في خطوة غير مسبوقة قد تغيّر مستقبل السياحة في العالم، أعلنت شركة أميركية ناشئة مقرها كاليفورنيا عن بدء تلقي حجوزات بقيمة مليون دولار للإقامة في أول فندق يُخطط لبنائه على سطح القمر بحلول عام 2032. وأوضحت شركة "الاستغلال الفضائي للموارد المجرّية" (GRU) أن الراغبين في حجز مكانهم ضمن أوائل النزلاء مطالبون بدفع عربون قدره مليون دولار.
وتطمح الشركة إلى تشييد ما تصفه بـ"أول منشأة دائمة خارج كوكب الأرض"، في موقع يطل على مستقبل جديد للسكن البشري خارج الأرض باستخدام تقنيات خاصة لتحويل تربة القمر إلى هياكل صلبة صالحة للسكن. ومن المتوقع أن تبدأ أعمال البناء عام 2029، بعد الحصول على الموافقات التنظيمية اللازمة.
تأسست شركة "الاستغلال الفضائي للموارد المجرّية" عام 2025 على يد سكايلر تشان، أحد خريجي جامعة كاليفورنيا-بيركلي، بدعم واستثمارات من شركة "سبيس إكس"، التي يملكها الملياردير إيلون ماسك. ويقول تشان إن المشروع ليس فندقا فحسب، بل هو "بوابة لاقتصاد قمري كامل".
وستعتمد الشركة على تقنية متقدمة تُعرف باسم استغلال الموارد في الموقع، تحول تربة القمر إلى طوب للبناء باستخدام مواد جيوبوليمرية. ووفق الخطة سيبدأ التنفيذ عبر ثلاث مهمات رئيسية:
وعلى المدى الأبعد، تخطط الشركة لإحاطة الفندق بهيكل خارجي صلب يُبنى من مواد قمرية محلية، وبتصميم كلاسيكي فخم، لتوفير حماية أكبر للنزلاء من بيئة القمر القاسية.
ويُرجّح أن يقتصر النزلاء الأوائل على الأثرياء ومشاركين سابقين في رحلات الفضاء التجارية، إضافة إلى الأزواج الباحثين عن تجربة استثنائية في شهر العسل. وترى الشركة أن السياحة الفضائية تمثل خطوة أساسية لإطلاق اقتصاد قمري مستقبلي وتمهيد الطريق لوجود بشري دائم خارج الأرض، وتعد الشركة بتجارب فريدة مثل التنقل بمركبات فوق القمر والاستمتاع بمناظر الأرض من سطح القمر.
ولا يتوقف مشروع الشركة عند الفندق، إذ تسعى لاحقا إلى بناء أول قاعدة أميركية على القمر، ثم تكرار التجربة على المريخ، وصولا إلى امتلاك عقارات فضائية مع نمو هذه الاقتصادات الجديدة. ويؤكد تشان أن السياحة هي "أسرع طريق لجعل البشرية كائنا متعدد الكواكب".
ورغم الحماسة تعترف الشركة بأن نجاح المشروع يعتمد على عوامل خارج سيطرتها، مثل انخفاض تكاليف الإطلاق، وتوفر رحلات مأهولة منتظمة، وبنية تحتية للطاقة والاتصالات على القمر. ويختصر تشان الرؤية بقوله "إنها مخاطرة ضخمة، لكن إن نجحنا، فقد يكون هذا أعظم تحول في تاريخ البشرية".
المصدر:
الجزيرة