آخر الأخبار

وكالة الفضاء الأوروبية: "غاليليو" كان ليساعد أوديسيوس لتخطي التيه

شارك

تعد ملحمة "الأوديسة" لهوميروس واحدة من أهم الروايات في التاريخ، حيث استغرقت عودة البطل الإغريقي "أوديسيوس" من طروادة إلى موطنه في إيثاكا سنوات طويلة، قطع خلالها مسافة لا تتجاوز 530 كيلومترا، واجه خلالها الضياع، والغرق، والتضليل.

وبسبب فيلم الأوديسة للمخرج البريطاني الأمريكي كريستوفر نولان، أعيدت الملحمة إلى الأضواء مرة أخرى، وكانت موضوع الساعة خلال الأسابيع القليلة الماضية، استغلت وكالة الفضاء الأوروبية (ESA) هذا الأمر لتتساءل مؤخرا: ماذا لو امتلك أوديسيوس تقنيات الملاحة الفضائية الحديثة مثل نظام "غاليليو"؟

يمثل نظام "غاليليو" التابع للاتحاد الأوروبي واحدا من أدق منظومات ملاحة عبر الأقمار الصناعية عالميا؛ إذ يوفر دقة تحديد للمواقع تصل إلى مستوى الأمتار للمستخدم العادي والسنتيمترات للأجهزة المتقدمة.

مصدر الصورة بالأعلى تجد رحلة أوديسيوس بحسب الملحمة، وبالأسفل نفس الرحلة لو استخدمت منظومة غاليليو (وكالة الفضاء الأوروبية)

ملحمة علمية

في الملحمة، واجه أوديسيوس إغواء حوريات البحر (السيرينات) اللواتي حاولن تضليل مسار السفينة بأصواتهن، وهو ما يقابل في العصر الرقمي ظاهرة التزييف الإلكتروني للإشارات، حيث تبث إشارات ملاحة وهمية لحرف السفن والطائرات عن مسارها.

لمعالجة هذا الخطر التقني، زُوِّد نظام غاليليو بخدمة مصادقة رسائل الملاحة مفتوحة المصدر (أوسمنا)، وهي تقنية تشفير تضيف توقيعاً رقمياً للإشارة للتأكد من صدورها الحقيقي من القمر الصناعي، مما يمنع التلاعب بالمسارات.

إلى جانب تحديد المواقع، يعتمد النظام على أربع ساعات ذرية فائقة التطور في كل قمر صناعي توفر دقة زمنية تقاس بأجزاء من المليار من الثانية (نانوثانية).

هذا التزامن الزمني الدقيق لا يخدم الملاحة فحسب، بل يعد المرجع الأساسي لتوقيت المعاملات المالية، والشبكات الكهربائية، ومحطات الاتصالات عبر القارة الأوروبية.

مصدر الصورة أقمار غاليليو (وكالة الفضاء الأوروبية)

كذلك، يلعب النظام دورا حاسما في إنقاذ الأرواح في حالات الكوارث البحرية، بحسب الوكالة، من خلال التكامل مع منظومة الإنقاذ الدولية، فعند إرسال إشارة استغاثة من أي منارة طوارئ، تلتقطها هوائيات أقمار غاليليو فوراً وتعيد توجيهها لمحطات المراقبة وفرق البحث والإنقاذ، مما يقلص زمن الاستجابة من ساعات إلى دقائق معدودة.

إعلان

وتقول الوكالة إنه لو توفرت هذه المنظومة الفضائية قديما، لتحولت رحلة السنوات الطويلة إلى إبحار يسير لا يتعدى بضعة أسابيع.

يوضح هذا الربط الرمزي كيف تحولت الملاحة من فن محفوف بمخاطر الضياع والمجهول إلى علم فضائي دقيق يضمن أمان وكفاءة حركة التجارة، والنقل، وحياة مليارات البشر يومياً على كوكب الأرض.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار