تعود القائمة المشتركة بثلاثة أحزاب، فيما تخوض الموحدة الانتخابات بقائمة مستقلة، وسط اتفاق فائض أصوات بينهما. وبين تحولات القوائم وتباين الاستطلاعات، تبقى نسبة المشاركة العربية وتوزيع الأصوات عوامل أساسية في تحديد حجم التمثيل العربي في الكنيست المقبلة.
لم يقتصر التغيير في المشهد الانتخابي العربي في انتخابات الكنيست الـ26 على إعادة تشكيل القوائم، بل امتد إلى التحالفات الانتخابية واتفاقات فائض الأصوات، فيما تعود القائمة المشتركة بثلاثة أحزاب، مقابل خوض القائمة العربية الموحدة الانتخابات بقائمة مستقلة.
وبينما خرجت قائمة “لكلنا مكان” من السباق قبل تقديم القوائم النهائية، تبقى نسبة المشاركة العربية وتوزيع الأصوات بين القوائم المختلفة من أبرز العوامل التي ستؤثر في حجم التمثيل العربي في الكنيست المقبلة.
بعد سنوات من التفكك، تعود القائمة المشتركة في انتخابات الكنيست الـ26 من خلال تحالف بين الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، والحركة العربية للتغيير، والتجمع الوطني الديمقراطي.
ويرأس القائمة يوسف جبارين، يليه أحمد الطيبي، ثم سامي أبو شحادة. وقد طرأت تغييرات على تركيبتها قبيل تقديمها إلى لجنة الانتخابات، أبرزها انسحاب جعفر فرح من الترشح، واختيار فاتن غطاس بدلًا منه في الموقع الرابع. وتضم القائمة المقدمة للانتخابات 15 مرشحًا.
وتضم المراكز الأولى بعد جبارين والطيبي وأبو شحادة، فاتن غطاس، بكر عواودة، عوفر كسيف، يوسف العطاونة، مها كركبي صباح، أحمد دراوشة، نهاية وشاحي، إلى جانب مرشحين آخرين.
وتخوض القائمة المشتركة الانتخابات من دون القائمة العربية الموحدة، التي اختارت الاستمرار في خوض الانتخابات بقائمة مستقلة برئاسة منصور عباس.
تدخل القائمة العربية الموحدة الانتخابات بقيادة منصور عباس، في مسار سياسي مختلف عن الأحزاب الثلاثة التي عادت إلى إطار القائمة المشتركة.
ومن أبرز التطورات في قائمة الموحدة انضمام يوآف سيغالوفيتش، نائب وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي السابق والقيادي السابق في حزب “يش عتيد”، إلى القائمة في المركز الثاني. وأعلن عباس وسيغالوفيتش أن الخطوة تهدف إلى توسيع الشراكة السياسية اليهودية العربية داخل القائمة.
وتخوض الموحدة بذلك الانتخابات بقائمة مستقلة، كما فعلت في انتخابات 2021، فيما تعود الجبهة والعربية للتغيير والتجمع إلى إطار القائمة المشتركة بعد خوض الانتخابات السابقة بتركيبات منفصلة.
وتعكس هذه التركيبة اختلافًا في الاستراتيجية الانتخابية بين المعسكرين العربيين؛ فبينما تراهن المشتركة على إعادة توحيد ثلاثة أحزاب عربية، تسعى الموحدة إلى تقديم نفسها كقائمة يمكنها توسيع قاعدتها السياسية إلى خارج الجمهور العربي التقليدي.
كانت قائمة عربية يهودية أخرى، برئاسة رولا داود وألون-لي غرين، قد خاضت خلال الأشهر الماضية نقاشات حول إمكانية الاندماج مع القائمة المشتركة.
لكن القائمة أعلنت في 8 سبتمبر أنها لن تقدم قائمة للانتخابات، موضحة أن القرار جاء لتجنب إهدار أصوات الناخبين وتوجيه الجهود نحو رفع نسبة المشاركة في الانتخابات.
وبذلك خرجت “لكلنا مكان” من الحسابات الانتخابية الفعلية، ولم تعد قائمة متنافسة في انتخابات 27 أكتوبر.
رغم استمرار الفصل التنظيمي والسياسي بين القائمة المشتركة والقائمة العربية الموحدة، وقعت القائمتان في سبتمبر اتفاقًا لفائض الأصوات.
ويتيح الاتفاق للقائمتين احتساب فائض الأصوات بينهما عند توزيع المقاعد الإضافية، وفق آلية توزيع المقاعد المعمول بها في الانتخابات الإسرائيلية. ولا يعني الاتفاق اندماج القائمتين أو تشكيل قائمة انتخابية واحدة، بل هو ترتيب انتخابي بين قائمتين مستقلتين.
