أصدرت الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة والحزب الشيوعي بيانا مفصلا بشأن الادعاءات المنسوبة إلى جعفر فرح، الذي انتخب في المكان الثاني في قائمة الجبهة، عرضا فيه المراحل التي مر بها التعامل مع القضية، منذ وصول معطيات من جهات وأطر نسوية، مرورا بتشكيل طاقم خاص، وصولا إلى التوصية له بالنظر في سحب ترشحه ورفضه هذه التوصية، ثم قرار مؤسسات الحزب والجبهة مواصلة متابعة القضية في حال ظهور معطيات جديدة.
وأكد الحزب والجبهة في مستهل البيان أن حقوق النساء وكرامتهن وحريتهن تشكل جزءا أساسيا من مشروعهما السياسي والاجتماعي، وليست قضية يمكن وضعها في مرتبة ثانوية أمام قضايا المساواة القومية أو القضايا السياسية الأخرى.
وقال البيان إن الحزب والجبهة عملا على امتداد مسيرتهما من أجل المساواة الكاملة للنساء، وضد العنف والتمييز والإقصاء، ومن أجل ضمان مشاركتهن في القيادة وصنع القرار وفي بيئة سياسية واجتماعية تحافظ على كرامتهن وأمانهن وحريتهن.
وشدد البيان على عدم التسامح مع أي مس بالنساء أو بكرامتهن أو سلامتهن الجسدية والنفسية، وعلى أن لا أحد، مهما كان موقعه أو تاريخه أو مسؤوليته أو إسهامه السياسي، فوق المساءلة والنقاش والمحاسبة ضمن الأطر والمعايير المعتمدة في مؤسسات الحزب والجبهة.
وفي الوقت نفسه، قال البيان إن الحزب والجبهة يدركان أن قضايا التحرش والاعتداء والمس الجنسي تقع ضمن سياق اجتماعي معقد، وأن النساء قد يواجهن عوائق تمنعهن من تقديم شكاوى رسمية، بينها الخوف من التشهير أو التشكيك أو تحميل الضحية المسؤولية، إضافة إلى الضغوط الاجتماعية والعائلية والمهنية والسياسية.
وأضاف أن هناك أيضا اختلالات بنيوية في المجتمع والمؤسسات الرسمية والقضائية وجهات إنفاذ القانون، تجعل طريق تقديم الشكوى والتحقيق والوصول إلى العدالة أكثر تعقيدا بالنسبة إلى كثير من النساء.
وأكد الحزب والجبهة أن عدم تقديم شكوى رسمية لا يمكن أن يشكل سببا لتجاهل معلومات أو شهادات تصل إلى مؤسسة سياسية مسؤولة، لكنه أضاف أن المسؤولية الأخلاقية تفرض أيضا عدم التعامل مع أي ادعاء باعتباره حقيقة مثبتة دون فحص، وعدم إصدار أحكام بالإدانة أو البراءة خارج الأطر التي تملك الصلاحية والأدوات اللازمة لذلك.
وقال البيان إن هذا الموقف لا ينتقص، بحسب الحزب والجبهة، من تصديق النساء اللواتي يتعرضن للاعتداءات والتحرشات الجنسية، ومن إدراك العقبات التي قد تمنعهن من كشف ما تعرضن له.
معطيات وصلت بعد الانتخابات الداخلية
وأوضح البيان أنه بعد انتهاء الانتخابات الداخلية في الجبهة وانتخاب جعفر فرح للمقعد الثاني، وصلت إلى قيادة الحزب والجبهة معطيات ومعلومات من جهات وأطر نسوية تتعلق بادعاءات بشأن سلوكيات نسبت إلى فرح خلال فترة توليه منصب المدير العام لجمعية مساواة.
وقال الحزب والجبهة إنهما قررا منذ وصول هذه المعلومات التعامل معها بصورة جدية، رغم حساسية القضية على المستوى الاجتماعي والشخصي والسياسي، ورغم اقتراب الانتخابات والمرحلة السياسية التي وصفاها بالمصيرية.
