آخر الأخبار

كيف تكتشف ساعتك الذكية والذكاء الاصطناعي الأمراض قبل ظهور أعراضها؟

شارك
صورة تعبيرية مُنشأة بواسطة الذكاء الاصطناعي

لم تعد الساعات الذكية والأجهزة القابلة للارتداء الأخرى تقتصر على تتبع عدد خطواتك ومعدل ضربات قلبك فقط. إذ يمكن للعديد من الإصدارات الحالية مراقبة كل شيء، بدءًا من النوم ودرجة حرارة الجلد، وصولًا إلى معدل التنفس، ومستوى الأكسجين في الدم، وتباين معدل ضربات القلب، بل وحتى تنبيهك إلى مؤشرات محتملة للإصابة بانقطاع النفس أثناء النوم.

لكن إلى أي مدى يمكن الاعتماد على الأجهزة القابلة للارتداء في رصد العلامات المبكرة للأمراض أو الحالات الطبية الأخرى؟

غالبًا ما يصاحب حصول ساعة ذكية على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأميركية لإضافة ميزة صحية جديدة حملات تسويقية حماسية توحي بأنها تقدم معلومات أكثر مما تفعله في الواقع، بحسب تقرير لموقع "Engadget" المتخصص في أخبار التكنولوجيا، اطلعت عليه "العربية Business".

فعلى سبيل المثال، لا يكاد يخلو حدث الخريف الذي تعقده شركة أبل من قصص مؤثرة عن أحدث إصدار من ساعة أبل ووتش وإنقاذها لحياة أشخاص. وحتى إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب انضمت إلى موجة الحماس، إذ وصف وزير الصحة روبرت إف. كينيدي الابن منتجات التكنولوجيا القابلة للارتداء بأنها "عنصر أساسي" في أجندته.

هل هي ضجة مبالغ فيها؟

في الواقع، ليس تمامًا. فبينما تستطيع بعض هذه الأجهزة رصد مؤشرات محتملة على تطور مرض ما، فإن الساعات الذكية عمومًا ليست جيدة في تشخيص الحالات الطبية الكامنة. كما أن بعض الميزات أكثر فائدة من غيرها.

وأفضل ما تجيده الأجهزة القابلة للارتداء هو ملاحظة الانحرافات عن الأنماط المعتادة لجسمك. ويمكن لهذه المؤشرات غير المعتادة أن توحي بوجود أمر يستدعي مزيدًا من الفحص لدى الطبيب.

ومن المجالات التي أثبتت فيها هذه الأجهزة فعاليتها بالفعل اكتشاف الرجفان الأذيني، وهو اضطراب في نظم القلب يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالسكتة الدماغية. ففي إحدى الدراسات الخاصة بساعة أبل ووتش، تأكد أن تنبيهات النبض غير المنتظم التي أطلقتها الساعة كانت تشير إلى الإصابة بالرجفان الأذيني في 84% من الحالات.

وتُعد هذه النسبة كافية لجعل هذه الميزة واحدة من الميزات القليلة في الساعات الذكية التي يعتبرها كثير من الأطباء مفيدة سريريًا. ويرجع ذلك إلى أن الرجفان الأذيني يتمتع بمؤشر فسيولوجي واضح نسبيًا، يسهل على الأجهزة القابلة للارتداء المخصصة للمستهلكين اكتشافه.

أما بالنسبة للمؤشرات الأخرى التي تتمتع بدرجة عالية من الموثوقية، فإن القائمة قصيرة للغاية. فقد قال أطباء مؤخرًا لصحيفة ذا نيويورك تايمز إن أنماط النوم الأساسية وعدد الخطوات اليومية من بين المؤشرات الأكثر موثوقية من الناحية الطبية.

وبعبارة أخرى، فإن الميزات المفيدة سريريًا هي الاستثناء وليست القاعدة.

معرفة الحدود

أما المقاييس الأخرى التي توفرها الساعات الذكية، فلا تتمتع بالدقة الكافية للاعتماد عليها في اتخاذ قرارات طبية. فتنبيهات ضغط الدم، وتقديرات السعرات الحرارية، والتتبع التفصيلي لمراحل النوم، لا تُعد موثوقة بما يكفي لكي يبني الأطباء قراراتهم عليها.

وفي الوقت نفسه، فإن مؤشر VO2 max وتباين معدل ضربات القلب يقدمان تقديرات تقريبية فقط لمستوى اللياقة البدنية والتعافي.

كما أن درجات تقييم الحالة الصحية اليومية، مثل Readiness من Oura وRecovery من Whoop، تعتمد على خوارزميات خاصة بالشركات المطورة، وهو ما لا يترك للأطباء الكثير مما يمكنهم الاستناد إليه.

