في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
يعتقد البعض أن زجاج النوافذ القديمة يصبح أكثر سمكا في أسفله لأنه "يسيل ببطء" مع مرور الزمن، لكن العلماء يؤكدون أن هذا مجرد خرافة، فزجاج العصور الوسطى كان يُصنع يدويا، وكان سمكه غير متساوٍ من البداية، ثم كان يُركَّب بحيث يكون الجزء الأثخن في الأسفل لزيادة الثبات.
لكن السؤال العلمي الحقيقي يظل قائما: هل الزجاج مادة صلبة أم سائل شديد البطء؟ علميا، ينظر إلى الزجاج عادة على أنه حالة "متجمدة" من السائل، حيث تتوقف الجزيئات عن الحركة المنظمة بسبب التبريد السريع، فتظل عالقة في شكل غير منتظم، لكن دراسة جديدة لباحثين من جامعة أوترخت الهولندية، وضعت الزجاج في منطقة محيرة، إذ بدا في منطقة رمادية ليست صلبة ولا سائلة.
وخلال الدراسة المنشورة بدورية "نيتشر كوميونيكيشنز"، استخدم الباحثون نموذجا مبسطا لمواد تشبه الزجاج، مكونة من "جسيمات كولويدية" صغيرة يمكن رؤيتها تحت المجهر، ولاحظوا أن هذه الجسيمات تتصرف بطريقة غريبة، فهي تبقى في حالة غير منتظمة تشبه الزجاج، لكنها تعود تلقائيا إلى الحالة المستقرة.
وعند محاولة تغيير هذه الحالة باستخدام مجال كهربائي، تحولت الجسيمات مؤقتا إلى ترتيب منتظم يشبه البلورات، لكنها عادت مرة أخرى إلى الحالة "الزجاجية" بمجرد إزالة المؤثر.
هذه النتائج تشير إلى أن الحالة الزجاجية قد تكون أكثر استقرارا مما كان يُعتقد في بعض النظريات، وليست مجرد مرحلة انتقالية غير مستقرة.
كما أكدت محاكاة حاسوبية أُجريت ضمن الدراسة نفس السلوك، مما يعزز ثقة العلماء في النتائج.
ورغم ذلك، يؤكد الباحثون في بيان نشره موقع جامعة أوترخت، أن هذا لا يعني أن زجاج النوافذ العادي يتغير أو "يصبح سائلا"، لأن المواد الحقيقية تختلف عن النماذج المستخدمة في التجربة.
وتؤكد الدراسة أنه لا يمتلك ترتيبا داخليا منتظما مثل البلورات، وفي الوقت نفسه، جزيئاته لا تتحرك بحرية مثل السوائل، وهذا يضعه في "منطقة رمادية" بين الحالتين.
وتفتح هذه الدراسة بابا مهما لفهم أعمق لطبيعة الزجاج، وقد تساعد مستقبلا في تطوير مواد جديدة مثل البطاريات والطلاءات والمواد الطبية.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة