سجلت الأرض في الأسابيع الأخيرة، ارتفاعا كبيرا في اهتزازاتها الطبيعية، المعروفة باسم "رنين شومان". وقد أثار هذا النشاط تساؤلات حول إمكانية تأثيره على مزاج الإنسان وإدراكه.
وهذه الظاهرة التي توصف غالبا بأنها "نبض قلب الأرض" هي عبارة عن إيقاع كهرومغناطيسي ثابت، ينشأ عن الصواعق التي تضرب الأرض آلاف المرات كل ثانية، وينحصر بين سطح الأرض والغلاف الأيوني، وهو طبقة جوية عالية، حيث يرتد بينهما محدثا صوتا خفيفا مستمرا يشبه طنين النحلة.
والتردد الأساسي لهذا الرنين هو 7.83 هرتز، وهو نطاق قريب من الموجات التي ينتجها دماغ الإنسان عندما يكون في حالة استرخاء أو نوم.
ما الذي يحدث الآن؟
رصد تطبيق لمراقبة الطقس الفضائي اسمه MeteoAgent ارتفاعات غير طبيعية في هذا الرنين طوال شهر فبراير، حيث تجاوز مؤشر الاضطراب المغناطيسي في بعض الأيام درجة 5 من 9، ما يشير إلى نشاط كهرومغناطيسي شديد قد يشعر به الأشخاص الحساسون. ويعود السبب في ذلك إلى توهجات شمسية وعواصف جيومغناطيسية تضرب المجال المغناطيسي للأرض، فتضغط عليه وتحدث تموجات تؤثر على الغلاف الأيوني وتجعل موجات الرنين ترتد بقوة أكبر.
هل يؤثر على البشر؟
تنتج أدمغة البشر موجاتها الكهربائية الخاصة، والتي تتغير بناء على ما تفعله. وبما أن ترددات رنين شومان تتطابق مع أنماط الدماغ، فإن الاضطرابات الجوية الكبيرة يمكن أن تنتج موجات تتصادم مع إيقاعات أجسامنا.
وعندما يحاول الناس الاسترخاء أو النوم، يبدأ الدماغ في إنتاج موجات "ثيتا" (Theta waves)، التي تتراوح بين 4 و8 هرتز، وهي قريبة جدا من تردد رنين شومان.
ويقول مؤيدو نظرية التأثير إن الارتفاعات في النشاط الكهرومغناطيسي للأرض قد تساهم في القلق، صعوبات النوم، تشتت التركيز، أو طنين الأذن عالي النبرة، رغم أن الخبراء الطبيين يحذرون من أنه لا توجد أدلة علمية قاطعة تثبت ذلك، مشيرين إلى أن هذه الأعراض أسبابا أكثر وضوحا قد تكون المسؤولة عنها.
أما بالنسبة للوضع الحالي، فقد انخفض مؤشر الاضطراب إلى 3.7 يوم الخميس الماضي، ما يعني أن النشاط ما يزال أعلى من المعتاد لكنه أقل حدة من الارتفاعات الشديدة التي سجلت خلال فبراير الجاري. فقد كان هناك بالفعل أربعة أيام هذا الشهر ارتفع فيها المؤشر فوق 5.0، ما يعني أن الارتفاعات الخطيرة ربما شعر بها كثير من الأشخاص الحساسين لترددات الموجات هذه.
ولا تقتصر تأثيرات الاضطرابات الكبرى في الغلاف الجوي على البشر فحسب، بل تمتد لتشمل تهديدا حقيقيا للسفر الجوي والمدن بأكملها. ففي نوفمبر 2025، كشفت شركة "إيرباص"، إحدى أكبر الشركات المصنعة للطائرات في العالم، أن تعرض إحدى طائراتها لإشعاع شمسي شديد تسبب في هبوطها بشكل غير متحكم به لآلاف الأقدام.
وقبل ذلك بشهر، في مايو 2025، أجرى خبراء محاكاة لعاصفة شمسية شديدة لاختبار تأثيرها على الأرض، وكانت النتائج صادمة. فقد أظهرت المحاكاة أن شبكات الكهرباء قد تنهار، وينقطع التيار الكهربائي، وتتعطل الاتصالات بالكامل في جميع أنحاء الولايات المتحدة، ما يؤكد أن الأرض قد لا تنجو بسهولة من توهج شمسي كبير.
المصدر: ديلي ميل
المصدر:
روسيا اليوم