في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تناقلت منصات التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام المحلية والعالمية مقطع فيديو قيل إنه لطيار جزائري يقود طائرة مخصصة لمكافحة حرائق الغابات، أثناء تنفيذ مناورة جوية دقيقة على ارتفاع منخفض جداً فوق منطقة مشتعلة، بهدف إسقاط حمولة المياه مباشرة على بؤرة النيران. وقد أثار المشهد إعجاباً واسعاً حتى من خبراء الطيران حسب ما تداولته الصحافة الفرنسية، بعدما ظهر الطيار وهو يقترب بالطائرة من التضاريس والنيران قبل تنفيذ عملية الإفراغ المائي والابتعاد بسرعة عن منطقة الخطر متفادياً أيضا مبان سكنية.
وتكمن خطورة هذا النوع من العمليات في أن طائرات الإطفاء لا تستطيع تنفيذ المهمة من ارتفاعات كبيرة؛ إذ تحتاج إلى الاقتراب من النيران للحصول على أفضل تأثير للمياه. وتوضح مجلة الجيش الجزائري أن الطيران أثناء عمليات مكافحة الحرائق قد يتم على ارتفاع منخفض لا يتجاوز نحو 50 مترًا فوق ألسنة النيران، مع ضرورة التعامل مع الدخان الكثيف ودرجات الحرارة المرتفعة والتيارات الهوائية المتغيرة والتضاريس الجبلية الوعرة.
وتستخدم الجزائر طائرات متخصصة في مكافحة حرائق الغابات، من بينها طائرات Beriev Be-200 كبيرة الحجم، وهي طائرات مصممة لحمل كميات ضخمة من المياه وإسقاطها فوق مناطق الحرائق. وقد ظهرت هذه الطائرات في عمليات مكافحة الحرائق بالجزائر، خصوصًا خلال حرائق الغابات الكبرى التي شهدتها البلاد.
ولا تكمن صعوبة المهمة في قيادة الطائرة فقط، بل في ضرورة التنسيق الدقيق بين قائد الطائرة ومساعده وبقية أفراد الطاقم وفرق مكافحة الحرائق على الأرض. فقبل الإقلاع تُحدد إحداثيات الحريق، وتُدرس طبيعة التضاريس والطقس والرياح والمسافة إلى أقرب مصدر للمياه، ثم يُحدد المسار المناسب للوصول إلى منطقة النيران بأكبر قدر ممكن من الدقة.
أما المناورة التي أثارت اهتمام المتابعين، فتُظهر جانباً من المهارة المطلوبة من طياري مكافحة الحرائق: الاقتراب من منطقة شديدة الخطورة، الحفاظ على السيطرة على الطائرة وسط الدخان والحرارة والرياح، إسقاط المياه في اللحظة المناسبة، ثم الانسحاب من المنطقة بأمان. ولهذا تبدو العملية للمشاهد وكأنها مناورة خطيرة للغاية، بينما هي في الواقع جزء من مهام جوية متخصصة تتطلب تدريبًا وانضباطًا وتنسيقًا عاليًا.
وتؤكد التجربة الجزائرية أن مكافحة حرائق الغابات ليست مسؤولية رجال الإطفاء على الأرض وحدهم، بل هي عملية متكاملة تشارك فيها الطائرات والمروحيات والفرق الأرضية ومراكز العمليات. وفي موسم 2026، أعلنت السلطات الجزائرية عن تسخير عدد من الطائرات لمواجهة حرائق الغابات، مع أكثر من 20 تدخلاً نفذته الطائرات الموجودة في قاعدة صيادة بمستغانم خلال إحدى فترات مكافحة الحرائق.
وتعيش الجزائر خلال الأيام الأخيرة على وقع موجة واسعة من الحرائق، طالت مناطق غابية في عدد من الولايات، ولا سيما في الشرق، وسط تساؤلات متزايدة حول أسباب اندلاعها وما إذا كانت بعض الحرائق مفتعلة.
وتعززت التساؤلات الرسمية بشأن أسباب الحرائق بعد تصريحات وزير الداخلية والنقل، السعيد سعيود، الذي أعلن أن المصالح الأمنية ستفتح تحقيقات معمقة للوقوف على ملابسات اندلاعها.
وقال سعيود إن التحقيقات تأتي "نظرا لهول الكارثة ونظرا لعدد الحرائق التي اندلعت في عديد الولايات، وتقريبا في نفس الوقت".
وتعيد هذه التطورات إلى الواجهة ملف الحرائق المفتعلة في الجزائر، بعدما سبق للقضاء الجزائري أن حاكم أشخاصًا بتهم تتعلق بإضرام حرائق عمدًا خلال عام 2025.
المصدر:
العربيّة