وحتى المؤشرات الأكثر موثوقية قد تؤدي إلى نتائج إيجابية خاطئة. فعلى سبيل المثال، قد يكون ارتفاع معدل ضربات القلب أثناء الراحة علامة على أن جسمك يحارب عدوى. ولكن من ناحية أخرى، قد يعني ذلك ببساطة أنك لم تنم جيدًا.

وتُجيد الأجهزة الحالية ملاحظة وجود مشكلة، لكنها ليست جيدة بالقدر نفسه في تحديد طبيعة تلك المشكلة أو سببها. ولهذا السبب، يميل الأطباء إلى التركيز بدرجة أقل على القراءات الفردية، وبدرجة أكبر على الاتجاهات العامة مع مرور الوقت.

دمج البيانات

قبل وقت طويل من ملاحظتك لأعراض الإنفلونزا أو كوفيد-19، على سبيل المثال، يبدأ جسمك في التغير بطرق دقيقة. وبالنظر إلى كل تغير على حدة، فإن التغيرات في درجة حرارة الجلد أو معدل ضربات القلب أثناء الراحة أو أنماط التنفس قد لا تعني الكثير. لكن عند دمجها ومقارنتها بمستوياتك الأساسية المعتادة، فقد تشير إلى أنك على وشك الإصابة بمرض ما.

وأظهرت الأبحاث أن الأجهزة القابلة للارتداء يمكنها رصد التغيرات الفسيولوجية الناتجة عن التهابات الجهاز التنفسي قبل ظهور الأعراض.

ووجدت دراسة حديثة أجرتها جامعة تكساس إيه آند إم وجامعة ستانفورد أن الساعات الذكية قد تتمكن من اكتشاف العلامات المبكرة للإصابة بكوفيد-19 والإنفلونزا خلال ساعات من العدوى.

وقدّر الباحثون أن تشجيع الأشخاص على العزل وإجراء الفحوصات وطلب العلاج في وقت مبكر قد يقلل من انتقال العدوى أثناء الجائحة بنسبة تصل إلى 50%.

وبالطبع، فإن الأجهزة القابلة للارتداء والجائحات والإنفلونزا الموسمية موجودة منذ سنوات عديدة، لكن التطورات الأخيرة في الذكاء الاصطناعي وتقنيات المستشعرات قد تدفع هذا المجال إلى الأمام.

وطرحت شركات مثل غوغل وOura وWhoop نسخًا مختلفة من مساعد أو مستشار يعتمد على الذكاء الاصطناعي داخل تطبيقاتها، لمساعدة المستخدمين على فهم بياناتهم.

وهناك أيضًا ميزات لا تحمل تسمية "الذكاء الاصطناعي"، مثل Symptom Radar من Oura وVitals من "أبل"، والتي تجمع المعلومات من عدة مستشعرات وتقارنها بمستوياتك الأساسية المعتادة.

ومن المرجح أيضًا أن تلعب قدرات المعالجة التي توفرها أحدث نماذج الذكاء الاصطناعي اللغوية، مثل جيميناي من "غوغل" ضمن خدمة Health Coach التابعة للشركة، دورًا متزايد الأهمية في ربط هذه البيانات معًا واقتراح خطوات عملية يمكن اتخاذها.

ولكن، وكما هو الحال مع درجات التعافي المعتمدة على خوارزميات خاصة بالشركات، فإن جزءًا كبيرًا من هذا التحليل المعتمد على الذكاء الاصطناعي سيجري خلف الكواليس، ولن يقدم الكثير مما يستطيع الأطباء الاعتماد عليه بشكل موثوق.

وفي أفضل الأحوال، قد تدفع تحليلات الذكاء الاصطناعي الصحية الأشخاص إلى طلب العلاج في وقت أبكر. أما في أسوأ الأحوال، فقد تشجع البعض على استبدال النصائح التي يولدها الكمبيوتر بالاستشارات الطبية مع المتخصصين.

ورغم أن أنظمة الذكاء الاصطناعي الحالية تتضمن تحذيرات بضرورة استشارة الأطباء الحقيقيين، فلا يزال هناك خطر أن يتعامل بعض الأشخاص مع بيانات الأجهزة القابلة للارتداء أو التحليلات التي تقدمها التطبيقات باعتبارها الحكم النهائي على حالتهم الصحية.

وسواء كانت المعلومات تأتي من مستشعر صغير على معصمك أو من نصيحة يقدمها روبوت دردشة على هاتفك، فلا شيء يمكن أن يحل محل الفحوصات الصحية الدورية لدى الأطباء والمتخصصين في الرعاية الطبية.

العربيّة المصدر: العربيّة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار