كشفت مصادر دبلوماسية في المنطقة، اليوم الثلاثاء، أن إسرائيل تقدم على الأرجح مساعدة استخباراتية للمملكة العربية السعودية في ظل التصعيد الأخير مع جماعة الحوثي في اليمن. وأوضحت المصادر أن هذا الدعم يُنقل إلى الرياض عبر القيادة المركزية للجيش الأمريكي (CENTCOM)، مؤكدة عدم وجود أي تدخل عملياتي أو مشاركة عسكرية إسرائيلية مباشرة في القتال.
مباحثات أمريكية - سعودية وموقف واشنطن وأشارت المصادر إلى أن هذا الملف كان حاضراً في المباحثات التي أجراها قائد القيادة المركزية الأمريكية، الأدميرال براد كوبر، خلال الأيام الماضية في السعودية؛ حيث التقى أمس الإثنين في مدينة جدة بولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، لمناقشة التطورات الأمنية المتسارعة.
ويأتي الدعم الاستخباراتي في وقت تسعى فيه واشنطن لمساندة الرياض دون التورط المباشر في جبهة عسكرية جديدة. وأفادت تقارير الأسبوع الماضي بأن بن سلمان طلب من الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، توجيه ضربات عسكرية أمريكية ضد الحوثيين نظراً لتقدمهم الميداني وتهديدهم المتزايد للمملكة. ورغم رفض ترامب لهذا الطلب، أوضح مسؤولون أمريكيون أن واشنطن ستزود السعودية بمعلومات استخباراتية وتساعدها في تحديد الأهداف.
اتساع رقعة الاستهدافات داخل المملكة تتزامن هذه التطورات مع ذروة التصعيد المتجدد بين السعودية والحوثيين، حيث اتسع نطاق التهديدات لأول مرة في هذه الجولة ليشمل منطقة مكة المكرمة، كما دوت صافرات الإنذار في مدينتي جدة والطائف. وخلال الليلة الماضية وصباح اليوم، أُطلقت تحذيرات طارئة في أبها، وجازان، والعُلا، ومدينة ينبع التي تُعد شرياناً استراتيجياً لتصدير النفط السعودي عبر ساحل البحر الأحمر.
من جانبه، أعلن التحالف بقيادة السعودية عن إصابة 13 مدنياً بجروح بين طفيفة ومتوسطة، ووقوع أضرار في منازل ومركبات إثر هجمات حوثية استهدفت خميس مشيط وأبها والطائف. وفي المقابل، كثف الحوثيون من إطلاق الصواريخ بالطائرات المسيرة باتجاه المدن والقواعد العسكرية ومنشآت الطاقة السعودية.
مكاسب ميدانية حوثية وتهديد خطوط الملاحة على الصعيد الميداني في اليمن، حقق الحوثيون تقدماً ملموساً على امتداد ساحل البحر الأحمر، حيث تمكنوا من السيطرة على مدينة المخا الساحلية وجزيرة "بريم" الاستراتيجية في مضيق باب المندب، مما ضاعف قدرتهم على تهديد أحد أهم الممرات الملاحية في العالم. وتتزايد المخاوف في الرياض، لا سيما في ظل إغلاق إيران لمضيق هرمز، مما يجعل مسار البحر الأحمر بالغ الأهمية لصادرات النفط السعودية.
ويشكل هذا التصعيد تحولاً جذرياً بعد سنوات حاولت خلالها السعودية تجنب العودة إلى حرب شاملة في اليمن. ومع الانهيار السريع للهدنة التي صمدت منذ عام 2022، تجد الرياض نفسها مجدداً في مواجهة هجمات مباشرة على أراضيها وتهديدات متزايدة لمنشآتها الحيوية، بالتوازي مع التقدم الميداني للحوثيين.
المصدر:
كل العرب