فإما اليمين وإما فلسطين: مسعى نتنياهو لكسب الانتخابات
أمير مخول – مركز تقدّم للسياسات
أصدرت حملة نتنياهو الانتخابية شريطا دعائيا يقول "فإما اليمين وإما فلسطين" ويضيف بالدعوة للتصويت الى "اليمين الحقيقي" غير المزيّف في إشارة الى الليكود وفي إشارة الى عدم صدقية الحزب اليميني العقائدي الجديد برئاسة الجنرال عوفر فينتر والذي وفقا لنتنياهو سوف يصطفّ الى جانب رئيس حزب يسرائيل بيتينو ليبرمان. في المقابل يسود القلق في الليكود بسبب حملة بن غفير التي ترفع شعار "لو كان وزيرًا للدفاع لما حدث 7 أكتوبر".
نتنياهو والتحكم بالشعار الانتخابي
يأتي شعار "إما اليمين واما فلسطين" ليشير الى الجمهور الإسرائيلي اليميني في معظمه والمعارض في غالبيته العظمى لدولة فلسطينية، ليخدم عدة غايات؛ أولها تقسيم المجتمع اليهودي الى يمين أي نتنياهو وائتلافه ويسار أي كل معارضيه حتى ولو كانوا عقائديا من اقصى اليمين مثل فينتر وليبرمان؛ ثانيا ليستغل ان المجتمع الإسرائيلي في غالبيته تقليدي او متدين، فيما يمثل "اليسار" النقيض العقائدي؛ وثالثا للركوب على الموجة السائدة إسرائيليا منذ أكتوبر 2023، بأن الدولة في حالة خطر وجودي وتحتاج الى توسيع حدودها لا الى تضييقها وبأن دولة فلسطينية ايّاً كانت تشكل خطرا وجوديا على الدولة وعلى فكرة "ارض إسرائيل" وكيانية اليهود؛ ورابعا تفادياً لأية تحولات في المعارضة وحصريا ايزنكوت وجولان باتجاه الحل السياسي القائم على الفصل الكياني والمعارض للضم باعتباره خطرا وجوديا على إسرائيل كدولة يهودية.
فرصة نتنياهو بغياب مشروع سياسي للمعارضة في قضية فلسطين:
حزبيا وسياسياً يبني نتنياهو سوراً في وجه المعارضة في محاولة منه الى البقاء في الحكم ضمن خيار حكومة وحدة قومية صهيونية لا تتناقض مع عقيدته في منع دولة فلسطينية. كما يخشى نتنياهو ما تدركه المعارضة بأن الولايات المتحدة تتجه نحو فرض واقع سياسي جديد على إسرائيل ضمن مقاربة إقليمية ودولية متعددة الأطراف حتى وإن لم يكن الامر فوريا، لكن التحولات في الحزبين الأمريكيين بالإضافة الى تراجع وزن إسرائيل استراتيجياً وعلى النقيض من الإنجازات العسكرية، يضاف اليه الموقف المتبلور اوروبياً في اللجوء الى سياسة العقوبات التي لا تأتي دفعة واحدة لكنها تتراكم وبتسارع ترافقها العزلة المطبقة التي دوليا التي أصبحت واقعا فعلياً ولا تبدو مخارج منه دونما الدولة الفلسطينية، يضاف اليه ازدياد الوزن العربي والإقليمي في الضغط على واشنطن.
صراع نتنياهو بن غفير هل هو حقيقي؟
نتيجة غياب مشروع سياسي جماعي لدى المعارضة، تبدو حظوظ نتنياهو ليست بقليلة في فرض حكومة وحدة قومية صهيونية بعد الانتخابات تستبعد مشاركة حزب عربي. احد المؤشرات لهذا التوجه هو التوتر الحاصل مع بن غفير، الذي تشير التقديرات الى استبعاده من الائتلاف القائم على وحدة قومية، بل يتصاعد الصدع بينه وبين نتنياهو حيث تتهمه حملة حزب الليكود بأنه يقود انقساما داخل كتلة اقصى اليمين، بينما تفيد التقديرات بأن بن غفير يدرك التراجع الحاصل وفقا للاستطلاعات في شعبيته ويسعى الى استمالة أصوات من الليكود ومن حزب شاس الديني. في حال تصاعد هذا الصراع فيبدو انه سيكون على حساب بن غفير وتحالفه الثنائي، ولصالح الصهيونية الدينية المتحالفة مع نتنياهو والتي أيضا حضوظها محدودة في ضمها الى حكومة وحدة قومية صهيونية وكما يطلقون عليها "من دون العرب ومن دون المتطرفين (اليهود)".
