آخر الأخبار

المحكمة العليا تصدر أمراً مشروطاً وتطالب الشرطة بتبرير وضع حواجز إسمنتية في البلدات والأحياء العربية من دون تخويل قانوني صريح

شارك

أصدرت المحكمة العليا اليوم (1.9.2026) أمراً مشروطاً في الالتماس الذي قدمته جمعية حقوق المواطن ضد سياسة الشرطة المتمثلة في وضع حواجز إسمنتية لفترات طويلة في الأحياء وعند مداخل البلدات العربية. وألزمت المحكمة الشرطة بتوضيح لماذا لا تمتنع عن وضع حواجز طرق صلبة وغير مأهولة، كما ورد في الالتماس، من دون تخويل تشريعي صريح يجيز لها ذلك، وحددت يوم 4.10.2026 موعداً لتقديم ردها. ويأتي قرار المحكمة فيما لا تزال هذه الممارسة مستمرة فعلياً على أرض الواقع، إذ ما زالت حواجز إسمنتية وضعتها الشرطة قبل أشهر قائمة حتى اليوم في عيلبون وجسر الزرقاء.

في عيلبون, ما زالت حواجز إسمنتية قائمة منذ تشرين الثاني/نوفمبر 2025 في شارع بئر السبيل، في حي يقطنه نحو ألف شخص. وتحرم هذه الحواجز السكان من الوصول المباشر إلى شارع 781، وتضطرهم إلى سلوك طريق التفافي طويل وضيّق لا يتلاءم مع حجم حركة السير. وفي جسر الزرقاء، ما زال قائماً حاجز وضعته الشرطة في أيار/مايو 2026 بذريعة "منع الجريمة". وبحسب رئيس المجلس المحلي، مراد عماش، لم يحقق الحاجز الهدف الذي وُضع من أجله، بل شهد الحي خلال فترة وجوده ارتفاعاً في معدلات الجريمة وحوادث إطلاق النار، كما تسبب بأضرار جسيمة للبنية التحتية التابعة للمجلس المحلي.

وجاء الأمر المشروط بعدما أتاحت المحكمة للشرطة تقديم توجيهات داخلية ورأي قانوني لتوضيح الأساس القانوني الذي تستند إليه في هذه السياسة. وفي مطلع آب/أغسطس، قدمت الشرطة مستندات استندت فيها إلى الصلاحيات العامة الممنوحة لها بموجب القانون، وأعلنت أنها تعتزم مواصلة استخدام هذا النوع من الحواجز. وفي ردها، أكدت جمعية حقوق المواطن أن هذه الصلاحيات العامة لا تمنح الشرطة صلاحية إغلاق أحياء كاملة أو مداخل بلدات لفترات طويلة، وأن مساساً بهذا الحجم بالحقوق الدستورية يستوجب تخويلاً صريحاً في القانون ومعايير واضحة لممارسة هذه الصلاحية.

وخلال الأشهر الأخيرة، وضعت الشرطة حواجز في ترابين، وجسر الزرقاء، واللد، وسالم، و عبلين, وشقيب السلام. وكان الالتماس قد قُدم في شباط/فبراير باسم أربعة من سكان اللد وجمعية حقوق المواطن، في أعقاب حواجز وضعتها الشرطة في أحياء بالمدينة. وحتى بعد نقل الحواجز في اللد، أصرت الجمعية على مواصلة النظر في الالتماس نظراً إلى أهميته المبدئية وتكرار هذه الممارسة في بلدات عربية أخرى. وجاء في الالتماس أن إبقاء حواجز إسمنتية غير مأهولة لفترات طويلة يفرض عملياً قيوداً جماعية على جميع سكان الحي، بصرف النظر عن أي صلة لهم بالجريمة، ويمس بحرية الحركة والكرامة والمساواة، كما يعرقل الوصول إلى الخدمات الطبية وخدمات الطوارئ والمؤسسات التعليمية وغيرها من الخدمات الأساسية.

وقالت المحاميتان عبير جبران ونيتسان إيلاني من جمعية حقوق المواطن، اللتان قدمتا الالتماس: "الأمر المشروط خطوة مهمة نحو وضع حدود واضحة لصلاحيات الشرطة. مكافحة الجريمة في المجتمع العربي بالغة الأهمية، لكنها لا يمكن أن تشكل مبرراً للمساس الجماعي والواسع بحقوق المواطنين والسكان. الحواجز الإسمنتية تعطل حياة آلاف الأشخاص طوال أسابيع وأشهر، وتمس بحرية الحركة والكرامة والمساواة، وتعرقل الوصول إلى العلاج الطبي وخدمات الطوارئ والتعليم وغيرها من الخدمات الأساسية. بل إن خطورة الجريمة وما قد تتطلبه مكافحتها من وسائل استثنائية تستوجبان تشديد الالتزام بحدود الصلاحيات وبسيادة القانون. والأخطر أن الشرطة تواصل استخدام هذه الوسيلة التي تمس بحقوق السكان في الوقت الذي تنظر فيه المحكمة العليا في مدى قانونيتها، بل وأعلنت أنها تعتزم مواصلة استخدامها."

كل العرب المصدر: كل العرب
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا