ألقى النزاع حول جزيرة غرينلاند بظلاله على الاقتصاد، إذ ينوي عدد متزايد من الدنماركيين مقاطعة المنتجات الأمريكية، وفي ضوء ذلك تكسب بعض تطبيقات الهاتف المحمول في الدنمارك شعبية متزايدة، أبرزها "بدون الولايات المتحدة الأمريكية "، وفقاً لصحيفة شبيغل الألمانية.
ويساعد هذا التطبيق المستخدمين على معرفة منشأ السلع والمنتجات، ويقترح منتجات أوروبية بديلة. طوّر التطبيق جوناس بيبر، البالغ من العمر 21 عاماً، بالتعاون مع صديقه مالته هينسبرغ العام الماضي.
وقال بيبر، مطور التطبيق، لوكالة الأنباء الألمانية: "لاحظنا أن تجنب المنتجات الغذائية الأمريكية أمر مهم للكثيرين، ولكن ليس من السهل دائماً التعرف عليها في المتاجر الكبرى".
طوّر تطبيق UdenUSA جوناس بيبر، ومالته هينسبرغ العام الماضي، لمساعدة الدنماركيين على مقاطعة المنتجات الأمريكية.صورة من: Liselotte Sabroe/Ritzau Scanpix/AP Photo/picture allianceتصدّر التطبيق قائمة التطبيقات المجانية الأكثر تحميلًا في متجر التطبيقات الدنماركي يوم الأربعاء 21 يناير/ كانون الثاني.
هذا الاتجاه ليس جديداً في الدنمارك ، إذ سبق أن ظهرت مبادرات لمقاطعة المنتجات الأمريكية على خلفية سياسات ترامب التجارية، وتهديداته بفرض رسوم جمركية وضم غرينلاند .
ونتيجةً لموجة احتجاجات، تأسست مجموعة "مقاطعة المنتجات الأمريكية" على فيسبوك في الدنمارك عام 2025، حيث يتبادل الدنماركيون معلومات حول أفضل السبل لتجنب المنتجات الأمريكية، كما لجأت بعض سلاسل المتاجر الدنماركية إلى وضع نجمة على سعر المنتجات الأوروبية لجذب الانتباه إليها.
يبلغ عدد أعضاء المجموعة حالياً أكثر من 110 آلاف عضو مع العلم أن عدد سكان الدنمارك يبلغ حوالي ستة ملايين نسمة.
يقول ساشا رايثيل، أستاذ التسويق في جامعة برلين الحرة لصحيفة تاغيس أنتسايغر السويسرية إن آثار المقاطعة ما تزال غير واضحة، فالاقتصاد الدنماركي صغير نسبياً، ولا يصل إلى الدنمارك سوى عدد قليل من المنتجات الأمريكية.
وأضاف أنه حتى لو تجنّب عدد كبير من المستهلكين الدنماركيين المنتجات الأمريكية، فلن يكون ذلك كافياً لإحداث أي تأثير اقتصادي أو سياسي ملحوظ.
ويقول يان لاندفير، أستاذ التسويق في جامعة غوته في فرانكفورت أم ماين: "عادةً ما تتشكّل حركات مقاطعة كبيرة فقط عندما لا يكون الحدث المرفوض مجرد تهديد، بل يحدث بالفعل أو يكون قد حدث". ومع ذلك، قد تظهر مقاطعات أصغر داخل مجموعات معيّنة منذ الآن .
ويرى رالف ديكرز، من معهد أبحاث التجزئة IFH في كولونيا أن سلوك المقاطعة لن يُلاحظ إلا بشكل متقطع، وعلى المدى القصير فقط، بحسب صحيفة فوكوس الألمانية، وعلل ذلك بأن "الكثير من الناس يترددون في تعديل عاداتهم الاستهلاكية المُعتادة".
وأضاف ديكرز أن العديد من المنتجات الأمريكية الشهيرة تُصنّع في أوروبا ، وغالباً ما يجهل المستهلكون العلامات التجارية التابعة لشركات أمريكية، كما أن عروض التخفيضات تؤثر على سلوك الشراء.
من جانبه قال أولي كيلم، الباحث في شؤون المستهلكين بجامعة هاينريش هاينه في دوسلدورف لصحيفة فوكوس: "لن يكون لاستخدام تطبيقات المقاطعة تأثير كبير على مبيعات المنتجات الأمريكية"، وأضاف أن الشركات ضخمة للغاية، ومع ذلك يرى أن معظمها يخشى من الضرر الذي قد يلحق بسمعتها نتيجة دعوات المقاطعة.
نحرير: عبده جميل المحلافي
المصدر:
DW