كشفت القناة الإسرائيلية 12 أن رئيس جهاز الأمن العام «الشاباك»، دافيد زيني، حذّر خلال الأشهر الأخيرة من أن الترتيبات الأمنية المعتمدة في الرحلات الجوية القادمة من دولة الإمارات لا توفر، بحسب تقديره، مستوى الحماية المطلوب، وذلك قبل حادثة رحلة «فلاي دبي» التي هبطت اضطراريًا في السعودية بعد واقعة داخل قمرة القيادة. وتؤكد تقارير القناة أن الحادثة أعادت فتح نقاش أمني واسع حول الرحلات من الإمارات وترتيبات الحماية المرتبطة بها.

وبحسب التقرير، شهدت الأسابيع التي سبقت الحادثة خلافًا بين الشاباك وشركات الطيران الإسرائيلية، على خلفية قيود أمنية فرضها الجهاز على الرحلات القادمة من الإمارات.

فرضية خطيرة لا تزال قيد الفحص

وفي موازاة ذلك، أفادت القناة 12 بأن الجهات الإسرائيلية المختصة تفحص فرضية مفادها أن مساعد الطيار كان يعتزم السيطرة على الطائرة أثناء وجودها فوق الأجواء الأردنية، ومن ثم إسقاطها داخل الأراضي الإسرائيلية.

وشددت القناة على أن هذه الفرضية لم تُحسم بعد، ولا تزال جزءًا من مسار التحقيق والفحص الأمني. وفي تحديثات نشرتها القناة اليوم، قالت إن الشبهات بشأن محاولة إسقاط الطائرة تعززت، من دون إعلان نتيجة تحقيق نهائية حتى الآن.

هل كانت التحذيرات السابقة مرتبطة بالحادثة؟

وبحسب التقرير، يجري كذلك فحص مدى ارتباط التحذيرات التي سبق أن أطلقها رئيس الشاباك بالحادثة الحالية.

وكان زيني قد طالب، وفق القناة، بتشديد الغلاف الأمني للرحلات المرتبطة بالإمارات، في وقت تصاعدت فيه التحذيرات من تهديدات محتملة لقطاع الطيران.

وتطرح الحادثة الآن تساؤلات داخل إسرائيل بشأن ما إذا كانت الإجراءات التي طالب بها الشاباك في الأشهر الماضية قادرة على تقليص مخاطر سيناريو من هذا النوع، إلا أنه لا توجد حتى الآن نتيجة رسمية تثبت وجود علاقة مباشرة بين تلك التحذيرات وبين ما وقع على متن «فلاي دبي».

خلاف بين الشاباك وشركات الطيران

وذكرت القناة أن الخلاف بين الشاباك وشركات الطيران الإسرائيلية كان قائمًا بالفعل قبل الحادثة، بسبب القيود الأمنية التي فرضها الجهاز على تسيير الرحلات إلى دبي ومنها.

وتشير تقارير القناة 12 المنشورة اليوم إلى أن حادثة «فلاي دبي» أدت أيضًا إلى تجدد الخلاف بين رئيس الشاباك ووزيرة المواصلات ميري ريغيف، وسط مطالبات بإعادة النظر في الرحلات الجوية المرتبطة بالإمارات.

تقسيم المسؤوليات بين الأجهزة الأمنية

وبحسب تقرير القناة، يتولى الشاباك المسؤولية عن الإجراءات الأمنية المرتبطة بشركات الطيران الإسرائيلية، بينما تقع مهمة إحباط تهديدات مرتبطة بشركات طيران أجنبية ضمن مسؤوليات أجهزة أمنية إسرائيلية أخرى، وفي مقدمتها الموساد في ما يتعلق بالعمل خارج إسرائيل.

وأفادت القناة بأن الأجهزة الأمنية كانت تمتلك معلومات حول ارتفاع عدد التحذيرات من هجمات محتملة، لكن السيناريوهات التي كانت موضع اهتمام ركزت أساسًا على تهديدات من نوع إطلاق الصواريخ أو تنفيذ اعتداءات داخل المطارات.

أما سيناريو وقوع محاولة داخل قمرة القيادة لطائرة أجنبية متجهة إلى إسرائيل، فلم يكن، بحسب التقرير، من السيناريوهات المركزية التي نوقشت مسبقًا.

قيود على الشركات الإسرائيلية.. و«فلاي دبي» واصلت رحلاتها

وذكر التقرير أن الشاباك كان قد أبلغ شركات الطيران الإسرائيلية في تموز/يوليو الماضي بقيود على هبوط رحلاتها في دبي حتى نهاية تشرين الأول/أكتوبر، على خلفية اعتبارات أمنية وتصاعد المخاوف الإقليمية.

وشملت القيود، وفق القناة، شركات «إل عال» و«أركيا» و«يسرائير»، فيما لم تنطبق بالطريقة نفسها على شركات الطيران الأجنبية.

ونتيجة لذلك، واصلت «فلاي دبي» تشغيل رحلاتها بين دبي وتل أبيب بكثافة، وهو ما جعل الحادثة الأخيرة تثير تساؤلات جديدة بشأن الفجوة بين ترتيبات الحماية المفروضة على الناقلات الإسرائيلية وبين تلك المتعلقة بشركات الطيران الأجنبية.

ولا تزال التحقيقات مستمرة في خلفية الحادثة ودوافع مساعد الطيار، فيما لم تعلن السلطات الإسرائيلية أو «فلاي دبي» حتى الآن خلاصة نهائية تحسم ما إذا كان ما جرى محاولة هجوم مخططًا لها أو حادثة ذات خلفية أخرى.