يرى د. ميخائيل ميلشتاين أن انضمام يوآف سيغالوفيتش إلى قائمة "الموحدة" يشكل خطوة غير مسبوقة في السياسة الإسرائيلية، ليس فقط بسبب خلفيته الصهيونية والأمنية، وإنما لأنه سينافس في موقع متقدم ضمن قائمة ترتبط بالحركة الإسلامية، في نموذج يختلف جذرياً عن أشكال الشراكة اليهودية-العربية التي عرفتها الأحزاب الإسرائيلية حتى اليوم.
وقال ميلشتاين لـ"بكرا" إن هذه الخطوة تمثل امتداداً للنهج الذي يقوده رئيس "الموحدة" منصور عباس في السنوات الأخيرة، والقائم على كسر قواعد سياسية راسخة ومحاولة إدخال المجتمع العربي إلى مواقع التأثير وصنع القرار. واعتبر أن اختيار سيغالوفيتش يعكس "مظهراً من مظاهر القيادة"، خصوصاً في ظل الأجواء السياسية المشحونة التي تسبق الانتخابات.
ولفت إلى أن عباس حصل على تفويض بالإجماع من المؤتمر العام لـ"الموحدة" لإدراج مرشحين في مواقع متقدمة، في وقت كان واضحاً أن المقصود هو سيغالوفيتش. وبحسب ميلشتاين، تسعى "الموحدة" من وراء هذه الخطوة إلى توسيع قاعدة مؤيديها داخل المجتمع العربي، بما يشمل المسلمين والمسيحيين والدروز، وفي الوقت نفسه فتح باب أوسع أمام شراكة سياسية مع الجمهور اليهودي من دون التخلي عن هويتها الأساسية.
سيغالوفيتش يخوض مخاطرة سياسية أيضاً
ويشير ميلشتاين إلى أن الجرأة لا تقتصر على عباس، إذ إن سيغالوفيتش نفسه يدخل خطوة سياسية محفوفة بالانتقادات. وينص التفاهم بين الطرفين، بحسب المقال، على أن سيغالوفيتش ليس عضواً في "الموحدة" ولا يخضع لدستورها، كما سيحتفظ بحرية التصويت في قضايا الأمن والدين والدولة.
ورغم ذلك، يتوقع ميلشتاين أن يواجه سيغالوفيتش هجوماً من أوساط يهودية ترفض التعاون السياسي مع "الموحدة"، إلى جانب قدر من الشك داخل المجتمع العربي. وفي المقابل، يرى أن تجربته السابقة كنائب لوزير الأمن الداخلي، ودوره في ملف مكافحة الجريمة والعنف في المجتمع العربي، منحاه رصيداً إيجابياً لدى قطاعات واسعة من المواطنين العرب.
أما منصور عباس، فمن المتوقع، وفق ميلشتاين، أن يواجه موجة جديدة من الانتقادات داخل المجتمع العربي من خصوم يتهمونه بـ"الصهينة"، خصوصاً في ظل الجدل المستمر حول نهجه القائم على الاندماج في الائتلافات الحكومية والشراكة مع الأحزاب اليهودية.
رهان انتخابي يتجاوز المجتمع العربي
ولا يستبعد ميلشتاين أن تكون للخطوة انعكاسات انتخابية مباشرة، إذ تأمل "الموحدة" في أن يسهم وجود سيغالوفيتش في تعزيز شرعيتها لدى ناخبين يهود، وربما استقطاب جزء من الأصوات التي كانت متجهة إلى أحزاب أخرى، إلى جانب الحفاظ على قوتها التي تقدرها استطلاعات مختلفة بنحو أربعة إلى خمسة مقاعد.
ويخلص ميلشتاين إلى أن أهمية الخطوة تتجاوز الحسابات الانتخابية، قائلاً إن إدراج سيغالوفيتش في قائمة "الموحدة"، في وقت يطغى فيه خطاب التخوين والمقاطعة والانقسام على السياسة الإسرائيلية، يمثل "نسمة هواء منعشة وأملاً متواضعاً"، ويطرح نموذجاً لشراكة لا تشترط على أي طرف التخلي عن هويته، بل تقوم على القواسم المشتركة وإمكانية بناء تعايش سياسي أكثر واقعية وتسامحاً.
المصدر:
بكرا