أكد أساف بيلد، من جمعية «بِمكوم – تخطيط وحقوق إنسان»، أن مخطط إقامة مستوطنة «يطاف غرب» في الأغوار يكشف العلاقة المباشرة بين اعتداءات المستوطنين وسياسة الحكومة الإسرائيلية في الضفة الغربية.
وقال بيلد لـ«بكرا» إن الحكومة الإسرائيلية بدأت إجراءات إقامة المستوطنة الجديدة بينما كان أهالي تجمع رأس عين العوجا الفلسطيني لا يزالون يكافحون للبقاء في أراضيهم، في ظل اعتداءات ومضايقات متواصلة من المستوطنين.
وأضاف أن السلطات الإسرائيلية تسرّع إجراءات تنفيذ المخطط بعد أشهر قليلة من تهجير التجمع، بدلًا من حماية سكانه من الاعتداءات التي دفعتهم إلى الرحيل.
وقال بيلد: «بدلًا من حماية التجمع من العنف الذي أدى إلى تهجيره، تكافئ الدولة المستوطنين عمليًا على جهودهم لتهجير أهله».
وتبحث اللجنة الفرعية للاستيطان التابعة للإدارة المدنية الإسرائيلية ثلاثة مخططات لبناء 747 وحدة استيطانية في الضفة الغربية. ويأتي ذلك بعد أقل من 12 ساعة على إعلان 12 دولة غربية فرض قيود على التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية، ومطالبتها إسرائيل بوقف التوسع الاستيطاني وعنف المستوطنين.
وأوضح بيلد أن توقيت بحث المخططات يكشف حجم التعارض بين سياسة الحكومة الإسرائيلية والمطالب الدولية بوقف التوسع الاستيطاني.
281 وحدة استيطانية قرب رأس عين العوجا
يبرز بين المخططات مشروع إقامة مستوطنة «يطاف غرب» في الأغوار، الذي يشمل بناء 281 وحدة استيطانية على مساحة تبلغ نحو 200 دونم.
وتقع المستوطنة المخطط لها على مسافة تقل عن 100 متر من مستوطنة «يطاف» القائمة، وبمحاذاة المنطقة التي كان يعيش فيها تجمع رأس عين العوجا الفلسطيني.
واستخدم أهالي التجمع الأراضي المشمولة بالمخطط للرعي والزراعة. وكان رأس عين العوجا أكبر تجمع رعوي فلسطيني في الضفة الغربية، قبل أن يضطر سكانه إلى مغادرة المنطقة في أواخر كانون الثاني 2026، إثر اعتداءات وضغوط متواصلة من المستوطنين.
وبدأت الإجراءات التخطيطية للمستوطنة الجديدة قبل تهجير التجمع. ففي 11 كانون الأول 2025، قررت الحكومة الإسرائيلية إقامة مستوطنة «يطاف غرب». وبعد نحو أسبوعين، صادق قائد المنطقة الوسطى في الجيش الإسرائيلي على تحديد منطقة نفوذها، قبل أن يستوفي المخطط الشروط الأولية لدى مكتب التخطيط.
ومن المقرر أن تناقش اللجنة الفرعية للاستيطان إيداع المخطط تمهيدًا للمضي في إجراءات المصادقة عليه.
مخاوف من منع عودة العائلات الفلسطينية
بحسب وثائق المخطط، تعود ملكية الأرض إلى شركة «أل-وطن» المحدودة، التي ربطتها تقارير إعلامية بمنظمة «أمانا» الاستيطانية، وأشارت إلى استخدامها في شراء أراضٍ من فلسطينيين.
وتقع المستوطنة المخطط لها على بعد عشرات الأمتار من شلال العوجا، الذي شكّل مع النبع المجاور مقصدًا للفلسطينيين للتنزه.
وبحسب جمعية «بِمكوم»، تراجع وصول الفلسطينيين إلى المنطقة في ظل اتساع الوجود الاستيطاني وسيطرة المستوطنين على محيطها.
وحذّر بيلد من أن إقامة المستوطنة بمحاذاة وادي العوجا ستجعل عودة عائلات رأس عين العوجا إلى المنطقة بالغة الصعوبة، وستكرّس إبعاد الفلسطينيين عن الأراضي ومواقع التنزه التي استخدموها على مدى عقود.
مخططان لشرعنة بؤرتين استيطانيتين
وتبحث اللجنة مخططين إضافيين لشرعنة بؤرتين استيطانيتين وتحويلهما إلى مستوطنتين مستقلتين.
ويهدف المخطط الأول إلى شرعنة بؤرة «ماعوز تسفي» في منطقة جنين وتحويلها إلى مستوطنة تحمل اسم «ماعوز». ويشمل بناء 99 وحدة استيطانية على مساحة تقارب 240 دونمًا.
وأقيمت البؤرة عام 2001، فيما قررت الحكومة الإسرائيلية في أيار 2025 الاعتراف بها مستوطنة مستقلة.
أما المخطط الثاني، فيهدف إلى شرعنة بؤرة «عادي عاد»، التي أقيمت عام 1998، وبناء 367 وحدة استيطانية على مساحة تقارب 672 دونمًا. وكانت الحكومة قد قررت الاعتراف بها مستوطنة مستقلة في أيار 2025.
ويبلغ مجموع الوحدات التي تشملها المخططات الثلاثة 747 وحدة استيطانية في «يطاف غرب» و«ماعوز» و«عادي عاد».
المصدر:
بكرا