في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

شكل نجاح الصاروخ العملاق " ستارشيب" التابع لشركة " سبيس إكس" في الوصول إلى المدار الأرضي لأول مرة، بعد 13 محاولة سابقة و3 سنوات من أول رحلة تجريبية، محطة مفصلية في تاريخ اقتصاد الفضاء المعاصر.

ورغم تعطل أحد محركاته خلال التجربة -التي استغرقت 10 ساعات وشهدت نشر أول دفعة تضم 26 قمرا اصطناعيا من الجيل الجديد (V3)- يبرز هذا الإنجاز الرهان الاقتصادي الضخم خلف المشروع الذي تجاوزت تكلفة تطويره 15 مليار دولار على مدى نحو عقد، وسط طموحات مالكها إيلون ماسك برفع وتيرة الإطلاق مستقبلا إلى مئات أو آلاف الرحلات السنوية.

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 "ضخ ملياري دولار".. إنفانتينو يدرس منح 10 ملايين لكل اتحاد كروي حول العالم
* list 2 of 2 وفيات إيبولا بالكونغو الديمقراطية تتجاوز 3900 ومخاوف دولية من اتساع نطاقه end of list

قفزة تقنية

ويمثل "ستارشيب"، الذي يأتي امتدادا لنجاحات مركبة "فالكون"، تحولا هيكليا نحو تسيير عمليات فضائية تشبه حركة الطيران عبر قابليته لإعادة الاستخدام في المدار.

ويوفر الصاروخ قدرات هائلة لإطلاق محطات فضائية عملاقة وتنفيذ مهمات مستقبلية لوكالة الفضاء الأمريكية " ناسا" والوصول إلى القمر وكوكب المريخ، فضلا عن نقل الأجيال الجديدة من الأقمار الاصطناعية "V3" لشبكة " ستارلينك".

وفي هذا السياق، يوضح تشاد أندرسون، الرئيس التنفيذي لشركة "سبيس كابيتال"، أن أقمار "V3" (الجيل الثالث) تتميز بحجمها الكبير وبقدرة استيعابية تفوق النسخة السابقة بعشرة أضعاف، مما يمنح الشبكة كفاءة أعلى وسعة أكبر للتعامل مع الطلب الهائل لخدمة عدد أكبر من العملاء بالتزامن.

ووفق حديث أندرسون للجزيرة، فإن هذه الأقمار تتصل مباشرة بإنترنت الأشياء والأجهزة والروبوتات والمركبات المستقلة، مما يعزز قدرات الذكاء الاصطناعي والاستخبارات الجيوفضائية عبر زيادة أقمار المراقبة والقياس والاستشراف.

اقتصاد تريليوني

وتأتي هذه التطورات الميدانية في وقت يتوقع فيه منتدى الاقتصاد العالمي نمو اقتصاد الفضاء من 630 مليار دولار حاليا إلى 1.8 تريليون دولار بحلول عام 2035، مدعوما بتقديرات وكالة "ناسا" التي تؤكد أن كل دولار ينفق على الفضاء قد يحقق عائدا اقتصاديا يصل إلى 10 أضعاف.

إعلان

وتعكس بيانات خدمة "ستارلينك" القوة التشغيلية للشركة بتجاوز مشتركيها 12 مليون مشترك حول العالم، بزيادة سنوية بلغت 105%، فيما تتجه أوروبا لتوسيع شبكة "وان ويب" لتعزيز استقلاليتها وتقليل الاعتماد على المنظومة الأمريكية.

ويرى أندرسون أن القطاع يشهد منحنى صعوديا كبيرا، فبعد أن حقق 24 قمرا اصطناعيا لخدمة "جي بي إس" تريليونات الدولارات، يوجد اليوم 18 ألف قمر اصطناعي في المدار، مع توقعات بزيادتها إلى مليوني قمر خلال الـ15 عاما القادمة لتجديد وبناء طبقة بنية تحتية مدارية جديدة تجدد أصولا حالية تقدر بمئات مليارات الدولارات.

نموذج استثماري وإدارة المخاطر

ورغم التكاليف الجسيمة، حيث جرى استثمار نحو نصف تريليون دولار في الأسواق الخاصة بالشركات الفضائية عالميا منذ عام 2009، يرى أندرسون أن "سبيس إكس" تمثل القصة الأعظم في الكفاءة الرأسمالية.

وخلافا للانطباع الشائع بارتفاع المخاطر الاستثمارية، يثبت الواقع عكس ذلك، إذ يمثل الفضاء -حسب المتحدث- بنية تحتية حيوية وخدمات أساسية تتزايد الحاجة إليها لدى الحكومات والشركات والمستهلكين، حيث يتجاوز حجم الطلب حجم العرض المتاح بكثير.

وتستمد هذه الشركات جاذبيتها الاستثمارية من تنوع مسارات العوائد بين العقود الحكومية، وعمليات الإطلاق، وخدمات الاتصال المباشر بالإنترنت، وتأمين البنية التحتية في المدار، كما يقول أندرسون.

وتتزامن هذه التحولات الاقتصادية مع سباق محتدم بين القوى العظمى للوصول إلى القمر وبناء قواعد دائمة عليه بين الولايات المتحدة والصين، مما يعزز الفضاء كمحرك مستقبلي رئيسي للنمو والتنافسية العالمية.