في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
عقدت الجماعة الإسلامية الأحمدية، يومي الخميس والجمعة، جلستها السنوية التاسعة والعشرين في مدينة حيفا، بحضور رئيس الدولة يتسحاق هرتسوغ ورئيس بلدية حيفا يونا ياهف إلى جانب رجال دين وأكاديميين وأعضاء كنيست،
الجماعة الإسلامية الأحمدية تعقد جلستها السنوية الـ29 في حيفا بحضور هرتسوغ
وقد شهد اليوم الثاني مشاركة وفد من الأردن يتقدمهم رئيس الجماعة في المملكة الهاشمية السيد غانم غانم، ووفد كبير آخر من الضفة الغربية.
وأفاد بيان صادر عن الجماعة الإسلامية الأحمدية، ان "الجلسة هذا العام عقدت تحت عنوان نموذج ميثاق المدينة – بين النبي محمد ﷺ وبين اليهود"، مشيرا إلى أن "الجلسة تركزت حول تجربة ميثاق المدينة وما يمكن أن تقدمه من مادة للتفكير في قضايا العيش المشترك، والعلاقات بين المجتمعات المختلفة، والمسؤولية المشتركة، ودور الدين في بناء السلام".
كلمة أمير الجماعة
وألقى الأمير محمد شريف عودة، أمير الجماعة الإسلامية الأحمدية في الديار المقدسة، كلمة تناول فيها قضايا السلام والعدل والعيش المشترك، متطرقًا إلى "ما يمكن أن تقدمه مبادئ ميثاق المدينة للعلاقات بين المسلمين واليهود، ولتعزيز النسيج الاجتماعي في المجتمعات المتنوعة في عصرنا".
وركز شريف في كلمته على أربعة مبادئ أساسية: "السلام المستدام لا يُفرض بالقوة، الدين ليس وسيلة للإكراه أو فرض التفوّق، قدسية الإنسان قبل قدسية الحجر، الارتباط بالأرض استحقاق ومسؤولية أخلاقية في آن واحد".
وأشار الأمير محمد شريف عودة، في كلمته إلى أن "التوراة تحذّر 36 مرة بشأن التعامل مع الغريب (من ليس من بني إسرائيل)، منها: (لاَ تَضْطَهِدِ الْغَرِيبَ وَلاَ تُضَايِقْهُ، لأَنَّكُمْ كُنْتُمْ غُرَبَاءَ فِي أَرْضِ مِصْرَ. لاَ تُسِيءْ إِلَى أَرْمَلَةٍ مَا وَلاَ يَتِيمٍ. إِنْ أَسَأْتَ إِلَيْهِ فَإِنِّي إِنْ صَرَخَ إِلَيَّ أَسْمَعُ صُرَاخَهُ. فَيَحْمَى غَضَبِي.." (خروج 22: 21-24)".
كلمة رئيس الدولة
من جانبه، تطرق رئيس الدولة يتسحاق هرتسوغ خلال كلمة ألقاها في المؤتمر، إلى أهمية اللقاء بين أتباع الديانات المختلفة، وأشاد بقيم السلام والتسامح التي تطرحها الجماعة الإسلامية الأحمدية، وبالدور الذي تؤديه في تعزيز الحوار اليهودي- الإسلامي القائم على الاحترام. وقال هرتسوغ "إنه أمر فريد ومؤثر أن نرى أننا، حتى في هذه الفترة، نجتمع هنا معًا بروح من المحبة والأخوّة والسلام والمودة، لنتحاور حول الفكر والقضايا الدينية. أتمنى لو كان العالم بأسره يرى هذا اللقاء".
"أصوات من أجل السلام والعيش المشترك"
كما تحدث خلال المؤتمر رئيس بلدية حيفا يونا ياهف، والشيخ توفيق حلبي، وسفير الهند لدى إسرائيل، والبروفيسور شمعون شطريت، حيث تناولوا أهمية العيش المشترك، والحوار بين الأديان، والشراكة والاحترام المتبادل. وقال ياهف: "هناك أماكن يتحدثون فيها عن العيش المشترك، وهناك أماكن تعيشه فعلا. حيفا واحدة من هذه الأماكن التي تعيش التجربة ولا تتحدث عنها فحسب".
ووصف الشيخ توفيق حلبي أبناء الجماعة الأحمدية بأنهم "جسر للسلام والأمل"، مشيرًا إلى أن الرسائل التي تحملها الجماعة تتمحور حول "المصالحة والشراكة ومحبة الإنسان".
أما سفير الهند، فتطرق إلى شعار الجماعة "الحب للجميع، ولا كراهية لأحد"، وقال إنه "مبدأ يستحق أن يكون جزءًا أساسيًا من رؤيتنا جميعًا للعالم".
بدوره، عرض البروفيسور شمعون شطريت أربعة مكونات لثقافة السلام: البعد الأمني والسياسي، والسلام الاقتصادي، والشراكة الثقافية القائمة على القيم، والسلام الديني، معتبرًا أن تكامل هذه العناصر يساهم في بناء سلام راسخ ومستدام.