اصطفاف أقصى اليمين حول شخص نتنياهو
لا يزال نتنياهو يراهن على اتجاه المجتمع الإسرائيلي يمينا وحتى أقصى اليمين، وكذلك على كونه الوحيد القادر على ضمان اصطفاف أحزاب اليمين والأحزاب الحريدية كما هو حاصل اليوم، كما ويعتبر أن الانتقال وفقا للاستطلاعات من تفوق واضح للمعارضة قبل شهرين الى حالة توازن غير محسوم، هو بفضله شخصيا وليس بفضل اقصى اليمين. بناء عليه فإن مقولته بأنه لن يترك الحلبة السياسية موجّهة الى قاعدته الانتخابية والى حزب الليكود والائتلاف ومفادها الثبات والتماسك، ومفادها أيضا الى أعضاء حزبه بألّا يتسرّعوا في اطلاق حرب الوراثة في حال اخفق في الانتخابات حيث تتضاءل ذرائع تأجيلها مع انها لم تنتفِ
بموازاة ذلك، ليس من الواضح اذا كان شعار "إما اليمين واما فلسطين" سيكون نافذا على مستوى الراي العام، لكنه يشير الى استراتيجية نتنياهو لضمان حكومة وحدة قومية. القيمة الإضافية لترسيخ نزع شرعية الدولة الفلسطينية في الذهنية الإسرائيلية واذا اضطر الى حكومة وحدة قومية فلن تقف المعارضة في وجهة باتجاه الموقف الأمريكي الذي يتميز بتحولات قد تؤدي الى اتخاذ إجراءات ضد إسرائيل بسبب ممارساتها الحالية ولفرض حلّ سياسي عليها.
في الخلاصة؛ تبدو احتمالات بقاء الائتلاف الحالي بمركباته ضئيلة للغاية وهذا منوط الى حد كبير بنسبة التصويت بين العرب وليس بفضل المعارضة، فيما تنصب مساعي نتنياهو في الإبقاء على موقعه السياسي كرئيس وزراء حتى ولو بالتناوب وضمن حكومة وحدة قومية صهيونية، وهي ذات احتمالية اكبر من حكومة ضيقة سواء برئاسته ام برئاسة ايزنكوت او احد اقطاب المعارضة.
في حملته الانتخابية يحاول نتنياهو الابتعاد عن بن غفير وحزبه، على لاقل في هذه المرحلة، بينما تظهر علامات لانشقاق في كتلة أقصى اليمين حيث تشهد تنافسا داخليا على ذات القاعدة الانتخابية مما يعمق الصراعات.
تعود قضية فلسطين الى تصدر المعركة الانتخابية سعيا لنفيها ولمنع قيام دولة فلسطينية من قبل نتنياهو، وتطبيق خطة الحسم ميدانيا بالاعتداءات الإرهابية الرسمية المنظمة على حياة الفلسطينيين في الضفة، والوضع الكارثي الابادي في غزة حتى ولو من دون حرب مكثفة وعدم قدرة نتنياهو على تجاوز المطالبة بالتحقيق في اخفاق 7 أكتوبر 2023.
كما تتصدر قضية فلسطين جدول اعمال الانتخابات بسبب الضغوطات الدولية والتحولات في اتجاه منهجي يقوم على تصعيد في سياسة اتخاذ إجراءات عقابية ضد إسرائيل مصحوبة بالعزلة المتزايدة لها، حتى وإن كانت العقوبات لا تزال محدودة؛ فيما الأكثر مقلقا للطبقة الحاكمة إسرائيلياً هو التحولات التي تشهدها الساحة السياسية الامريكية في الحزبين في غير صالح إسرائيل واحتمالية ان تقوم الولايات المتحدة بالدفع لمسار دولي ملزم بإقامة دولة فلسطينية.
بخلاف مشيئة نتنياهو يأتي شعار إما اليمين وإما فلسطين ليعزز تصدر قضية فلسطين لجدول اعمال الانتخابات، رغم نواياه بإضعاف المعارضة من خلال هذا الشعار واستنهاض اليمين.