وأضاف البيان أن الحزب والجبهة اختارا فحص كيفية التعامل مع القضية وعدم تجاهلها أو التستر عليها، انطلاقا من موقفهما بأن التنظيم السياسي الذي يدعو إلى العدالة والمساواة لا يمكن أن يطالب المجتمع بمعايير لا يطبقها على نفسه.
تشكيل طاقم خاص
وبناء على المعطيات التي وصلت إلى القيادة، تقرر تشكيل طاقم خاص لفحص آليات التعامل السياسي والأخلاقي والإعلامي والمؤسساتي مع الادعاءات، وتقديم توصيات إلى المكتب السياسي للحزب ومكتب الجبهة القطري.
وأكد البيان أن الطاقم لم يكن لجنة تحقيق أو لجنة تقصي حقائق، ولم يمنح صلاحيات من هذا النوع، كما لم تكن لديه الأدوات التي تملكها جهات التحقيق المختصة.
وبناء على ذلك، قال البيان إن الطاقم لم يكن قادرا على إثبات الادعاءات بحق فرح أو دحضها، ولم يكن مخولا بإدانته أو تبرئته.
وتمثلت مهمته في دراسة الوضع الناشئ، وفحص مسؤولية الحزب والجبهة وكيفية التعامل معه من النواحي السياسية والأخلاقية والتنظيمية والإعلامية، ثم تقديم توصيات إلى المؤسسات المخولة باتخاذ القرار.
وأوضح البيان أن الطاقم أجرى سلسلة لقاءات مع الجهات ذات الصلة التي أبدت استعدادا للتعاون معه، بينها مديرات مؤسسات نسوية كانت بحوزتها معطيات بشأن الادعاءات المقدمة بحق فرح، كما التقى بفرح نفسه وأتاح له الرد على ما عرض أمامه من معلومات.
وبعد انتهاء عمله، عرض الطاقم تقريره وتوصياته على المكتب السياسي للحزب ومكتب الجبهة القطري.
توصية بالنظر في سحب الترشيح
وفي جلسة خاصة عقدت في 22 آب، ناقش المكتب السياسي للحزب ومكتب الجبهة القطري التقرير وتبنيا توصيات الطاقم.
وتضمنت التوصية الأولى اقتراح أن ينظر فرح في سحب ترشحه في ضوء الظروف التي نشأت والشهادات التي قدمت بحقه، بما يتماشى، وفق البيان، مع قيم الحزب والجبهة، وكذلك من أجل تجنب التداعيات السياسية والإعلامية المحتملة خلال الحملة الانتخابية.
أما التوصية الثانية فنصت على أنه، في حال اختار فرح عدم سحب ترشحه، وفي ظل عدم وجود شكاوى لدى الشرطة أو جهة تحقيق أو تقصي حقائق، ومع نفيه الادعاءات بحقه، فعليه تقديم موقف شخصي واضح أمام مؤسسات الحزب والجبهة والجمهور، يتطرق بصورة مباشرة ومسؤولة إلى الادعاءات والشهادات المثارة، وإلى المسؤولية المترتبة عليه تجاه ما أثير.
وأوصى الطاقم كذلك بمتابعة أي تطورات جديدة، وفي حال ظهور معطيات واضحة وجديدة وذات دلالة، إعادة القضية إلى المكتبين المخولين لبحثها واتخاذ قرار جديد في ضوء المستجدات.
فرح يرفض الانسحاب وينفي الادعاءات
وبحسب البيان، رفض جعفر فرح التوصية بالنظر في سحب ترشحه، معتبرا أنها غير منصفة.
ونشر فرح لاحقا بيانا شخصيا نفى فيه الادعاءات المنسوبة إليه نفيا قاطعا، وعبّر عن اعتذاره عن أي "أثر غير مقصود قد يكون نتج عن سلوك بدر منه".
