آخر الأخبار

قضية جعفر فرح تثير جدلًا واسعًا.. انتقادات لـ«توظيف قضايا الشرف والتحرش» في الصراعات السياسية

شارك


أثارت قضية مرشح الجبهة والقائمة المشتركة جعفر فرح جدلًا واسعًا داخل الأوساط السياسية والاجتماعية، وسط تساؤلات حول الجهات التي تقف وراء إعادة طرح القضية في هذا التوقيت، وما إذا كانت هناك جهات أو جمعيات شاركت في إثارتها أو مولت أنشطة مرتبطة بها.

ولا تقتصر التساؤلات على قضية فرح نفسها، بل تتجاوزها إلى ظاهرة أوسع تتمثل في توظيف قضايا الشرف والتحرش والاعتداءات الجنسية في الصراعات السياسية والحزبية، وتحويل قضايا حساسة تمس كرامة النساء وحقوقهن إلى أدوات لتصفية الحسابات أو التأثير على مسارات انتخابية.

انتقادات لاستغلال قضايا النساء في الصراعات السياسية

ويرى منتقدون أن حماية النساء وحقوقهن يجب أن تكون مبدأً ثابتًا لا يخضع للحسابات الحزبية أو الانتخابية، وأن أي ادعاء يتعلق بالتحرش أو الاعتداء يجب أن يخضع للتحقيق الجدي أمام الجهات المختصة، وأن تتم محاسبة أي شخص تثبت مسؤوليته وفق القانون.

لكن، في المقابل، فإن تحويل ادعاء لم يُحسم قضائيًا إلى محاكمة شعبية أو سياسية بعد سنوات طويلة يثير أسئلة أخلاقية وقانونية، خصوصًا عندما يظهر الملف في توقيت انتخابي حساس.

ويحذر أصحاب هذا الرأي من أن التعامل الانتقائي مع قضايا الشرف والتحرش قد يؤدي إلى إفراغ هذه القضايا من مضمونها الحقيقي، والإضرار في الوقت نفسه بحقوق النساء وبحق أي شخص متهم في الدفاع عن نفسه.

بين المحاسبة الحقيقية والمحاكمة الميدانية

وفي هذا السياق، يبرز سؤال جوهري: إذا كانت هناك امرأة تقول إنها تعرضت للتحرش أو الأذى، فلماذا لا تُفتح أمامها كل الأبواب القانونية والمهنية لتقديم شكوى والتحقيق فيها، وصولًا إلى المحاسبة إذا ثبتت الوقائع؟

وفي المقابل، إذا لم تكن هناك آلية قانونية للتحقيق أو لم تُحسم الوقائع، فهل يجوز تحويل القضية إلى محكمة ميدانية داخل حزب أو حركة سياسية، ثم إصدار أحكام سياسية وأخلاقية بحق شخص بعد مرور سنوات طويلة؟

هذا النقاش لا يعني التقليل من خطورة التحرش أو التشكيك في حق النساء في الحديث عن تجاربهن، بل يعني أن العدالة يجب أن تحمي الضحية المحتملة كما تحمي المتهم من الإدانة دون أدلة.

تساؤلات حول الجمعيات والتمويل

ومن بين الأسئلة التي يطرحها مؤيدو فرح: من بدأ إعادة تحريك الملف؟ وما هي الجهات والجمعيات التي شاركت في ذلك؟ وهل تلقت أي جهة تمويلًا للقيام بحملات أو أنشطة مرتبطة بالقضية؟ ومن هي الجهات الممولة، إن وُجدت؟

كما يطرح البعض تساؤلات حول احتمال وجود جهات سياسية أو إعلامية تسعى إلى استثمار القضية لإحداث شرخ داخل الجبهة أو التأثير على تركيبة القائمة المشتركة.

لكن هذه التساؤلات لم تُثبت حتى الآن بأدلة معلنة، ولذلك لا يمكن الجزم بوجود تمويل أو جهة محددة تقف وراء الحملة قبل توفر معلومات موثقة وواضحة.

تحذير من تحويل الخلاف السياسي إلى صراع على «الشرف»

ويحذر منتقدون من أن تتحول المنافسة السياسية إلى استخدام قضايا الشرف والتحرش كسلاح لإقصاء الخصوم، خصوصًا عندما يكون الهدف النهائي هو الصراع على المقاعد والمواقع القيادية.

فإذا كان هناك شخص متهم بالتحرش، فإن الطريق الطبيعي هو التحقيق معه ومواجهته بالأدلة، وإذا ثبتت مسؤوليته فيجب أن يتحمل كامل المسؤولية القانونية والأخلاقية. أما استخدام الاتهامات غير المحسومة لإسقاط مرشح أو تشويه سمعته سياسيًا، فإنه يفتح الباب أمام سابقة خطيرة يمكن استخدامها ضد أي شخصية عامة في المستقبل.

رياض إغبارية: أطفئوا النار قبل أن تحرق البيت كله

وكان البروفيسور رياض إغبارية قد انتقد طريقة التعامل مع قضية جعفر فرح، مؤكدًا أنه يعرفه منذ أكثر من عشرين عامًا، واصفًا إياه بأنه إنسان مستقيم ودمث الأخلاق وملتزم بقضايا المجتمع.

وشدد إغبارية في الوقت نفسه على أن الدفاع عن فرح لا ينبغي أن يكون على حساب النساء، مؤكدًا أن حق المرأة في أن تُسمع روايتها وأن تحصل على الإنصاف أمر غير قابل للتفاوض.

لكنه حذر من استخدام قضية حساسة كسلاح في صراع سياسي داخلي، داعيًا إلى إجراء تحقيق عادل وشفاف أمام جهة مستقلة، بدلًا من إصدار الأحكام من خلال الحملات الإعلامية أو المحاكمات الشعبية.

فرح ينفي الادعاءات

وبحسب ما ورد في المواقف المنشورة حول القضية، فإن جعفر فرح نفى الادعاءات الموجهة إليه بشكل قاطع، وأعلن استعداده للمثول أمام أي جهة قانونية أو مهنية مستقلة ومخولة للتحقيق والبت في القضية.

وبينما تتواصل حالة الجدل داخل الجبهة والقائمة المشتركة، يبقى السؤال الأساسي: هل يجري التعامل مع القضية باعتبارها مسألة تتعلق بالعدالة وحقوق النساء والمساءلة، أم أنها تحولت إلى جزء من صراع سياسي وانتخابي على المواقع والنفوذ؟

وفي النهاية، فإن مكافحة الفساد والتلاعب السياسي واستغلال قضايا الشرف والتحرش تتطلب المبدأ نفسه في جميع الحالات: لا حماية لأي شخص إذا ثبتت مسؤوليته، ولا إدانة لأي شخص من دون تحقيق وأدلة وإجراءات عادلة.

بكرا المصدر: بكرا
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا