عُقد اليوم الثلاثاء في مجلس مجد الكروم المحلي اجتماع متابعة لبحث آخر التطورات المتعلقة بمحاولة إقامة بؤرة استيطانية في منطقة الروس، بمشاركة لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية، واللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية، وشخصيات سياسية واجتماعية وممثلين عن المؤسسات.
وأكد المشاركون أن البؤرة لم تُزل بالكامل حتى الآن، رغم تفكيك عدد من الخيام وتقليص مساحة وجود المجموعة في المكان.
وبحسب المعطيات التي طُرحت خلال الاجتماع، امتد وجود المجموعة في البداية على مساحة تقارب ثمانية دونمات. وبعد التحقق من ملكية الأرض، تبين أن نحو خمسة دونمات تعود إلى مواطنين من مجد الكروم، فيما بقي أفراد المجموعة في مساحة تقارب ثلاثة دونمات تابعة للصندوق القومي اليهودي، الكيرن كييمت.
وأشار المشاركون إلى أن المساحة المتبقية لا تكفي لاستخدامها مرعى للأغنام، رغم أن الموافقة التي تستند إليها المجموعة تتعلق بالرعي فقط. وشددوا على أن بقاء أفرادها في الموقع يعني أن القضية لم تنته وأن المطلوب هو الإخلاء الكامل.
وقال رئيس لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية، د. جمال زحالقة، في ختام الاجتماع: علينا التصدي للبؤرة الاستيطانية في مجد الكروم لأن هذا هو الامتحان. وإذا فشلنا هنا، فإن شهيتهم ستزداد لبناء بؤر استيطانية إضافية في البلدات العربية.
وشدد زحالقة على ضرورة استمرار التحرك الشعبي والقانوني والمؤسساتي حتى إزالة البؤرة، محذرًا من التعامل معها كحادثة محلية منفصلة عن محاولات التضييق على البلدات العربية ومصادرة مساحات تطورها.
وشارك في الاجتماع رئيس مجلس مجد الكروم المحلي سليم صليبي، ود. جمال زحالقة، ومازن غنايم رئيس بلدية سخنين ورئيس اللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية، والشيخ رائد صلاح، والبروفيسور يوسف جبارين، وعضو الكنيست إيمان خطيب ياسين، ود. فاتن غطاس، وبكر عواودة، ورئيس مجلس دير الأسد المحلي أحمد ذباح، إلى جانب ناشطين وأصحاب أراض ومتضامنين.
وجرى خلال الاجتماع الإعلان عن تقديم شكوى رسمية إلى الشرطة باسم أحد أصحاب الأراضي، إلى جانب إعداد رسائل رسمية لعدد من الجهات بتوكيل من مجلس مجد الكروم المحلي.
ويأتي الاجتماع بعد توافد أهالٍ من مجد الكروم ومتضامنين إلى محيط المنطقة الجبلية خلال الأيام الأخيرة، احتجاجًا على وجود المجموعة في الأرض. وكانت قوات الشرطة قد انتشرت في الموقع ومنعت المحتجين من الوصول إلى الجبل، ما أدى إلى تجمعهم في محيط المنطقة.
وفي تطور متصل، نقلت القناة 12 أن الصندوق القومي اليهودي عقد اجتماعًا طارئًا لبحث تطورات مجد الكروم والاحتجاجات على إقامة البؤرة. وقال الصندوق إنه أجر الأراضي في المنطقة بهدف رعي الأغنام فقط.
وتزامن ذلك مع إطلاق عريضة وقّع عليها مئات المواطنين العرب واليهود، تطالب إدارة الصندوق القومي اليهودي بإزالة البؤرة المقامة على أراضي أهالي مجد الكروم ومنع تثبيت وجود دائم في المكان.
كما أصدر المركز العربي للتخطيط البديل، في 14 أيلول 2026، ورقة موقف عارض فيها محاولة إقامة البؤرة في منطقة أراضي الروس من قبل مجموعات تعرف باسم شباب التلال.
واستندت الورقة إلى مراجعة تخطيطية اعتمدت على خرائط وبيانات رسمية، وخلصت إلى أن المنطقة تقع ضمن حدود نفوذ مجلس مجد الكروم المحلي، وأن القسيمة رقم 89 في الحوض 19035 تبلغ مساحتها نحو 8.7 دونمات وتقع داخل النسيج العمراني للبلدة وفق مخطط تاما 35.
وبحسب الورقة، تعود ملكية نصف مساحة القسيمة إلى مواطنين من مجد الكروم، فيما يعود النصف الآخر إلى الدولة. وأكد المركز أن إدراج الأرض ضمن النسيج العمراني يعني أنها جزء من مساحة التطور المستقبلية لمجد الكروم، وأن احتياجات البلدة من السكن والخدمات والمناطق العامة يجب أن تحظى بالأولوية.
واعتبر المركز أن البؤرة ليست حدثًا معزولًا، بل جزء من سياسة تهدف إلى تهويد الجليل وتقييد التوسع العمراني للبلدات العربية وفرض وقائع جديدة حولها.
وطالب المركز بالإخلاء الفوري والكامل للبؤرة، وحماية الأراضي ذات الملكية الخاصة، ومنع محاولات مماثلة، وضمان مسار تخطيطي شفاف يحترم احتياجات مجد الكروم وحقوق سكانها.
واختُتم الاجتماع بالتأكيد على مواصلة المتابعة والتحرك على المستويات الشعبية والقانونية والتخطيطية، وعدم الاكتفاء بتقليص مساحة البؤرة، إذ شدد المشاركون على أن المطلوب هو إزالتها بالكامل وحماية أراضي مجد الكروم من أي محاولة لفرض واقع استيطاني جديد.
المصدر:
بكرا