مع اقتراب صافرة نهائي مونديال 2026، لم تعد المواجهة المرتقبة مجرد صراع كروي على أغلى لقب في عالم اللعبة، بل تحولت إلى مساحة تتداخل فيها الرياضة مع النقاشات السياسية الدولية.
ورغم أن المنتخبين الأرجنتين وإسبانيا لا يمثلان بشكل مباشر أي طرف سياسي، خصوصا فيما يتعلق بقضية إسرائيل وفلسطين، فإن الخلفيات المرتبطة بالبلدين جعلت البعض يحاول قراءة النهائي من زاوية سياسية تتجاوز حدود الملعب.
الأرجنتين.. علاقات ميلي وإسرائيل تلقي بظلالها
ارتبط اسم الأرجنتين خلال السنوات الأخيرة بعلاقات أكثر تقاربا مع إسرائيل، خصوصا منذ وصول الرئيس خافيير ميلي إلى السلطة عام 2023.
وأعلن ميلي دعمه القوي لإسرائيل خلال أكثر من مناسبة، كما تحدث عن رغبته في تعزيز العلاقات بين البلدين، بينما أثارت بعض مواقفه، مثل الحديث عن نقل سفارة الأرجنتين إلى القدس، جدلا واسعا على المستوى الدولي.
هذا التقارب السياسي دفع بعض الأصوات المؤيدة لإسرائيل إلى إظهار دعمها للمنتخب الأرجنتيني، خصوصا مع وصوله إلى النهائي بقيادة النجم ليونيل ميسي.
في المقابل، فإن المجتمع الأرجنتيني نفسه يحمل آراء متنوعة تجاه إسرائيل، وسط وجود جاليات يهودية وعربية كبيرة في البلاد، ما يجعل الصورة أكثر تعقيدا من الموقف الرسمي للحكومة.
ميسي.. بين الشعبية العالمية والجدل السياسي
وجد قائد الأرجنتين ليونيل ميسي نفسه في قلب بعض النقاشات السياسية بسبب شهرته العالمية وعلاقاته السابقة.
فاللاعب الذي حافظ طوال مسيرته على صورة بعيدة نسبيا عن المواقف السياسية، سبق أن زار إسرائيل والضفة الغربية عام 2013 خلال جولة مع نادي برشلونة، كما ارتبط بعلاقات تجارية مع شركات إسرائيلية.
وفي المقابل، يحظى ميسي بشعبية هائلة في العالم العربي، رغم هذه الانتقادات، حيث يرى كثيرون أن اللاعب ركز دائما على كرة القدم ولم يتبن مواقف سياسية معلنة.
ويختلف ذلك عن أسطورة الأرجنتين الراحل دييغو مارادونا، الذي كان أكثر حضورا في القضايا السياسية، وأعلن في مناسبات عدة دعمه للفلسطينيين.
إسبانيا.. موقف حكومي داعم لفلسطين
على الجانب الآخر، أصبحت إسبانيا خلال السنوات الأخيرة واحدة من أبرز الدول الأوروبية التي اتخذت مواقف أكثر انتقادا للسياسات الإسرائيلية، خاصة بعد اعتراف الحكومة الإسبانية رسميا بدولة فلسطين عام 2024 إلى جانب إيرلندا والنرويج.
موقف حكومة رئيس الوزراء بيدرو سانشيز جعل بعض الأصوات المؤيدة للفلسطينيين ترى في المنتخب الإسباني رمزا مرتبطا بهذه المواقف السياسية.
كما زاد الجدل حول المنتخب الإسباني بعد ظهور النجم الشاب لامين جمال وهو يحمل العلم الفلسطيني خلال احتفالات سابقة مع نادي برشلونة، وهي الخطوة التي أثارت ردود فعل متباينة بين مؤيد ومنتقد.
— SilverHaze82 ☭ (@SilverHaze82) July 14, 2026
جمال.. نجم شاب في قلب الجدل
لم يكن اسم لامين جمال حاضرا فقط بسبب مستواه الفني، بل أيضا بسبب خلفيته ورمزيته، كونه لاعبا من أصول مغربية ومسلمة.
وتعرض اللاعب لانتقادات بعد أحداث مرتبطة بهتافات اعتبرها البعض عنصرية خلال مباريات، لكنه أكد رفضه لأي خطاب عنصري أو إقصائي.
كرة القدم بين الهوية والسياسة
نهائي الأرجنتين وإسبانيا يعكس ظاهرة أصبحت حاضرة بقوة في كرة القدم الحديثة، حيث لم تعد المنتخبات مجرد فرق رياضية، بل أصبحت مرتبطة أحيانا بالهوية الوطنية والثقافة والمواقف السياسية.
سيكون ملعب "ميتلايف"، في العاشرة مساء اليوم الأحد، مسرحا للمباراة المرتقبة بين منتخب إسبانيا ضد منتخب الأرجنتين في نهائي كأس العالم 2026.
وأمام أكثر من 80 ألف متفرج، يخوض منتخبا إسبانيا والأرجنتين بطلا أوروبا وأمريكا الجنوبية مواجهة من العيار الثقيل لحسم لقب بطل العالم، في أول نهائي مونديالي يجمع المنتخبين، بعد مشوار طويل وشاق عبر أكبر بطولة في تاريخ اللعبة.
المصدر: "وسائل إعلام + RT
المصدر:
روسيا اليوم
مصدر الصورة
مصدر الصورة