقب أفضل شركة طيران في آسيا وأفضل شركة طيران إقليمية في العالم، فيما تصدرت الخطوط الجوية الإثيوبية أفريقيا، وLATAM أمريكا الجنوبية، والخطوط الجوية التركية أوروبا.
وفي أمريكا الشمالية، فازت طيران كندا باللقب، إلى جانب جائزة أفضل خدمات الطعام في صالات درجة الأعمال.
وقال مارك نصر، نائب الرئيس التنفيذي في طيران كندا، إن جوائز "سكاي تراكس" أصبحت ضرورية للبقاء في ظل اعتماد شركات الطيران بشكل متزايد على المسافرين ذوي الإنفاق المرتفع، بالتزامن مع سعي الشركة إلى توسيع دورها كناقل عالمي.
وأضاف لـCNN: "القطاع يصبح أكثر تنافسية، وهناك توجه حالي نحو نمو السفر الممتاز والعملاء شديدي التدقيق في اختياراتهم. لديهم ميزانيات كبيرة، وشركات الطيران تستثمر للفوز بأعمالهم. ومع ارتفاع أسعار الوقود بهذا الشكل الكبير، فإن شركات الطيران التي ستتمكن من الاستمرار ستكون تلك القادرة على فرض أسعار أعلى تبرر مستوى المنتجات والخدمات التي تقدمها".
وأشار نصر إلى أن طيران كندا في وضع جيد لتجاوز التحديات الحالية، بفضل ميزانية عمومية قوية، وقاعدة عملاء مخلصة، وموظفين يتمتعون بالمرونة والقدرة على الصمود.
وأضاف أن الشركة ستتجاوز أيضًا التوترات الأخيرة بين كندا والولايات المتحدة المرتبطة بالرئيس ترامب.
المصدر:
سي ان ان