نداء من لجنة الوفاق الوطني إلى الأحزاب والقوى السياسية وإلى الإعلاميين ومصممي الرأي العام وإلى أبناء وبنات شعبنا
في هذه المرحلة الحساسة، وفي ظل التحديات المتزايدة التي تواجه مجتمعنا، تبرز الحاجة أكثر من أي وقت مض ى إلى الارتقاء بمستوى الخطاب والممارسة السياسية، وإلى تغليب المصلحة العامة على الحسابات الفئوية والحزبية الضيقة. ومن هذا المنطلق، نتوجه إلى جميع الأحزاب والقوائم والقوى السياسية وإلى جمهورنا العام بنداء صادق ومسؤول لوقف حالة التناكف والتراشق المتبادل، وخاصة ما يجري عبر وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي، وما يرافقه أحيانًا من تجريح شخص ي وإساءة وتبادل للاتهامات لا يخدم أي طرف، ولا يصب في مصلحة مجتمعنا.إن التنافس الانتخابي حق مشروع، والاختلاف في البرامج والمواقف والرؤى أمر طبيعي في الحياة الديمقراطية، لكن هذا التنافس ينبغي أن يبقى تنافسًا سياسيًا وأخلاقيًا مسؤولًا، لا يتحول إلى خصومة تترك آثارًا عميقة في نسيج مجتمعنا. فالقوائم المتنافسة، على اختلاف توجهاتها، تتحمل مسؤولية مشتركة تجاه الجمهور، ولا سيما تجاه الأجيال الشابة التي ينبغي أن ترى في العمل السياس ي وسيلة للتأثير والبناء، لا ساحة للتجريح والانقسام.
وعليه، فإننا ندعو القائمتين المتنافستين، القائمة المشتركة الثلاثية والقائمة الموحدة، وجميع الكوادر إلى المبادرة لصنع أجواء جديدة من التنافس المسؤول، وذلك من خلال التوقيع على ميثاق شرف انتخابي برعاية لجنة الوفاق، يتضمن الالتزام بخطاب سياس ي يحترم الاختلاف ويدير الحوار بشكل واع ومسؤول . والامتناع عن التجريح الشخص ي والتشهير ونشر الاتهامات غير الموثقة، واحترام المنافسين ومؤيديهم، والامتناع عن استخدام وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي للتحريض أو تأجيج الخلافات، وجعل التنافس منصبًا على البرامج والمواقف والرؤى والقضايا التي تهم جمهورنا.وفي السياق ذاته، سعت لحنة الوفاق لدى القائمتين إلى التوصل، بروح المسؤولية الوطنية والسياسية، إلى اتفاقية فائض أصوات تضمن عدم هدر الأصوات التي يمنحها الناخبون لأي من القائمتين، بما يعزز التمثيل العربي ويزيد من فرص تحقيق أكبر قدر ممكن من التمثيل البرلماني. ومثل هذا الاتفاق لا يلغي التنافس بين القائمتين ولا ينتقص من استقلالية أي منهما، بل يؤكد أن التنافس الانتخابي يمكن أن يترافق مع حد أدنى من التعاون حين يتعلق الأمر بالمصلحة المشتركة وبزيادة القدرة على التأثير.
إن الهدف الأساس من هذه المبادرة ليس إزالة التعددية أو إلغاء الاختلاف، وإنما إدارته بصورة حضارية ومسؤولة .فالتعددية قوة حين تُدار بالحوار والاحترام، لكنها تتحول إلى مصدر ضعف حين تتحول إلى خصومة دائمة واستنزاف متبادل وفجور سياس ي واخلاقي . وما نحتاجه اليوم هو الانتقال من منطق "من ينتصر على الآخر؟" إلى سؤال أكثر أهمية :كيف نضمن أن يكون لمجتمعنا أكبر حضور وأوسع تأثير؟ ومن هنا، فإننا ندعو جماهيرنا إلى عدم الانجرار وراء خطاب المناكفات والتجاذبات، وإلى ممارسة دورها الواعي في تشجيع القوائم والأحزاب على التنافس النزيه والمسؤول. كما ندعو إلى بذل كل جهد ممكن لرفع نسبة المشاركة في الانتخابات، والوصول إلى كل من ابتعد واستنكف أو فقد الثقة بالعملية السياسية، وإقناعه بأن الامتناع عن التصويت لا يعالج أوجه القصور، وأن الصوت الانتخابي، حين يتحول إلى مشاركة واسعة ومنظمة، يصبح مصدرًا حقيقيًا للقوة والتأثير.إن زيادة المشاركة، وحسن إدارة التنافس، ومنع هدر الأصوات، وتوفير حد أدنى من التنسيق بين القائمتين، كلها عوامل يمكن أن تسهم في تعظيم القوة السياسية لمجتمعنا وتحويل وزنه الديمغرافي والاجتماعي إلى قوة انتخابية وبرلمانية مؤثرة ، وتقلل من قوة قوى اليمين المتطرف التي تبيت لمجتمعنا المزيد من التضييق والقوانين المجحفة. إن مجتمعنا أكبر من خلافاتنا، ومصالحه أبقى من تنافسنا، وقدرتنا على التأثير تتوقف، إلى حد كبير، على قدرتنا على إدارة اختلافاتنا بمسؤولية. فلنختلف في البرامج والمواقف، ولكن من دون أن نختلف على احترام بعضنا بعضًا. ولنتنافس في الانتخابات، ولكن لنجعل من هذا التنافس وسيلة لزيادة قوتنا لا لتبديدها . فلنوقف التراشق، ولننقِّّ الأجواء، ولنرصّ الصفوف، ولنمنع هدر الأصوات، ولنعمل معًا من أجل مشاركة انتخابية واسعة وقوة سياسية أكبر وتأثير أوسع.
وفي هذه المناسبة ، تعلن لجنة الوفاق الوطني بأـنها تعكف على صياغة ميثاق شرف يدعو لنزاهة الانتخابات ونظافتها وتغليب منطق ما عرفنا به من أخلاقيات حميدة في احترام المختلف وتأكيد المشترك ، وبأنها تواصلت مع القائمتين وحصلت على موافقتهما للتوقيع على اتفاقية فائض أصوات مباشرة بعد تقديم القوائم بشكل رسمي .
لجنة الوفاق الوطني
المصدر:
كل العرب