لم يكن هذا هو الموعد الذي انتظره المنتخب الفرنسي عندما حط الرحال في الولايات المتحدة لخوض غمار كأس العالم 2026. فبعد أن كان الحلم يتمثل في بلوغ النهائي والمنافسة على اللقب، انتهت مغامرة "الديوك" عند محطة نصف النهائي إثر خسارتهم أمام إسبانيا، ليجدوا أنفسهم أمام تحد مختلف يتمثل في مباراة تحديد المركز الثالث.
ورغم أن هذه المواجهة تُصنف غالبا ضمن المباريات الأقل جاذبية في البطولة، فإنها تبقى فرصة لإنهاء المشوار بصورة إيجابية وانتزاع ميدالية برونزية جديدة تُضاف إلى سجل المنتخب الفرنسي.
وسيخوض المنتخب الفرنسي، السبت، مباراة المركز الثالث للمرة الرابعة في تاريخه، ضد منتخب إنجلترا الذي خسر 1-2 أمام الأرجنتين في نصف النهائي الثاني.
شهدت نسخة عام 1958 في السويد أول ظهور لفرنسا في نصف نهائي كأس العالم، قبل أن يتوقف مشوارها أمام البرازيل بقيادة الأسطورة بيليه بخسارة 5-2.
لكن المنتخب الفرنسي سرعان ما استعاد توازنه في مباراة المركز الثالث أمام ألمانيا الغربية، بطلة العالم آنذاك.
وفي مدينة غوتنبرغ، قدم جوست فونتين واحدة من أعظم العروض الفردية في تاريخ المونديال، بعدما سجل أربعة أهداف قاد بها فرنسا إلى فوز كاسح بنتيجة 6-3.
وأنهى فونتين البطولة برصيد 13 هدفا، وهو الرقم القياسي لأكبر عدد من الأهداف يسجله لاعب واحد في نسخة واحدة من كأس العالم، ويُعد إنجازا ما زال صامدا حتى اليوم.
بعد أربع سنوات من واحدة من أكثر المباريات إيلاما في تاريخ الكرة الفرنسية، دخل منتخب ميشيل بلاتيني مباراة المركز الثالث مثقلا بآثار الإقصاء الدراماتيكي أمام ألمانيا الغربية في نصف النهائي الشهير بمدينة إشبيلية.
وفي مواجهة بولندا، افتتح رينيه جيرار التسجيل مبكرا، لكن المنتخب البولندي قلب النتيجة لصالحه قبل أن يوسع الفارق إلى 3-1.
ورغم هدف ألان كوريول الذي أعاد الأمل في الدقائق الأخيرة، انتهت المباراة بخسارة فرنسا 3-2، لتكتفي بالمركز الرابع.
عاد المنتخب الفرنسي إلى المربع الذهبي في مونديال المكسيك عام 1986، لكنه اصطدم مجددا بألمانيا الغربية في نصف النهائي.
وفي مباراة تحديد المركز الثالث، واجه "الديوك" منتخب بلجيكا الذي كان يخوض بدوره أفضل مشاركة في تاريخه آنذاك.
تقدم البلجيكيون أولا عبر يان سيولمانس، قبل أن يعادل جان-مارك فيريري النتيجة.
وبعدها منح جان-بيير بابان الأفضلية لفرنسا، لكن بلجيكا عادت لتفرض وقتا إضافيا، في المباراة الوحيدة بتاريخ مباريات المركز الثالث التي امتدت إلى الأشواط الإضافية.
وخلال الوقت الإضافي، حسم الفرنسيون المواجهة بهدفين إضافيين، ليفوزوا 4-2 ويحققوا المركز الثالث للمرة الثانية في تاريخهم.
تكشف الأرقام أن فرنسا خاضت ثلاث مباريات سابقة لتحديد المركز الثالث في كأس العالم، حققت خلالها انتصارين مقابل هزيمة واحدة.
فبعد الفوز على ألمانيا الغربية عام 1958 تعثرت أمام بولندا في نسخة عام 1982، ثم عادت للانتصار على بلجيكا عام 1986.
وبذلك يدخل المنتخب الفرنسي مواجهة المركز الثالث في مونديال 2026 مستندا إلى سجل إيجابي يمنحه أفضلية معنوية، آملاً في إضافة برونزية ثالثة إلى خزائنه وتخفيف مرارة الخروج من سباق اللقب.
المصدر:
الجزيرة