أعادت عملية إطلاق النار التي وقعت اليوم قرب مستوطنة «نفيه تسوف» في منطقة بنيامين، واعتقال المشتبه بتنفيذها حيّا، النقاش حول إمكانية تطبيق قانون الإعدام الذي أقرته إسرائيل عام 2026.
وجاء ذلك بعد مطالبة وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير بتنفيذ القانون بحق المعتقل، معتبرا أن هذه القضية قد تكون أول حالة يُطبّق فيها.
لكن المحامية والحقوقية عبير بكر قالت لـ«بكرا» إن الحديث عن إصدار حكم بالإعدام في هذه المرحلة سابق لأوانه، لأن الإجراءات القضائية لم تبدأ بعد.
متى يمكن أن ينطبق القانون؟
وأوضحت بكر أنه إذا قدمت النيابة العسكرية لائحة اتهام ضد المعتقل، وأدانته المحكمة العسكرية لاحقا بالقتل العمد مع سبق الإصرار، فقد يصبح القانون قابلا للتطبيق في قضيته، وقد تكون المحكمة ملزمة بإصدار حكم بالإعدام وفقا لنص القانون.
لكنها شددت على أن هذا السيناريو لا يزال نظريا وبعيدا، قائلة: «حتى الآن لم يُمدد توقيف المشتبه به، ولم تُقدم لائحة اتهام، ولم تبدأ المحاكمة. لا نعرف شيئا عن المعتقل وظروفه أو ملابسات القضية».
وأضافت أن المحاكمات في قضايا القتل لا تُحسم خلال أسابيع أو أشهر، وقد تستمر سنوات، إلى جانب إجراءات الاستئناف والطعن في الحكم.
التماسات أمام المحكمة العليا
وقالت بكر إن المحكمة العليا رفضت مرتين طلب منظمات حقوقية تجميد سريان القانون. وفي قرارها الصادر في 20 أيار 2026، عقب صدور أمر عسكري يقضي باستيعاب القانون وتطبيقه في الضفة الغربية، رفضت المحكمة مجددا إصدار أمر مؤقت، مشيرة إلى أنها لم تتلق معلومات بشأن وجود حالة عينية يمكن أن يُطبق عليها القانون.
وحددت المحكمة جلسة للنظر في الالتماسات يوم 27 كانون الثاني 2027.
ويتيح القانون الذي أقره الكنيست فرض عقوبة الإعدام في حالات محددة، كما يتضمن ترتيبات لتطبيقه أمام المحاكم العسكرية في الضفة الغربية.
إمكانية العودة إلى المحكمة
وأوضحت بكر أنه في حال تقديم لائحة اتهام بالقتل العمد ضد معتقل عملية بنيامين، تستطيع المنظمات الحقوقية التوجه مجددا إلى المحكمة العليا ضمن الالتماسات القائمة، والمطالبة بأمر مؤقت يجمّد تطبيق القانون حتى البت في دستوريته.
وقالت: «عند وجود حالة فعلية ومباشرة، من المرجح أن تقتنع المحكمة بضرورة تجميد القانون إلى حين اتخاذ قرار نهائي بشأن دستوريته».
وأضافت أن الانتخابات وتشكيل حكومة جديدة قد يؤثران أيضا في مستقبل القانون، إذ يمكن تعديله أو إلغاؤه ضمن اتفاقات ائتلافية، رغم أن هذا الاحتمال يبدو بعيدا في الظروف الحالية.
«تحريض بن غفير لا يسرّع المحاكمة»
ورفضت بكر تصريحات بن غفير التي توحي بإمكانية تطبيق الإعدام بصورة فورية، مؤكدة أن الوزير لا يستطيع تجاوز الإجراءات القانونية أو فرض محاكمة سريعة.
وقالت: «تحريض بن غفير لا يمكنه تسريع تطبيق القانون، ولا يمكن أن يؤدي إلى محاكمة خاطفة قبل الانتخابات أو حتى خلال سنة بعدها».
وحذرت في المقابل من أن هذا الخطاب قد يعرّض المعتقل للخطر داخل السجن، مضيفة: «الخطر المباشر ليس صدور حكم سريع بالإعدام، بل أن يؤدي التحريض إلى ممارسة العنف بحقه داخل السجن، كما حدث مع أسرى آخرين».
وبذلك، يبقى تطبيق القانون في قضية بنيامين احتمالا قانونيا مرتبطا بتقديم لائحة اتهام وطبيعة التهم ونتيجة المحاكمة وقرارات المحكمة العليا، وليس إجراء يمكن تنفيذه فور اعتقال المشتبه به.
المصدر:
بكرا