"الدور الذي يمكن أن يؤديه الدين في بناء السلام"
وشهدت الأمسية أيضًا حلقة نقاش بعنوان "من الإيمان إلى المسؤولية المشتركة- دور الدين في بناء السلام". وأدار الحلقة البروفيسور أوريئيل سيمونسون، المدير المؤسس لدفيئة حيفا لدراسة الأديان في جامعة حيفا. وشارك فيها الأمير محمد شريف عودة، أمير الجماعة الإسلامية الأحمدية؛ والحاخام نفتالي روتنبرغ، حاخام هار أدار؛ والأسقف الدكتور رفيق نهرا، نائب البطريرك؛ والحاخامة عدينا بار-شالوم.
وناقش المشاركون "الدور الذي يمكن أن يؤديه الدين في بناء السلام، وكيف يمكن للالتزام الديني العميق أن يشكل مصدرًا للاعتراف بالآخر، وضبط النفس، والرحمة، واحترام قدسية حياة الإنسان، حتى في ظروف الصراع". كما تطرق النقاش إلى مسؤولية القيادات الدينية، وإلى دور التربية والمؤسسات المجتمعية والحوار بين الأديان في تحويل قيم السلام من مبادئ نظرية إلى ممارسات ملموسة.
تعقيبات ورؤى
عقب النقاش الرئيسي، قُدمت مجموعة من المداخلات بمشاركة البروفيسور راسم خمايسي، والحاخامة نعما دافني، والمحامي إيتان لدرر. وتناولت المداخلات مسؤولية القيادات الدينية والتربوية والمجتمعية في تعزيز قيم الرحمة والعدل والمساواة والسلام، والعلاقة بين الدين والمجتمع، إضافة إلى مسؤولية الأفراد والمؤسسات في إدارة الخلافات وتحويل الحوار إلى وسيلة لبناء الثقة.
حلقات نقاش معمّق
وقبيل انعقاد المؤتمر الرسمي، عُقدت عدة حلقات نقاش تناولت قضايا مختلفة مرتبطة بالعيش المشترك. ومن بينها حلقة بعنوان "من صحيفة المدينة إلى ميثاق مدني للمسؤولية المشتركة"، أدارها المحامي هاني طنوس، وأخرى بعنوان "من الخلاف إلى الحوار – كيف نبقى معًا حتى عندما نختلف؟".
كما تناولت إحدى الجلسات سؤالًا حول "كيف نريد أن تبدو إسرائيل في المستقبل، وما الدور الذي يمكن أن تؤديه وسائل الإعلام في بناء هذا المستقبل؟"
وأتاحت هذه الحلقات مساحة لحوار مفتوح حول تعدد الهويات، واختلالات موازين القوى، والاختلاف بين الروايات، ودور الحوار والإعلام في تشكيل الطريقة التي تنظر بها المجموعات المختلفة إلى بعضها بعضًا؛ سواء من خلال تعميق الخوف والاستقطاب، أو عبر إفساح المجال أمام الأصوات المختلفة وبناء جسور للتواصل.
فعاليات اليوم الثاني
مع فجر الجمعة انطلقت فعاليات اليوم الثاني للجلسة، حيث أُقيمت صلاة التهجد ثم صلاة الفجر. وخلال ساعات الظهيرة وصلت الوفود المشاركة من الضفة الغربية والمملكة الأردنية الهاشمية.
وفي ساعات المساء، أُقيمت الفقرة الختامية، التي ترأسها أمير الجماعة، واختُتم البرنامج بكلمة للداعية المسؤول شمس الدين بعنوان "الجماعة الإسلامية الأحمدية سبيل السلام وضمان الأمن"، أعقبتها كلمات للضيوف، ثم اختتام الفعاليات بالدعاء.
رسالة الجلسة لهذا العام
في ختام الجلسة، أكدت الجماعة الإسلامية الأحمدية أن "تناول ميثاق المدينة لا يهدف إلى تقديم حدث تاريخي باعتباره نموذجًا جاهزًا يمكن نقله حرفيًا إلى واقعنا الحالي. وإنما يأتي استحضارها بهدف فتح مساحة للتفكير في المبادئ التي يمكن أن تساعد المجتمعات المختلفة على إدارة خلافاتها، وتنظيم علاقاتها، وبناء مجتمع يقوم على العدل والاحترام والمسؤولية المشتركة".
وشدد المؤتمر على أن "العيش المشترك لا يعني بالضرورة الاتفاق في جميع القضايا، بل يتطلب إطارًا من القواعد والمبادئ التي تتيح للأفراد والمجتمعات الاختلاف في ما بينهم دون أن يتحول الخلاف إلى قطيعة أو مواجهة". إلى هنا ابرز مقتطفات البيان الصادر عن الجماعة الإسلامية الأحمدية في حيفا.
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
المصدر:
بانيت