آخر الأخبار

بين أنياب الكلاب الضالة وشح الأمصال.. أطفال تعز تحت تهديد "السعار" القاتل

شارك

تضع الظاهرة المتفاقمة للكلاب الضالة أهالي مدينة تعز اليمنية تحت وطأة خوف يومي، مع اتساع رقعة انتشارها في الشوارع والأحياء السكنية، وهو ما يرفع منسوب الخطر على حركة المارة ولا سيما الأطفال، وسط استنفار صحي يحذر من داء الكلب الفتاك "السعار" في حال التراخي عن توفير الرعاية الوقائية العاجلة.

وفي حديث للجزيرة، رسم مسؤول الإعلام الصحي بمكتب الصحة والسكان في تعز، تيسير السامعي، صورة قاتمة للوضع الميداني، مؤكدا تسجيل أكثر من 700 حالة عقر استقبلتها المرافق الطبية بالمحافظة، في حين قضى طفل حتفه إثر تعرّضه لعضة حرمته الظروف من تلقي المصل الوقائي في الوقت المناسب، وشدد على أن هذا المشهد بات يشكل مصدر قلق بالغ للمنظومة الصحية.

وقال السامعي إن البروتوكول الطبي الحالي يتعامل مع كافة الحالات الوافدة بوصفها إصابات مشتبهة بالفيروس القاتل، الذي يتسبب في وفاة المصاب حتما بمجرد ظهور الأعراض السريرية، مما يجعل سرعة الاستجابة الطبية عقب العقر الفاصل الوحيد بين الحياة والموت.

وأضاف أن تصاعد الأرقام يضاعف الأعباء على القطاع الصحي المُنهك أساسا، نظير الحاجة الدائمة لتأمين المخزون الدوائي من الأمصال واللقاحات.

ووجه المسؤول الصحي دعوة عاجلة لتكامل الجهود بين الأجهزة الرسمية والمجتمع المحلي لكبح الظاهرة، بالتوازي مع تأمين المستلزمات الطبية، مناشدا السكان سرعة التوجه إلى المستشفيات فور التعرّض لأي إصابة.

استجابة غائبة ومقترحات معطلة

وفي أروقة مستشفى السمني السويدي بتعز، تتكشف أبعاد الأزمة بوضوح، إذ صرح مدير إدارة الجودة بالمستشفى، وليد عبد القادر القدسي، بأن التدفق المستمر للمصابين يعكس تجذر المشكلة خلال الأشهر الأخيرة.

وأوضح القدسي للجزيرة أن قسم الطوارئ وثّق 153 حالة عقر خلال شهر يوليو/تموز الماضي، يضاف إليها نحو 53 حالة خلال شهر أغسطس/آب الجاري حتى لحظة إجراء المقابلة.

إعلان

وشدد على أن المواجهة الحقيقية لداء السُّعار لا يجب أن تقتصر على معالجة الآثار السريرية واستقبال الضحايا، بل تقتضي صياغة خطة شاملة تجتث المسببات وتحد من تكاثر الكلاب الناقلة للعدوى.

وكشف عن تقديم مقترحات سابقة للتعامل الرادع مع الظاهرة، لكنها اصطدمت بآفة غياب الدعم الكافي، مؤكدا حاجة تعز الماسة لتحرك عملي وتكافل جاد بين السلطات المحلية والمنظمات المعنية قبل تفاقم الكارثة.

مصدر الصورة ظاهرة انتشار الكلاب الضالة تثير قلق سكان تعز (الجزيرة)

مخاوف متزايدة

وتتفاقم المخاوف الصحية في محافظة تعز مع اتساع رقعة الإصابات بداء الكلب بنحو 25% منذ مطلع العام الجاري مقارنة بالفترة المماثلة من العام الماضي.

وفي هذا الإطار، حذر المنسق العام لبرنامج مكافحة داء الكلب الحكومي بتعز، عامر البوصي، من أن الانتشار العشوائي للكلاب الضالة أضحى خطرا داهما يهدد نحو 4 ملايين نسمة. وقال البوصي للأناضول إن المركز وثّق 540 حالة تعرض لعضات حيوانات ناقلة للمرض -من كلاب وقطط وحمير- في الفترة من يناير/كانون الثاني حتى 18 يوليو/تموز 2026.

وأضاف البوصي إلى أن الإحصاءات سجلت 4 حالات وفاة ناتجة عن عضات كلاب مسعورة، منبها إلى أن الضحايا لم يتلقوا الرعاية الطبية إلا بعد انقضاء مدد تراوحت بين 20 و40 يوما على إصابتهم.

وأكد المسؤول الطبي أن هذه المعطيات تعكس قفزة مقلقة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025 التي شهدت 439 حالة عقر ووفاة واحدة فقط، مما يعني تضاعف أعداد الوفيات وارتفاعا ملموسا في حصيلة الإصابات المسجلة.

وتعد الكلاب مسؤولة عن انتقال فيروس داء الكلب إلى البشر في نحو 99% من حالات داء الكلب البشري، ويشكل الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 5 و14 عاما أكثر ضحايا الداء، حسب منظمة الصحة العالمية.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار