أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن المؤسسة الأمنية في إسرائيل تستعد لاحتمال حدوث تصعيد على الجبهة الشمالية، في أعقاب استكمال الجيش الإسرائيلي، أمس الخميس، عملية قال إنه خلالها قام بـ"تطهير" مجمع ضخم تحت الأرض تابع لحزب الله في منطقة تلة علي الطاهر.
وبحسب تقرير وسائل إعلام إسرائيلية، بقيت العملية التي نفذتها القوات الإسرائيلية في التلة طيّ الكتمان خلال الفترة الماضية، بدعوى أن نشر تفاصيلها في حينه كان من شأنه تعريض الجنود للخطر، إضافة إلى تمكين حزب الله من معرفة ما يجري في الميدان.
ووفق الرواية التي أوردها التقرير الإسرائيلي، أنهى الجيش الإسرائيلي عملية تطهير المجمع دون بقاء مسلحين أحياء داخله، فيما يستعد، بحسب التقرير، لهدم البنية التحتية المعقدة الموجودة في الموقع.
وأشار التقرير إلى أن حزب الله، الذي يواجه النشاط العسكري الإسرائيلي في المنطقة، طلب من إيران التدخل والمساعدة في محاولة لوقف العمليات الإسرائيلية في جبل علي الطاهر. وبحسب المصدر ذاته، تهدد إيران بالتدخل في حال واصلت إسرائيل نشاطها العسكري في المنطقة.
وفي المقابل، قالتوسائل الإعلام الإسرائيلية إن تقديرات المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تشير إلى وجود احتمال لتصعيد محدود في المنطقة الشمالية، وربما اندلاع ما وصفته بـ"أيام قتال" مع حزب الله، إلا أن هذه الاحتمالية تُقدّر في إسرائيل بأنها ليست مرتفعة.
وبحسب التقرير، تواصل إسرائيل رفع مستوى التأهب والاستعداد لأي تطورات محتملة، فيما يحافظ الجيش الإسرائيلي على جاهزية مرتفعة ويجري اتصالات وتنسيقًا وثيقًا مع الولايات المتحدة.
كما يستعد الجيش الإسرائيلي، وفق التقرير، لإعادة نشر منظومة قواته الدفاعية في المنطقة بعد الانتهاء من أعمال هدم المجمع، على أن يتم تحديد انتشار القوات على طول ما يُعرف بـ"الخط الأصفر" بناءً على تقييم الوضع الذي سيجري بعد انتهاء الأعمال.
ونقل التقرير عن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أن الجيش يستعد لاحتمال رد من حزب الله، مشيرًا إلى أن نشر تفاصيل العملية في هذا التوقيت يحمل، بحسب التقديرات الإسرائيلية، رسالة إلى الجانب الآخر بشأن التطورات الميدانية وقدرة إسرائيل على العمل في المنطقة.
نتنياهو: تلة علي الطاهر لم يعد يشكل تهديدًا
من جهته، رحّب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالعملية، وقال، بحسب ما نقلت عنه وسائل الإعلام الإسرائيلية، إن إسرائيل قتلت عددًا كبيرًا من المسلحين في المنطقة، مضيفًا أن تلة علي الطاهر "لم يعد يشكل تهديدًا" لإسرائيل.
وتأتي هذه التصريحات في إطار الرواية الإسرائيلية للعملية، التي تصفها تل أبيب بأنها خطوة تهدف إلى إزالة تهديدات حزب الله والبنية التحتية التابعة له في المنطقة.
الجيش الإسرائيلي: بنية تحتية استراتيجية بُنيت على مدى عقدين
وبحسب الجيش الإسرائيلي، فإن المجمع تحت الأرض الذي جرى استهدافه وتطهيره يشكل جزءًا من بنية تحتية استراتيجية لحزب الله، ويعود بناؤه إلى نحو عقدين، فيما يقول الجيش إن إنشاءه تم بتمويل وتخطيط مشترك مع إيران.
ووفق المعطيات التي نشرها الجيش الإسرائيلي، عثرت القوات داخل المنشآت تحت الأرض على غرف قيادة وتحكم، وغرف لتخزين الأسلحة، وغرف للمولدات الكهربائية، إلى جانب أماكن مخصصة لإقامة عناصر الحزب، شملت حمامات ومطبخًا.
وقال الجيش الإسرائيلي إن هذه التجهيزات أتاحت، بحسب روايته، لعناصر وحدة "بدر" التابعة لحزب الله البقاء داخل المنشآت لفترات طويلة وإدارة العمليات القتالية منها.
وأضاف الجيش أن عملياته خلال الأسابيع الأخيرة أدت، وفق تقديراته، إلى تعطيل قدرة حزب الله على تنفيذ هجمات وعمليات ضد المدنيين في إسرائيل وقوات الجيش انطلاقًا من هذه المنشآت.
وبحسب الرواية الإسرائيلية، استخدم حزب الله هذه البنية التحتية على مدار سنوات لإدارة منظومات إطلاق النار وتنفيذ عمليات ضد إسرائيل وقواتها الأمنية.
كما ذكر الجيش الإسرائيلي أن عناصر حزب الله استخدموا هذه المنشآت بصورة متواصلة خلال الحرب، ولا سيما خلال العمليات العسكرية التي تطلق عليها إسرائيل اسمي "سهام الشمال" و"زئير الأسد".
وأشار التقرير إلى أن القوات الإسرائيلية تقدمت في الفترة الأخيرة نحو منطقة جبل علي الطاهر، بعد ما وصفه الجيش بأنه إضعاف لقدرات حزب الله خلال العمليات العسكرية.
وفي ظل هذه التطورات، تبقى الجبهة الشمالية تحت حالة تأهب، وسط تقديرات إسرائيلية بأن احتمال التصعيد موجود، وإن كان غير مرتفع، بينما تترقب إسرائيل ما إذا كان حزب الله سيقدم على الرد على العملية العسكرية الأخيرة.
المصدر:
كل العرب