كشف فريق بحثي دولي عن ارتباط بين التجارب الذهانية العابرة لدى بعض الشباب الأصحاء، مثل الهلوسات والأفكار الشبيهة بالأوهام، وتغيرات مؤقتة في عمر الدماغ الظاهر.
أجرى الدراسة باحثون من جامعة بلد الوليد في إسبانيا ومركز أبحاث التصوير الدماغي بجامعة كارديف وجامعة كوليدج لندن، مستخدمين تقنيات التصوير بالرنين المغناطيسي ونماذج التعلّم الآلي لتحليل بنية الدماغ وتقدير عمره البيولوجي.
ويُقاس "عمر الدماغ" من خلال مقارنة الصور الدماغية بالعمر الزمني الحقيقي للفرد، ويعرف الفرق بينهما بـ"فجوة عمر الدماغ"، التي تعد مؤشرا على مستوى نضج الدماغ أو شيخوخته المبكرة.
وأوضح الدكتور بيدرو لوكي لاغونا، من مركز أبحاث التصوير الدماغي بجامعة كارديف، أن أبحاثا سابقة أظهرت أن بعض الحالات المرضية، مثل الفصام والصداع النصفي المزمن وارتفاع ضغط الدم، ترتبط بزيادة العمر الظاهر للدماغ، مشيرا إلى أن التجارب الذهانية تصيب نحو 7% من الشباب، وغالبا ما تكون قصيرة الأمد ولا تعني بالضرورة الإصابة بمرض نفسي.
وأضاف أن العلاقة بين هذه التجارب وشيخوخة الدماغ لم تكن واضحة، ما دفع الباحثين إلى دراسة تأثيرها في مسار نمو الدماغ خلال مرحلتي الشباب المبكر والمتأخر.
وقد درّب الفريق نموذجا للتعلّم الآلي باستخدام أكثر من 2600 صورة دماغية، ثم طبّقه على بيانات مشاركين من دراسة آفون الطولية للآباء والأطفال (ALSPAC؛ "أطفال التسعينيات"). وشملت العينة 245 شابا في العشرين من العمر، و279 في الثلاثين من العمر، إضافة إلى 113 مشاركا خضعوا للفحص في المرحلتين.
وأظهرت النتائج أن الشباب في سن العشرين الذين أبلغوا عن أعراض شبيهة بالذهان امتلكوا أدمغة تبدو أكبر من أعمارهم الزمنية بشكل ملحوظ، ما يعكس تغيرات مبكرة في نمو الدماغ خلال بداية مرحلة البلوغ.
وفي المقابل، لم تُسجّل فروق ذات دلالة إحصائية بين المجموعتين عند بلوغ سن الثلاثين، وهو ما يشير إلى أن هذه التغيرات قد تكون مؤقتة، أو أن الدماغ يعود لاحقا إلى مساره الطبيعي.
كما لاحظ الباحثون أن فجوة عمر الدماغ تميل إلى الاتساع مع زيادة شدة التجارب الذهانية.
وقال البروفيسور ديريك جونز، مدير مركز أبحاث التصوير الدماغي بجامعة كارديف، إن أدمغة هؤلاء الشباب تبدو أكثر نضجا في المراحل المبكرة مقارنة بأقرانهم، إلا أن هذا الاختلاف يتراجع بمرور الوقت، ما يدل على اختلاف في توقيت أو وتيرة النمو، وليس على تسارع دائم في شيخوخة الدماغ.
وأكد أن النتائج تبرز أهمية مواصلة البحث في مسارات نمو الدماغ لدى الشباب الذين يمرون بتجارب شبيهة بالذهان، داعيا إلى إجراء دراسات أوسع وأكثر تنوعا لفهم آثارها المحتملة على المدى الطويل.
نشرت الدراسة في مجلة "الطب النفسي البيولوجي – العلوم المفتوحة العالمية".
المصدر: ميديكال إكسبريس
المصدر:
روسيا اليوم