في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
كشف فريق من العلماء في الصين عن أقدم أحافير معروفة للأسماك العظمية، في اكتشاف قد يغير فهم العلماء لبدايات تطور الفقاريات على الأرض. تقدم النتائج التي نشرت في دراستين يوم 4 مارس/آذار في مجلة نيتشر (Nature)، أدلة جديدة حول شكل وبنية الأسماك الأولى التي سبقت ظهور معظم الكائنات الفقارية الحديثة.
ويقول الباحثون إن هذه الأحافير تكشف لأول مرة تفاصيل تشريحية دقيقة لأسماك عاشت قبل مئات ملايين السنين، من بينها شكل الفك والأسنان وبنية الجمجمة، وهي عناصر أساسية لفهم بدايات تطور الفقاريات.
يوضح أستاذ البيولوجيا التطورية في معهد علم الحفريات الفقارية وعلم الإنسان القديم في الصين والمؤلف الأول للدراستين الدكتور مين تشو، أن الأسماك العظمية تعد واحدة من أهم المجموعات في شجرة الحياة للفقاريات؛ وتنقسم هذه المجموعة اليوم إلى فرعين رئيسيين: الأسماك شعاعية الزعانف التي تمثل الغالبية الساحقة من الأسماك المعروفة في البحار والأنهار اليوم، والأسماك فصية الزعانف التي تطور أحد فروعها لاحقا ليغزو اليابسة ويعطي أصل جميع الفقاريات البرية، بما في ذلك البرمائيات والزواحف والطيور والثدييات.
و يقول تشو في تصريحات للجزيرة نت: "لكن أصل هذه المجموعة ظل لغزا طويلا بالنسبة لعلماء الحفريات؛ فمعظم الأحافير القديمة المعروفة للأسماك العظمية تعود إلى العصر الديفوني، الذي يعرف أحيانا باسم "عصر الأسماك"؛ لكن هذه الأحافير كانت بالفعل متطورة ومتخصصة، ما جعل من الصعب تحديد شكل الأسلاف الأولى قبل انقسام المجموعتين الرئيسيتين"
ولهذا ظل العلماء يبحثون عن أدلة أقدم يمكن أن تكشف المرحلة المبكرة من تاريخ هذه الكائنات، وبعد أكثر من عقد من العمل الميداني والدراسات المخبرية، تمكن الفريق من تحقيق اكتشافين رئيسيين. كان الاكتشاف الأول هو العثور على أحفورة سمكة صغيرة للغاية تعرف باسم "إيوستيوس تشونغتشينغينسيس"، عثر عليها في طبقات جيولوجية تعود إلى العصر السيلوري المبكر في منطقة تشونغتشينغ جنوب الصين.
يبلغ عمر هذه السمكة نحو 436 مليون سنة، ويبلغ طولها حوالي 3 سنتيمترات فقط، لكنها محفوظة بشكل كامل تقريبا من الرأس حتى الذيل. ويقول الباحثون إن هذا الحفظ الاستثنائي يجعلها أقدم سمكة عظمية مكتشفة حتى الآن، بل إنها أقدم من بعض الأحافير الدقيقة التي كان يُعتقد سابقًا أنها تمثل أقدم دليل على هذه المجموعة.
أما الاكتشاف الثاني فيتعلق بإعادة دراسة سمكة قديمة أخرى تعرف باسم ميغاماستاكس أمبليودوس، وهي أكبر كائن فقاري معروف من العصر السيلوري. وباستخدام تقنيات تصوير مقطعي عالية الدقة، تمكن العلماء من إعادة بناء شكل الجمجمة والأسنان بدقة غير مسبوقة، ما ساعد في حل لغز قديم يتعلق بطبيعة صفائح الأسنان لدى هذا الحيوان.
رغم صغر حجمها، تحمل السمكة المكتشفة مزيجا لافتا من الصفات البدائية والمتطورة؛ فشكل جسمها الانسيابي وزعنفتها الظهرية الواحدة يشبهان إلى حد كبير الأسماك شعاعية الزعانف الحديثة، لكنها في الوقت نفسه تفتقر إلى بعض السمات التي تميز الأسماك العظمية المعاصرة، مثل الأشعة العظمية في الزعانف، حسب الدراسة.
كما تمتلك شوكة في الزعنفة الشرجية، وهي سمة كانت معروفة سابقا لدى بعض الأسماك الغضروفية والأسماك المدرعة القديمة، لكنها لم تلاحظ من قبل لدى الأسماك العظمية المبكرة.
ويرى العلماء أن هذه التركيبة الفريدة من الصفات تشير إلى أن الخصائص الأساسية للأسماك العظمية لم تظهر دفعة واحدة، بل تطورت تدريجيا عبر مراحل متعددة، وربما في وقت أقدم بكثير مما كان يعتقد سابقا.
ويشير الباحث إلى أن هذه الاكتشافات تعزز أيضا فكرة أن جنوب الصين كان أحد أهم المراكز الجغرافية في تاريخ تطور الفقاريات المبكرة؛ إذ كشفت هذه المنطقة خلال السنوات الماضية عن عدد كبير من الأحافير التي توثق مراحل مبكرة من تاريخ الأسماك والكائنات البحرية القديمة.
ويرى الباحث أن هذه النتائج تسد فجوة كبيرة في فهم تطور الفقاريات، خصوصا المرحلة التي سبقت الانقسام الكبير بين الأسماك شعاعية الزعانف والأسماك فصية الزعانف.
وحسب الدراسة، تكمن أهمية هذه الاكتشافات في أنها تضيء مرحلة مبكرة للغاية من قصة تطور الفقاريات؛ إذ إن فهم شكل وبنية الأسماك الأولى يساعد العلماء على تتبع التحولات التشريحية الكبرى التي حدثت عبر ملايين السنين، مثل تطور الفكوك والعظام والزعانف التي تحولت لاحقا إلى أطراف لدى الحيوانات البرية.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة