آخر الأخبار

فلكيون يحددون سرعة توسع الكون بدقة.. ولغز جديد يلوح في الأفق

شارك

نجحت دراسة حديثة في وضع الإصبع على القياس الأكثر دقة لسرعة توسع الكون حتى الآن. ورغم أن هذا الاكتشاف يعد إنجازا علميا كبيرا، فقد زاد من حيرة العلماء حول لغز قديم يُعرف بـ"توتر هابل"، مما يفتح الباب لتساؤلات جديدة حول طبيعة الفضاء والزمن.

لغز "توتر هابل".. لماذا تختلف الأرقام؟

منذ عقود، يحاول العلماء الإجابة على سؤال بسيط في ظاهره، معقد في تفاصيله: بأي سرعة يتمدد الكون؟ لكن المشكلة تكمن في وجود طريقتين أساسيتين للقياس، وكل منهما تعطي نتيجة مختلفة:

مصدر الصورة إلى أين تذهب كل تلك المجرات؟ سؤال تتطلب إجابته تصحيح فكرة الانفجار العظيم (ناسا)

الطريقة الأولى: وتعتمد على "خلفية الأشعة الكونية" (وهي بقايا الضوء الناتج عن الانفجار العظيم)، وتقول إن السرعة تبلغ حوالي 67 كيلومترا في الثانية لكل "ميغابارسيك" (وحدة قياس فلكية)، ويجعل قطر الكون المحسوب 86 مليار سنة ضوئية فقط.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 سدنة الفضاء.. عقول عربية في أروقة وكالة "ناسا"
* list 2 of 2 كرة نارية خضراء تُضيء سماء بريطانيا.. والعلماء يحسمون الجدل: ليست من "أرتميس 2" end of list

الطريقة الثانية: وتعتمد على مراقبة المجرات القريبة والنجوم المتفجرة (السوبرنوفا)، وتعطي رقما أعلى يصل إلى 73 كيلومترا في الثانية، ويجعل قطر الكون المحسوب 93 مليار سنة ضوئية.

هذا التناقض بين الرقمين هو ما يسميه العلماء "توتر هابل"، وهو ليس مجرد خطأ حسابي بسيط، بل فجوة كبيرة تدل على أن هناك شيئا ما لا نفهمه في قوانين الفيزياء.

الدراسة الجديدة.. دقة غير مسبوقة

الدراسة التي نشرت في مجلة "أسترونومي أند أستروفزكس" (Astronomy & Astrophysics)، وقادها فريق دولي من الباحثين، حاولت إنهاء هذا الجدل عبر دمج الطريقتين في إطار عمل واحد وموحد. فقد استخدم الفريق شبكة بيانات ضخمة جمعت على مدار عقود لتصل إلى النتيجة الأكثر دقة وهي 73.5 كيلومتر في الثانية.

مصدر الصورة نظرية الانفجار العظيم تمثل أفضل محاولات علماء الكونيات لإعادة بناء قصة الكون وحساب حجم الكون وسرعة تمدده (غيتي)

يقول "آدم ريس"، الحائز على جائزة نوبل والمشارك في الدراسة: "تأكيد هذا التوتر يجعل من الضروري جدا أن نعيد فحص أسس نماذجنا الكونية الحالية، والبحث عن ظواهر جديدة قد تكون هي المسؤولة عن تغيير تطور الكون"، وفق ما نقل عنه موقع ديلي غلاكسي (dailygalaxy) المتخصص بالفلك.

إعلان

وإذا كان هذا الرقم (73) لسرعة التمدد هو القدر الصحيح، فهذا يعني أن هناك "قوة خفية" أو طاقة مظلمة تزداد قوتها مع الزمن وتدفع الكون للتوسع بسرعة أكبر مما توقعنا، وقد يعني هذا أن حجم الكون النهائي وشكله المستقبلي سيختلف تماما عما هو مدون في الكتب العلمية الحالية، أو ربما نحتاج إلى تعديل فهمنا لقوانين الجاذبية نفسها.

الخطوة القادمة

لم تعد القصة الآن مجرد البحث عن "رقم"، بل أصبحت تتعلق ببناء إطار عمل مشترك يجمع مجهودات المجتمع العلمي. ومع وصول الجيل القادم من التلسكوبات والتقنيات الحديثة، يأمل الفلكيون أن يقودهم هذا التناقض إلى اكتشافات مذهلة تعيد تشكيل فهمنا للكون الذي نعيش فيه.

وفي حين أصبحنا نعرف الآن "كم" يبلغ تمدد الكون بدقة أكبر، فإن هذا الرقم يخبرنا بوضوح أن "كيف" و"لماذا" لا تزال أسرارا تنتظر من يكشفها.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار