آخر الأخبار

هل يوقف السفير الأمريكي المليشيات الإحتلالية في الضفة الغربية

شارك

هل يوقف السفير الأمريكي المليشيات الإحتلالية في الضفة الغربية أمير مخول – مركز تقدّم للسياسات في جولته في بلدة ترمسعيا يوم 5 أيلول\سبتمبر وقف السفير الأمريكي مايك هاكبي عن كثب على اعمال الإرهاب الممارسة ضد الوجود الفلسطيني في الضفة، محمّلة حكومة إسرائيل وبشكل مباشر المسؤولية عن اعتداءاتهم. في صباح اليوم التالي 6 سبتمبر وبضغط امريكي مباشر أصدر نتنياهو أوامره للجيش بإخلاء 15 بؤرة استيطانية أقيمت مؤخرا، كما أورد موقع واينت. رفض السفير ادعاء نتنياهو التبريري الذي أكده خلال حديثه للاعلام ضمن جولته للمشاركة في تشييع جثمان السناتور ليندسي غرام، حيث تحدث رئيس الوزراء عن 70 من الشبيبة صغار السن وتحت السن القانونية وبأن سلطات الامن تتابع الموضوع. تخدث هاكبي عن 250 وقال انه عدد اكثر من اللازم بأن تدعي الحكومة بأنه عارِض. طالب السفير حكومة إسرائيل بوقف الاعتداءات وتوفير الحماية وأسس الحياة الكريمة للفلسطينيين تحت الاحتلال. في شأن غزة كان تصريح هاكبي اكثر وضوحا وهو ينفي وجود اية خطة لاجبار الفلسطينيين على مغادرة غزة، بل أكد "أستطيع أن أؤكد لكم بشكل قاطع أنه لا توجد خطة لدى الإسرائيليين لترحيل السكان من غزة رغما عنهم". وأضاف هاكبي بأنه لا أحد يقترح التهجير القسري. "الإسرائيليون لا يقترحون ذلك. والأمريكيون بالتأكيد لا يقترحونه". ولا يعرف أحدا يؤيد ذلك، وفقا لتصريحه.

لم يتطرق هاكبي الى تصريح وزير الامن الإسرائيلي كاتس بأنه " لا يوجد في النهاية حل ⁠حقيقي لغزة دون هذه الهجرة" ولا لمقترح وزير الامن القومي بن غفير خطة تهجير تستغرق سبع سنوات. عدم التطرق فيه دلالة بأن ما تعرفه إدارة ترامب يختلف تماما عن تصريحات الوزيرين المذكورين التي لا يوجد خطة تنفيذية من ورائها وإنما تبدو أكثر تصريحات انتخابية بالإضافة لكون الوزيرين ليسا صاحبي قرار في هذا الصدد. كما ان هاكبي يوجه فعليا رسالة حازمة الى نتنياهو بأن إدارة ترامب لن تتيح التهجير وتريد من نتنياهو وقف الميليشيات الاستيطانية الإرهابية في الضفة الغربية، ومشددا على مسؤولية حكومة إسرائيل في توفير الحماية والأمن والأمان للفلسطينيين في الضفة الغربية.
اختار السفير الأمريكي زيارة بلدة ترمسعيا الفلسطينية والتي يحمل غالبية سكانها الجنسية الامريكية أيضا، وهو ما يتطلب من السلطات الامريكية قانونيا التدخل. لكن من الواضح أن رسائل السفير الأمريكي تحدثت عن الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة ولم تنحصر في مواطنيها. فيما جائت رسائله موجهة مباشرة الى نتنياهو بصفته رئيس الحكومة ونيابةً عن ترامب وادارته، وهي في لهجتها لم تندرج في مفهوم التوصية بل الحزم. ما يزيدها حزماً هو كون هاكبي شخصيا من انصار عقيدة الصهيونية الدينية وأقصى اليمين الإسرائيلي. فيما الموقف الأمريكي في مثل هذه الحالات لا يقوم على التوجه السلمي واحترام حقوق الفلسطينيين، بل يقوم عل الأولويات الامريكية تجاه إسرائيل والمنطقة وحتى الدولية. كما تبدو في حال التزام نتنياهو بها بأنها ستؤدي الى توتر بين الأخير والصهيونية الدينية.
البعد الدولي لهذه التصريحات يتأتى بكونها تتأتّى في سياق الجهود لتطبيق خارطة الطريق بنقاطها الخمس عشرة بصدد غزة، وتعبر عن بوادر قناعة تتبلور في الإدارة الامريكية بأن قضية فلسطين هي الحلقة الأهم لاستقرار المنطقة او عدم الاستقرار، ولم تنجح مخططات تهميشها او طرح أي أفق إقليمي من دونها.
اوروبياً، تندرج تصريحات هاكبي وجولته الميدانية في ترمسعيا، باحتمالية لأن تُحرِّك المواقف الامريكية أوروبا للخروج من مأزق الموقف الضعيف والمتردد وغير المؤثر. بل قد تشجّع الأوروبيين للمضي في اتخاذ إجراءات عقابية. الا ان تصريحات هاكبي أكثر شموليّة في نظرتها من الاتحاد الأوروبي وبريطانيا، حيث يدور الحديث عن اتخاذ إجراءات عقابية ضد مستوطنين، مقابل الموقف الأمريكي الذي يضع كامل المسؤولية على حكومة إسرائيل ويطالبها بوقف كل الاعمال الإرهابية تجاه الفلسطينيين. لدى الاتحاد الأوروبي نقطة قوة كبيرة والأكثر أثرا وهي اتفاقية الشراكة مع إسرائيل، والتي تشكل الاطار التعاقدي الاوسع تجاريا واقتصاديا وماليا وثقافيا وأكاديمياً، ولغاية الان لا يوجد موقف أوروبي يسعى الى استغلال هذه الالية لاستغلالها لالزام إسرائيل بتف=غيير سياساتها وممارساتها.
عربيا اقليمياً؛ من شأن تصريحات السفير الأمريكي ان تشكل رافعة لرفع سقف المطالب العربية والضغط على واشنطن لتحويل الموقف الى إلزام لحكومة إسرائيل. الدور الأكبر المتوخى هو من مصر والأردن اللتين تهدد الممارسات الإسرائيلية في غزة والضفة أمنهما القومي وبشكل مباشر، وكذلك المملكة العربية السعودية الراعية مع فرنسا لمشروع دولي اممي لاقامة دولة فلسطيني ضمن مقاربة إقليمية ودولية وعدم انتظار القبول الإسرائيلي.
فلسطينياً، رغم حالة الضعف الرسمي والسياسي والشعبي، الا ان تصريحات السفير الأمريكي هي فرصة للتقدّم بالمطالبة بتوفير حماية دولية وقوات دولية بقرار من ملزم من مجلس الامن، بالإضافة الى تعزيز مقومات الحماية الشعبية والصمود السكاني والبقاء. دبلوماسيا فإن السياق الأول للتحرك دولياً هو العربي الإقليمي، فيما أن تصريحات السفير الأمريكي وتحميله المسؤولية لحكومة إسرائيل تمنح القيادة الفلسطينية فرصة لرفع دعوة امام محكمة العدل الدولية في هذا الصدد وطلب الحماية ونحو انهاء الاحتلال.

في الخلاصة؛ تفوق جولة السفير الأمريكي في بلدة ترمسعيا الفلسطينية المحتلة (5 أيلول\سبتمبر) في أهميتها الزيارات الميدانية، بل تحمل رسائل تبدو حازمة محمّلة الحكومة الإسرائيلية كامل المسؤولية لوقف الاعتداءات الإرهابية على الفلسطينيين في الضفة الغربية.
يعترف السفير هاكبي بحق الفلسطينيين تحت الاحتلال بالحماية والأمن والأمان، ما يدعم مطلب الحماية بأبعادها الدولية والشعبية وبتعزيز الصمود والبقاء للفلسطينيين.
فلسطينيا وعربيا، تشكل مواقف هاكبي اسنادا حتى ولو لم يكن مقصودا لاطلاق حملة دولية لمعاقبة إسرائيل بكونها تتحمل المسؤولية كدولة عما يحصل في مناطق احتلالها.
أوروبيا، فإن المواقف التي صدرت عن السفير الأمريكي إنما تكشف ضعف وتراخي الموقف الأوروبي الجماعي الذي لا يستغل مواطن قوته المتمثلة في اتفاقية الشراكة مع إسرائيل من اجل القيام بضغط نافذ على الحكومة الإسرائيلية وعدم الاكتفاء بسياسة "معاقبة المستوطنين".
إسرائيليا داخلياً، وفي حال ترسخ الموقف الأمريكي، فإنه يعكس مدى ضعف الشعارات العالية التي يطلقها وزراء اقصى اليمين بالتهجير، كما من شأنه في حال تطبيقه ان يرفع منسوب التوتر بين نتنياهو وشركائه من أقصى اليمين. فيما أن الأوامر التي أصدرها نتنياهو للجيش يوم 6 سبتمبر بإخلاء 15 بؤرة استيطانية هي مؤشر لمدى فاعلية الضغط الأمريكي حين يكون حازما وغير قابل للتأويل.

فلسطينيا أيضا، لا توجد أوهام بأن تصريحات هاكبي وما لم تتحول الى سياسة أمريكية حازمة فإنها لن تحسن من وضع الفلسطينيين، وتؤكد ان الأساس هو الحماية الشعبية وتعزيز مقومات الصمود والبقاء.

كل العرب المصدر: كل العرب
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا