مقتل شقيقين وتقريبهما من قرية جلجولية, الى متى يستمر نزف الدماء ؟
يوماً بعد يوم، يُفجع مجتمعنا العربي بجريمة نكراء جديدة تهز وجدان كل إنسان غيور على أمنه ومستقبله. فقد قُتل ثلاثة شبان من جلجولية، بينهم شقيقان وقريب لهما، في جريمة بشعة تضاف إلى مسلسل الدم الذي لا يكاد يتوقف، وتبعث في النفوس الخوف والقلق والحزن.
ومن أخطر العوامل التي ساهمت في تفشي العنف في مجتمعنا انتشار المخدرات بين بعض الشباب، وما تسببه من تغييب للعقل وإضعاف القدرة على ضبط النفس وتقدير عواقب الأفعال، إلى جانب انتشار السلاح غير المرخص والمهرب، وضعف الردع، العقابي والديني وبطء الكشف عن الجرائم من قبل الشرطة وتقديم مرتكبيها للقضاء.
ولا يمكن أن نغفل أيضا عن مسؤوليتنا الاجتماعية والتربوية. فمواجهة الجريمة لا تبدأ عندما يحمل الشاب السلاح، بل تبدأ منذ الطفولة، من البيت والمدرسة والمسجد والمؤسسات الاجتماعية، من خلال التربية على احترام الإنسان، وضبط الغضب، وحل الخلافات بالحوار، وتعزيز القيم والأخلاق والانتماء للمجتمع.
إذا الإيمان ضاع فلا أمانٌ---ولا دنيا لمن لم يحيِ دينا
ومن رضي الحياة بغير دينٍ---فقد جعل الفناء لها قرينا
إن مجتمعنا بحاجة إلى موقف حازم وشامل: دولةً وشرطةً وقضاءً، وأهلَ دينٍ وتربيةً وقياداتٍ اجتماعية، وأهالي وشبابا. فلا يكفي أن نبكي ضحايانا بعد وقوع الجريمة، بل علينا أن نمنع الجريمة قبل وقوعها، وأن نواجه المخدرات والسلاح غير المرخص، وأن نعيد بناء منظومة القيم والأخلاق والتربية والإصلاح .
وفي الوقت نفسه، يجب أن يكون القانون حازما في مواجهة كل من يهدد حياة الناس وأمنهم، وأن يشعر المجرم أن جريمته لن تمر بلا عقاب. فمن أمن العقوبة أساء الأدب.
لقد آن الأوان أن نقولها بوضوح: دم الإنسان ليس رخيصاً، وأمن مجتمعنا ليس مجالاً للتهاون. ومن يعبث بحياة الناس وأمنهم يجب أن يواجه القانون بكل حزم، وفي الوقت نفسه يجب أن نعمل جميعاً على إصلاح الإنسان قبل أن يتحول إلى مجرم.
رحم الله الضحايا، وألهم أهلهم الصبر والقوة، وحمى مجتمعنا من شر العنف والجريمة.
الدكتور صالح نجيدات
المصدر:
كل العرب
مصدر الصورة