آخر الأخبار

علماء يروون تفاصيل معركة حامية بين "فطر بوفيريا" وخنفساء اللحاء وشجر التنوب

شارك

قام العلماء مؤخرًا باستكشاف التفاصيل الدقيقة لحرب من نوع خاص تدور تحت قشرة شجر التنوب لا تُستخدم فيها الدبابات والقاذفات بل التفاعلات الكيميائية بالغة الدقة.

شجر التنوب هو اسم شائع لأشجار دائمة الخضرة تكون عادة مخروطية الشكل وتنتمي إلى الفصيلة الصنوبرية وتتميز عادة بإبر قصيرة ومخاريط متدلية ويستعمل بشكل كبير في الأخشاب والورق ويعيش في الغابات الباردة والمعتدلة عبر أوروبا وآسيا وأمريكا ومناطق أخرى.

ومن المعروف للعلماء أن هذه الشجرة تحرس نفسها بتركيبة معقدة من المركبات الكيميائية المضادة للفطريات، على الجانب الآخر فإن خنفساء اللحاء، كما يبدو من اسمها، تشق أنفاقها في لحاء شجر التنوب بلا ملل وتتحمل هذه السموم الكيميائية بل وتتعايش معها.

مصدر الصورة هذه الشجرة تحرس نفسها بتركيبة معقدة من المركبات الكيميائية المضادة للفطريات (ماسيمو أرفات)

أسرار الكيمياء

لكن الجديد في القصة، كما تكشف دراسة جديدة نُشرت في دورية "بي إن إيه إس" (PNAS)، أن الخنفساء تعيد تدوير سموم الشجرة لتصنع منها درع فعال ضد الفطريات التي تعيش في نفس المكان.

الكيمياء كشفت للعلماء أسرار هذه العملية على مستوى دقيق حيث أن لحاء التنوب غني بالغلوكوزيدات الفينولية وهي مركبات تساعد الشجرة على مقاومة الممرضات.

وحين تلتهم الخنفساء نسيج اللحاء فإنها تفكك ارتباط السكر بهذه المركبات فتنتج مركبات أخرى تسمى "الأجليكونات منزوعة السكر" والتي تكون عادة أعلى في النشاط المضاد للفطريات هكذا يصبح دفاع الشجرة، الذي صمم لحمايتها، طبقة حماية إضافية على جسد الحشرة نفسها.

لكن القصة لم تقف عند هذا الحد فالطبيعة متغيرة وهناك فطر معروف في عالم المكافحة الحيوية للحشرات يسمى "بوفيريا باسيانا" اعتبره العلماء الفطر خيارًا واعدًا ضد كثير من الآفات لكن فعاليته ضد خنافس اللحاء لم تكن مرضية.

مصدر الصورة المبيدات الحيوية تكافح الآفات اعتمادًا على كائنات حية أو منتجاتها الطبيعية، بدلًا من المواد الكيميائية التقليدية (شترستوك)

درع كيميائي مستعار

الدراسة توضح سببًا محتملاً وهو أن الخنفساء محمية بدرع كيميائي "مستعار" من الشجرة لكن بعض سلالات الفطر تكيفت كما يبدو مع هذا الأمر حيث طورت طريقة لنزع سلاح هذا الدرع.

إعلان

الآلية التي اكتشفها الباحثون بديعة من ناحية كيميائية بحتة فهي عبارة عن مسار مضاد تمامًا يستهدف إزالة السمية في خطوتين، الأولى تتضمن إعادة إضافة سكر إلى الأجليكونات، والثانية تتضمن إضافة مجموعة كيميائية تسمى "الميثيل" فتتحول المركبات السامة إلى مشتقات غير مؤذية للفطر.

وبحسب الدراسة فإن هذه العمليات الكيميائية تجري في اتجاه واحد فتستقر تمامًا على هذا الشكل مانعة إنزيمات الخنفساء من محاولة إعادة تفعيل سميتها.

قد يبدو هذا الاكتشاف متعلقًا فقط بدراسة عالم حيوي متفاعل ومعقد جدًا لكن له تطبيقات مهمة حيث يغير ذلك طريقة تفكير العلماء في المبيدات الحيوية وهي وسائل مكافحة للآفات تعتمد على كائنات حية أو منتجاتها الطبيعية مثل البكتيريا والفطريات بدلًا من المواد الكيميائية التقليدية.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار