في الساعات الأخيرة من هذه الليلة الخميس 27 أغسطس/آب وفجر غد الجمعة 28 أغسطس/آب، سيكون القمر على موعد مع واحد من أعمق الخسوفات القمرية الجزئية خلال بضع سنوات من الآن؛ إذ سيدخل نحو 96.2% من قرصه في ظل الأرض عند ذروة الظاهرة، ليبدو معظم القرص بلون نحاسي مائل إلى الأحمر، بينما تبقى حافة صغيرة مضاءة بنور الشمس.
وتصف ناسا الحدث بأنه خسوف جزئي عميق، وسيكون مرئيا من مناطق واسعة من الأمريكتين وأجزاء من أوروبا وأفريقيا وغرب آسيا.
أما بالنسبة إلى العالم العربي، فالقصة مختلفة؛ إذ يأتي الخسوف في وقت متأخر من هذه الليلة وقبيل شروق الشمس يوم غد الجمعة، ولذلك سيكون على الراغبين في مشاهدته الاستيقاظ فجرا والبحث عن القمر منخفضا في السماء الغربية.
في المشرق العربي، ستتاح فرصة مشاهدة وتصوير الخسوف في الأردن وفلسطين ولبنان وسوريا والعراق والسعودية واليمن والصومال، لكن لفترة محدودة وقبل غروب القمر صباحا.
وتكون الفرصة أفضل في تونس وليبيا ومصر والسودان، لكنها ستكون الأفضل في المغرب وغرب الجزائر وموريتانيا، حيث يمكن متابعة مراحل واسعة من الخسوف قبل غروب القمر، بينما تصبح المشاهدة أقصر كلما اتجهنا شرقا. ففي عُمان والإمارات وقطر والبحرين وأجزاء من السعودية واليمن، لن يُرى سوى ما يُعرَف بالخسوف شبه الظل، وبسبب وقوع القمر عند الأفق الغربي، فلن يلاحظ سكان هذه البلدان أي تغير في إضاءته.
أما مرحلة الخسوف الجزئي المرئية فتبدأ (عند الجميع) غدا الجمعة 28 أغسطس/آب في حدود الساعة 05:33 فجرا بتوقيت مكة المكرمة، وتبلغ الظاهرة ذروتها العالمية عند نحو 07:12 صباحا، عندما يكون الجزء الأكبر من القرص داخل ظل الأرض. وبعد ذلك يتراجع الظل تدريجيا، لكنّ القمر يكون منخفضا جدا وقريبا من الأفق الغربي، مما يجعل اختيار موقع الرصد أمرا حاسما، ولذلك يُنصح باختيار مكان مرتفع أو مفتوح لا تحجب فيه المباني أو الجبال الأفق الغربي.
وقد يكون موقع القمر المنخفض في الغرب ميزة فوتوغرافية أكثر منه عيبا؛ إذ يتيح للمصورين إعداد تكوينات تجمع القرص القمري الأحمر مع معالم معروفة في بلادهم، مثل المساجد التاريخية أو المآذن أو القلاع أو الجبال أو أفق المدن.
ولهذا، إذا كنت تخطط لتصوير الخسوف، فمن الأفضل اختيار الموقع مسبقا، وتجربة الكادر قبل بدء الظاهرة، وإعداد الكاميرا والحامل الثلاثي مبكرا.
فالقمر أثناء الخسوف سيكون قريبا من الأفق، وهي لحظة مناسبة للحصول على صورة تجمع بين الظاهرة السماوية والمشهد الأرضي، بدلا من الاكتفاء بصورة مقربة للقمر وحده، ويستطيع المصورون استخدام الكاميرات الاحترافية أو حتى الهواتف الحديثة، مع تثبيت الجهاز جيدا وضبط التعريض بما يسمح بإظهار اللون النحاسي للقمر والمعلم الأرضي في الوقت نفسه.
عندما يدخل القمر في ظل الأرض، لا ينقطع عنه ضوء الشمس تماما؛ إذ يمر جزء من الضوء عبر الغلاف الجوي للأرض، حيث تتشتت الأطوال الموجية الزرقاء بدرجة أكبر، بينما يستطيع الضوء الأحمر والبرتقالي الوصول إلى القمر؛ لذلك قد يبدو الجزء الواقع في الظل بلون أحمر نحاسي، في حين تبقى الشريحة الخارجة من الظل مضاءة مباشرة بالشمس.
ولا يحتاج رصد الخسوف إلى أي نظارات أو مرشحات خاصة، فهو آمن تماما بالعين المجردة، ويمكن للمناظير والتلسكوبات الصغيرة إظهار تفاصيل سطح القمر والحد الفاصل بين الضوء والظل بصورة أوضح.
وخلاصة القول إن هذه ليست ظاهرة تحتاج إلى رحلة بعيدة أو معدات معقدة؛ كل ما تحتاجه في أفضل مناطق العالم العربي هو منبه قبل الفجر، وأفق غربي مفتوح، وسماء صافية، وربما كاميرا جاهزة. وأحيانا تكون أجمل صور السماء تلك التي تجمع حدثا كونيا نادرا بمكان نعرفه ونحبه على الأرض.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة