منذ عام 2019، تعيش الصحفية المقدسية سلوى أبو لبدة على كرسي متحرك بعد إصابتها بجلطات دماغية أثرت في قدرتها على الحركة. لم تعد تمارس عملها الصحفي، ولم تتمكن طوال هذه السنوات من الوصول إلى المسجد الأقصى. لكن ذلك لم يمنع الشرطة الإسرائيلية من استدعائها، أمس، وتسليمها قرارًا يمنعها من دخوله لمدة ستة أشهر.
بدأت القصة باتصال تلقته العائلة من مركز شرطة «القشلة» في البلدة القديمة بالقدس. طلبت الشرطة حضور أبو لبدة للتحقيق، فاضطر زوجها، الصحفي محمد عبد ربه، إلى مرافقتها بكرسيها الكهربائي إلى المركز.
وقال عبد ربه لموقع «بكرا»: «أخذناها إلى القشلة وهي على الكرسي الكهربائي. طلبوا جهاز الآيباد الخاص بها، فأحضرناه وسلمناه لهم».
تحقيق حول منشورات إلكترونية
بحسب زوجها، عرض المحققون على أبو لبدة عددًا من المنشورات والصور على مواقع التواصل الاجتماعي، بينها صورة منشورة في موقع «القسطل»، وسألوها عن علاقتها بالموقع وما إذا كانت تعمل فيه.
وأوضح عبد ربه أنها لا تعمل في الموقع، وأنها توقفت عن ممارسة العمل الصحفي منذ تدهور وضعها الصحي. ورغم ذلك، انتهى التحقيق بتسليمها قرارًا بالإبعاد عن المسجد الأقصى لمدة ستة أشهر.
وقال: «منذ إصابتها، بل ربما قبلها، لم تدخل سلوى المسجد الأقصى. ومع ذلك، وقعوها على قرار إبعاد لمدة ستة أشهر».
وصادرت الشرطة جهاز «الآيباد» الخاص بها، وأبلغت العائلة بأنها ستتواصل معها بعد انتهاء الأعياد اليهودية. وحتى الآن، لا يزال الجهاز بحوزة الشرطة.
ممنوعة من مكان لا تستطيع الوصول إليه
لا يغير القرار حياة أبو لبدة اليومية، فهي غير قادرة أصلًا على الوصول إلى المسجد بسبب إعاقتها الحركية. لكنه يحمل بالنسبة إلى العائلة معنى آخر: استدعاء امرأة مقعدة إلى التحقيق، ومصادرة جهازها، ثم منعها رسميًا من مكان لم تدخله منذ سنوات.
وتقول العائلة إن وضعها الصحي كان ظاهرًا أمام المحققين. فقد وصلت إلى المركز على كرسي كهربائي وبمساعدة زوجها، لكنها خضعت للإجراء نفسه وتسلمت أمر الإبعاد.
ولم يتسنّ لموقع «بكرا» الحصول على رد من الشرطة بشأن سبب إصدار قرار إبعاد لمدة ستة أشهر بحق أبو لبدة، أو الشبهات المحددة التي خضعت للتحقيق حولها، أو موعد إعادة جهازها.
قرارات الإبعاد تتصاعد
تأتي قصة أبو لبدة ضمن ارتفاع واسع في قرارات الإبعاد عن المسجد الأقصى. ووفق معطيات محافظة القدس، وثقت السلطات الإسرائيلية 800 قرار إبعاد منذ بداية عام 2026 وحتى السادس من سبتمبر.
وشملت الحصيلة 762 قرارًا خلال النصف الأول من العام، إضافة إلى 17 قرارًا في يوليو وستة في أغسطس و15 خلال الأيام الستة الأولى من سبتمبر. وأكدت المحافظة أن الأرقام تشمل الحالات التي تمكنت من توثيقها فقط، وأن العدد الفعلي قد يكون أعلى.
كما رصدت منظمة «عير عميم» الإسرائيلية اتساع القيود المفروضة على وصول المسلمين إلى الأقصى، بالتزامن مع تغييرات في تعامل الشرطة مع اقتحامات اليهود والطقوس داخل باحاته. واعتبرت أن هذه الإجراءات تمس بحرية العبادة والوضع التاريخي والقانوني للمسجد. تقرير «عير عميم».
أما سلوى أبو لبدة، فستعود إلى بيتها بكرسيها الكهربائي، في انتظار استرجاع جهازها وانتهاء الأشهر الستة، رغم أن حالتها الصحية أبعدتها عن الأقصى قبل صدور القرار بسنوات.
المصدر:
بكرا