شنّ الكاتب والمؤرخ الإسرائيلي يوفال نوح هراري هجومًا حادًا على حكومة بنيامين نتنياهو، محملًا إياها مسؤولية ما وصفه بـ«أكبر كارثة في تاريخ إسرائيل»، ومعتبرًا أن الإسرائيليين منذ السابع من أكتوبر يقودهم «حمير» يدفعون الدولة نحو الهلاك.
وفي مقال نشرته صحيفة «يديعوت أحرونوت» تحت عنوان «الأسود يقودهم الحمير»، وصف هراري السنوات الأربع لحكومة نتنياهو بأنها من أصعب السنوات التي مرت بها إسرائيل منذ قيامها، متهمًا الحكومة باتباع «سلم أولويات مدمر» قبل هجوم السابع من أكتوبر.
إضعاف المحكمة بدل مواجهة التهديدات
وقال هراري إن نتنياهو اختار التركيز على إضعاف المحكمة العليا والانقلاب على النظام القضائي، في وقت كانت فيه التهديدات الأمنية تتزايد من حركة حماس وحزب الله وإيران.
وأضاف أن المؤسسة الأمنية حذرت رئيس الحكومة مرارًا خلال الأشهر التسعة التي سبقت هجوم السابع من أكتوبر من «خطر واضح وفوري وملموس»، ومن احتمال اندلاع حرب، مشيرًا إلى تحذيرات صدرت عن وزير الأمن آنذاك يوآف غالانت، ورئيس جهاز الأمن العام رونين بار، وشعبة الاستخبارات العسكرية، وقيادة الجيش.
ويرى هراري أن هذه التحذيرات لم تلقَ الاستجابة المطلوبة، وأن الحكومة واصلت ما وصفه بـ«جنون الانقلاب على النظام»، وصولًا إلى هجوم السابع من أكتوبر، الذي شكّل نقطة تحول كارثية بالنسبة لإسرائيل.
نجاحات عسكرية بلا إنجاز سياسي
ووجّه هراري انتقاداته أيضًا إلى أداء الحكومة بعد السابع من أكتوبر، معتبرًا أن الإخفاق لم يتوقف عند الهجوم نفسه، بل امتد إلى عدم قدرة الحكومة على تحويل الإنجازات العسكرية إلى مكاسب سياسية مستدامة.
وأشار إلى سلسلة من العمليات العسكرية التي اعتبرها نجاحات إسرائيلية، من بينها عملية أجهزة النداء، والعملية ضد قيادة حزب الله، والضربة التي استهدفت إيران، لكنه قال إن إسرائيل، رغم مرور نحو ثلاث سنوات، لم تحقق «أي إنجاز سياسي مستقر ومستدام» في غزة أو لبنان أو إيران.
حماس باقية وحزب الله يتعافى
وقال الكاتب إن حركة حماس لا تزال تحكم في غزة، بينما يستعيد حزب الله قوته في لبنان، وتتعزز مكانة تركيا في سوريا، في حين تحتفظ إيران بقدراتها النووية وتسيطر على مضيق هرمز، بالتزامن مع تزايد عزلة إسرائيل على الساحة الدولية.
واتهم هراري حكومة نتنياهو بإهدار رصيد التعاطف الدولي الذي حصلت عليه إسرائيل بعد السابع من أكتوبر، معتبرًا أن سياساتها جعلت إسرائيل «منفرة حتى بالنسبة إلى أعظم صديقاتها، الولايات المتحدة».
«الانتخابات ربما تكون الفرصة الأخيرة»
وختم هراري مقاله بتحذير شديد اللهجة، مؤكدًا أن الوضع «خطير جدًا»، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن الوقت لم ينفد بعد لإصلاحه.
ودعا الإسرائيليين إلى استغلال انتخابات السابع والعشرين من أكتوبر للتخلص مما وصفهم بـ«الحمير» الذين يقودون الدولة، معتبرًا أن الانتخابات المقبلة قد تكون «الفرصة الأخيرة» لإنقاذ إسرائيل من المسار الحالي.
وأعرب عن أمله في أن تؤدي نتائج الانتخابات إلى فترة من الهدوء، وأن تعود «الأسود» في نهاية المطاف إلى كونها «مجرد بشر مرة أخرى».
المصدر:
بكرا