قال الكاتب والمحلل الفلسطيني علاء كنعان إن مشهد الاقتحامات خلال ما يسمى «يوم الغفران» يكشف عن تحول متدرج داخل المسجد الأقصى، إذ أصبحت بعض الطقوس الدينية أكثر ظهورًا وتكرارًا، بينما لا تزال مطالب أخرى ضمن الخطاب السياسي ولم تتحول بعد إلى قرارات رسمية.
وأوضح كنعان في حديث لموقع «بكرا» أن فهم ما يجري يتطلب التمييز بين مطالب جماعات «الهيكل»، والمواقف التي يتبناها وزراء وأعضاء كنيست، وما تسمح به الشرطة الإسرائيلية فعليًا، وما تقرره الحكومة أو تنظر فيه المحاكم.
وأضاف: «ليس كل مطلب يصدر عن جماعات الهيكل أو سياسي إسرائيلي سياسة رسمية، لكن الخطر يكمن في أن بعض الممارسات التي بدأت باعتبارها مطالب أصبحت تنفذ تدريجيًا داخل باحات المسجد».
1,450 مستوطنًا خلال يوم الغفران
وجاءت تصريحات كنعان بعد اقتحام 992 مستوطنًا المسجد الأقصى يوم الأحد، عشية «يوم الغفران»، خلال فترتي الاقتحام الصباحية والمسائية، وأداء مجموعات منهم صلوات علنية وجماعية. كما اقتحم 458 مستوطنًا الأقصى صباح الاثنين، لترتفع الحصيلة المنشورة خلال المناسبة إلى 1,450 مقتحمًا. وقد تبقى الحصيلة النهائية أعلى، لأن رقم الاثنين نُشر خلال ساعات الصباح.
وقال كنعان إن التركيز على أعداد المقتحمين وحدها لا يقدم صورة كاملة، موضحًا أن التطور الأهم يتمثل في نوعية الطقوس التي تؤدى داخل المسجد، ومدى سماح الشرطة بها، وتحولها من ممارسات محدودة إلى مشاهد علنية وجماعية.
من محاولات فردية إلى طقوس جماعية
وأشار كنعان إلى أن عام 2023 شهد محاولات علنية لأداء طقوس تلمودية ونفخ «الشوفار» داخل الأقصى خلال الأعياد اليهودية. وفي عام 2024، تصاعدت الاقتحامات، وسجل دخول نحو 1,400 مستوطن في أحد أيام «عيد العرش»، وفق بيانات دائرة الأوقاف الإسلامية.
وأضاف أن عام 2025 شهد ظهورًا أكبر للصلوات والطقوس الجماعية، بالتزامن مع تصريحات لوزير الأمن القومي إيتمار بن غفير ربطت زيادة أعداد المقتحمين بسياسة وزارته تجاه المسجد الأقصى.
وتابع: «تكشف المقارنة بين السنوات الأربع أن بعض الطقوس أصبحت أكثر ظهورًا وتكرارًا. وفي المقابل، انتقلت مطالب أخرى من خطاب الجماعات الدينية إلى المجال السياسي والقضائي، لكنها لم تتحول جميعها إلى قواعد ثابتة».
فتح الأقصى أيام السبت ونفخ الشوفار
ولفت كنعان إلى أن عام 2026 شهد مطالب سياسية محددة بفتح المسجد الأقصى أمام اليهود أيام السبت. وشارك وزير الاتصالات شلومو كرعي وعضو الكنيست عميت هاليفي في مؤتمر طالب بذلك، فيما توجه عضو الكنيست سيمحا روتمان إلى رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، مطالبًا بفتح الموقع في أول أيام رأس السنة العبرية والسماح بنفخ «الشوفار».
وأوضح أن تسجيل طقوس ونفخ «الشوفار» في محيط باب الرحمة ومقبرة باب الرحمة، الواقعة خارج السور الشرقي، لا يعني بالضرورة أن هذه الطقوس أقيمت داخل باحات الأقصى، مؤكدًا ضرورة الفصل بين الموقعين عند توثيق التطورات.
وختم كنعان: «ما يجري ليس تغييرًا واحدًا صدر بقرار معلن، بل مسار تدريجي. تبدأ الخطوة كمطلب من جماعات الهيكل، ثم يتبناها سياسيون، وبعد ذلك تختبر ميدانيًا تحت حماية الشرطة، وقد تتحول مع الوقت إلى ممارسة متكررة تفرض واقعًا جديدًا في المسجد الأقصى».
المصدر:
بكرا