كما أكد، وفقا لبيان الحزب والجبهة، استعداده لتحمل المسؤولية والمثول أمام مسار مساءلة عادل لدى منبر قانوني أو هيئة مهنية مستقلة ومخولة بالبت في أي توجه أو شكوى.
جلسة مشتركة في 29 آب
وعقدت السكرتارية القطرية للجبهة واللجنة المركزية للحزب جلسة مشتركة في 29 آب، ناقشت خلالها تقرير الطاقم الخاص وتوصياته التي سبق أن صادق عليها المكتب السياسي للحزب ومكتب الجبهة.
وأكدت الهيئتان أن مؤسسات الحزب والجبهة تعاملت مع القضية، من وجهة نظرهما، بموقف مبدئي ومسؤول، ورفضت تجاهلها رغم التعقيدات السياسية والتنظيمية والاجتماعية التي أحاطت بها.
كما تبنتا تقرير الطاقم الخاص وتوصياته، وأعربتا عن تقديرهما لأعضاء الطاقم ولمكتبي الحزب والجبهة على ما وصفه البيان بالسيرورة الجدية والمهنية والمعمقة في التعامل مع القضية.
وبعد رفض فرح اقتراح الانسحاب ونشره بيانه الشخصي، اعتبرت الهيئتان أن البيان الذي أصدره يشكل "خطوة إيجابية في الاتجاه الصحيح"، مع التشديد على ضرورة استكمال التعامل مع بقية العناصر الواردة في تقرير الطاقم وتوصياته.
وقال البيان إن الحزب والجبهة يتوقعان من كل عضو أو رجل أساء إلى امرأة أن يتحمل المسؤولية عن أفعاله، وأن يبدأ ذلك بالاعتراف بها والاعتذار عنها.
كما فوضت السكرتارية القطرية للجبهة واللجنة المركزية للحزب المكتب السياسي ومكتب الجبهة القطري بمتابعة القضية وأي تطورات جديدة بشأنها، ومنحتهما صلاحية اتخاذ القرارات المطلوبة وفقا لتوصيات الطاقم وفي ضوء أي معطيات جديدة قد تظهر.
وأكدت الهيئتان أن متابعة القضية ستتم، بحسب البيان، على أساس المسؤولية والجدية والإنصاف، مع الحفاظ على حق النساء في أن تؤخذ أقوالهن وتجاربهن بجدية، وفي الوقت نفسه عدم إصدار أحكام قطعية من دون معطيات وأدوات تسمح بذلك.
تطوير آليات التعامل مع شكاوى مماثلة
وقال الحزب والجبهة إنهما سيواصلان العمل على تطوير آليات تنظيمية للتعامل مع أي ادعاءات أو شكاوى من هذا النوع، بما يحفظ كرامة النساء ويضمن الجدية والإنصاف وعدم التستر، وفي المقابل يحافظ على حق كل إنسان في عدم إدانته دون أساس واضح وإجراءات عادلة.
وأضاف البيان أن الحزب والجبهة يتعاملان مع القضية باعتبارها مسؤولية أخلاقية وسياسية، وليس مادة للمزاودة أو التشهير.
وفي ختام البيان، دعت السكرتارية القطرية واللجنة المركزية إلى تركيز الجهود على الحملة الانتخابية والحفاظ على وحدة الصف، وإدارة النقاش بشأن القضية بمسؤولية واحترام، والامتناع عن تحويل الخلاف إلى حملات شخصية أو تجريح.
وقالت إن الأهداف السياسية التي ستعمل عليها في المرحلة المقبلة تشمل رفع نسبة التصويت، وتعزيز القائمة المشتركة، وتوحيد جماهيرها والقوى الديمقراطية، والعمل على إسقاط الحكومة الحالية وفتح أفق سياسي يقوم على السلام والمساواة والعدالة الاجتماعية والقومية.
وأكدت الجبهة أنها ستخوض الانتخابات ضمن القائمة المشتركة، مع التمسك، بحسب البيان، بمبادئ المسؤولية والعدالة والمساواة والالتزام بكرامة الإنسان.
المصدر:
بكرا