ويأتي الاتفاق في محاولة للحفاظ على أكبر قدر ممكن من القوة الانتخابية للأصوات التي تحصل عليها القائمتان، في ظل خوضهما الانتخابات بشكل منفصل.
تعطي استطلاعات سبتمبر صورة متغيرة لحجم التمثيل العربي، ولذلك لا يمكن التعامل مع أرقامها باعتبارها نتائج انتخابية.
ففي استطلاع لمعهد كانتار لصالح هيئة البث الإسرائيلية “كان”، نُشر بعد إغلاق القوائم، حصلت القائمة المشتركة على 7 مقاعد، مقابل 5 مقاعد للقائمة العربية الموحدة.
وفي استطلاع للقناة 13 نُشر في 16 سبتمبر، ارتفعت حصة القائمة المشتركة إلى 8 مقاعد، مقابل 6 مقاعد للموحدة، ليصل مجموع تمثيل القائمتين في ذلك الاستطلاع إلى 14 مقعدًا.
وتعكس الفوارق بين الاستطلاعات حساسية النتائج لنسبة المشاركة وتوزيع الأصوات، خصوصًا أن الفارق بين استطلاع وآخر قد يظهر خلال أيام قليلة.
وعليه، فإن أرقام الاستطلاعات تقيس اتجاهات الناخبين في لحظة محددة، ولا تمثل نتيجة نهائية أو توقعًا حاسمًا لنتائج الانتخابات.
لا يتوقف حجم التمثيل العربي على عدد الأصوات التي تحصل عليها القوائم العربية فقط، بل يرتبط أيضًا بنسبة مشاركة الناخبين العرب وتوزيع أصواتهم بين القوائم المختلفة.
وفي الانتخابات الحالية، تحاول القوائم العربية رفع نسبة التصويت في المجتمع العربي، فيما تسعى أحزاب إسرائيلية أخرى إلى استقطاب أصوات عربية، ما يجعل نسبة المشاركة وتوزيع الأصوات بين المشتركة والموحدة والقوائم الأخرى من العوامل المهمة في تحديد عدد المقاعد التي يمكن أن تحصل عليها القوائم العربية.
استمع للبث، تابع الأخبار، واحصل على إشعارات لحظية.
كما أن تجاوز نسبة الحسم يبقى شرطًا أساسيًا لدخول أي قائمة إلى الكنيست، ما يجعل انتقال الأصوات بين القوائم عاملًا مؤثرًا في الخريطة البرلمانية النهائية.
يطرح منصور عباس خلال حملته الانتخابية تصورًا لدور الأحزاب العربية بعد الانتخابات، يقوم على إمكانية أن تكون قائمة عربية جزءًا من الحسابات اللازمة لتشكيل الحكومة المقبلة، سواء من جانب معسكر بنيامين نتنياهو أو من جانب معسكر المعارضة.
ويستند هذا الطرح إلى المسار الذي اتبعته الموحدة منذ انتخابات 2021، عندما دخلت في ائتلاف حكومي بقيادة نفتالي بينيت ويائير لابيد، في تجربة نقلت مشاركة حزب عربي من موقع المعارضة البرلمانية إلى المشاركة المباشرة في الائتلاف الحكومي.
وفي الانتخابات الحالية، تعود هذه المسألة إلى الواجهة في ظل استمرار انقسام القوائم العربية، رغم اتفاق المشتركة والموحدة على فائض الأصوات.
إلى جانب القضايا السياسية والصراع الفلسطيني الإسرائيلي، تدخل قضايا يومية إلى صلب الخطاب الانتخابي للأحزاب العربية، من بينها الجريمة والعنف، وأزمة السكن والتخطيط، والتعليم، وفرص العمل، والميزانيات المخصصة للسلطات المحلية.
وبذلك لا يدور التنافس الانتخابي العربي فقط حول شكل القوائم والتحالفات، بل أيضًا حول سؤال أوسع يتعلق بالدور الذي ستلعبه الأحزاب العربية في الكنيست المقبلة، وما إذا كان التمثيل العربي سيبقى محصورًا في المعارضة، أم ستحاول بعض القوائم استخدام قوتها البرلمانية للتأثير في تشكيل الائتلافات والسياسات الحكومية.
اقرأ/ي أيضًاسموتريتش يصعّد ضد المجتمع العربي عقب إخلاء بؤرة استيطانية في مجد الكروم
المصدر:
الشمس