أعلنت إيران، مساء الثلاثاء، بدء هجوم صاروخي وصفته بـ”الحاسم” ردًا على الضربات الأمريكية المتواصلة ضد أهداف تابعة للحرس الثوري الإيراني، في تصعيد عسكري جديد امتدت تداعياته إلى الأردن ومنطقة إيلات، وسط استمرار الغارات الأمريكية على مواقع داخل إيران.
وبحسب وسائل إعلام إيرانية، أُطلقت صواريخ باتجاه قواعد عسكرية أمريكية في الأردن، بالتزامن مع إعلان إسقاط طائرة مسيّرة أمريكية في الأجواء الإيرانية. ولم يصدر على الفور تأكيد أمريكي لحجم الهجوم الإيراني أو نتائجه.
وفي إيلات، أفاد سكان بسماع دوي انفجارات بالتزامن مع إطلاق صواريخ اعتراضية، فيما أشارت تقارير إلى أن صواريخ إيرانية كانت متجهة نحو منطقة العقبة الأردنية القريبة.
وفي الأردن، تلقى سكان في عدة مناطق، بينها العقبة، رسائل تحذيرية على هواتفهم المحمولة بشأن احتمال تساقط شظايا، ودُعوا إلى الاحتماء وتوخي الحذر.
كما تحدثت تقارير محلية عن اعتراض الدفاعات الجوية الأردنية صواريخ في عدة مناطق من المملكة، دون ورود معلومات رسمية فورية عن إصابات أو أضرار.
في المقابل، تواصلت الضربات الأمريكية ضد مواقع داخل إيران، فيما أفادت وسائل إعلام إيرانية بسماع انفجارات في بندر عباس وجزيرة قشم وتشابهار وجاسك وسيريك وميناب، إلى جانب تقارير عن استهداف مطار جيرفت في محافظة كرمان.
وقالت القيادة المركزية الأمريكية “سنتكوم” إن قواتها تنفذ ضربات ضد أهداف تابعة للحرس الثوري الإيراني، مشيرة إلى أن العمليات تأتي ردًا على محاولات إيرانية لاستهداف الملاحة التجارية في مضيق هرمز وعسكريين أمريكيين في المنطقة.
من جانبها، اتهمت وسائل إعلام إيرانية القوات الأمريكية بتنفيذ ضربة في سيريك أسفرت، وفق خدمات الطوارئ الإيرانية، عن مقتل أربعة مدنيين وإصابة 50 آخرين خلال حفل زفاف. ولم يتسن التأكد بشكل مستقل من هذه الحصيلة.
ووصفت وكالة “تسنيم” الإيرانية الهجوم الصاروخي بأنه واحد من أوسع الهجمات الإيرانية الأخيرة ضد القواعد والمواقع الأمريكية، مشيرة إلى أن تفاصيل الأهداف والنتائج ستعلن لاحقًا.
وقالت إن الهجوم يأتي تنفيذًا لتحذيرات إيرانية سابقة بأن الضربات الأمريكية ستُقابل برد عسكري.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أعلن أن القوات الأمريكية تنفذ ضربات وصفها بـ”الكبيرة والقوية” ضد أهداف إيرانية قرب مضيق هرمز.
وقال ترامب إن الهجوم جاء ردًا على ما وصفه بمحاولة إيرانية فاشلة لزرع ألغام بحرية في المضيق وإطلاق ثمانية صواريخ باتجاه قاعدة أمريكية في الأردن، مؤكدًا أن الصواريخ جرى اعتراضها.
وهدد الرئيس الأمريكي برد أشد في حال واصلت إيران هجماتها، قائلًا إن “الضربة الأكبر لا تزال قيد الانتظار”.
وفي مقابلة مع شبكة “فوكس نيوز”، كرر ترامب تهديداته، وقال إن أي هجوم إيراني جديد سيُقابل بضربة أمريكية أقوى، كما أشار إلى استهداف منشأة رادار كانت إيران تعمل على إعادة بنائها.
وانعكس التصعيد سريعًا على أسواق الطاقة العالمية، إذ ارتفع سعر النفط الخام بنحو 5% مقتربًا من 90 دولارًا للبرميل، فيما صعدت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 7% إلى قرابة 94.5 دولارًا.
كما ارتفعت أسعار الغاز في أوروبا إلى مستويات لم تُسجل منذ عام 2023، وسط مخاوف من اتساع المواجهة وتأثيرها على الملاحة وإمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية للطاقة في العالم.
وفي ظل التطورات المتسارعة، أصدرت السفارة الأمريكية في القدس تحذيرًا أمنيًا للأمريكيين في المنطقة، مشيرة إلى أن الوضع لا يزال معقدًا وينطوي على احتمال حدوث تصعيد “غير متوقع”.
ودعت رعاياها إلى زيادة مستوى الحذر والاستعداد لاحتمال إلغاء رحلات جوية وإغلاق مجالات جوية وحدوث اضطرابات في حركة السفر، وسط مخاوف من اتساع دائرة المواجهة الأمريكية الإيرانية خلال الساعات المقبلة.
المصدر:
الصّنارة