آخر الأخبار

المحللة القضائية توفا تسيموكي لـ«بكرا»: اليمين يسعى لشطب الأحزاب العربية

شارك
Photo by Noam Revkin Fenton/Flash90

قالت المحللة المختصة في الشؤون القضائية توفا تسيموكي، في تحليل لموقع «بكرا»، إن التقديرات تشير إلى محاولات عنيدة من أحزاب اليمين لشطب قوائم ومرشحين عرب من خوض انتخابات الكنيست المقبلة.

وأوضحت أن الائتلاف يملك أغلبية داخل لجنة الانتخابات المركزية، وقد يستغلها لدعم طلبات الشطب، مشيرة إلى أن الأنظار ستتجه خصوصا إلى القائمة العربية الموحدة برئاسة النائب منصور عباس.

وتأتي هذه التحركات في ظل استطلاعات تمنح الأحزاب العربية مجتمعة ما بين 10 و12 مقعدا، وهي قوة قد تؤثر في حسم المنافسة بين المعسكرات وفي تشكيل الحكومة المقبلة.

وأضافت تسيموكي أن انضمام قائد الشرطة المتقاعد يوآف سيغلوفيتش إلى قائمة الموحدة يزيد حساسية النقاش السياسي حول الحزب، وإمكانية مشاركته في حكومة مقبلة أو دعمها من الخارج.

محاولة للتأثير في الناخب العربي

ورأت تسيموكي أن تقديم طلبات الشطب قد يحقق هدفا سياسيا حتى إذا ألغت المحكمة العليا قرارات لجنة الانتخابات لاحقا.

وقالت إن مجرد إطلاق معركة سياسية وقضائية حول أهلية الأحزاب العربية قد يثير الإحباط لدى الناخبين العرب، ويخفض نسبة التصويت، ويقلص تأثير الصوت العربي في نتائج الانتخابات.

وأضافت أن محاولات الشطب لا تنفصل عن الصراع بين المعسكرات، لأن تمثيل الأحزاب العربية قد يكون عاملا حاسما في تحديد هوية رئيس الحكومة المقبلة.

لجنة سياسية تفصل في قضية قانونية

وأوضحت تسيموكي أن لجنة الانتخابات المركزية هيئة سياسية في تركيبتها، رغم أن قاضيا في المحكمة العليا يترأسها. وتتكون اللجنة من ممثلي الأحزاب وفقا لقوتها في الكنيست المنتهية ولايته، ما يمنح الاعتبارات السياسية تأثيرا في قراراتها.

ويترأس اللجنة في الانتخابات الحالية نائب رئيس المحكمة العليا القاضي نوعام سولبرغ. وبحسب تسيموكي، بدأت جهات في اليمين بمهاجمته ومهاجمة الطاقم المهني للجنة مسبقا، بما يسمح لها بتحميلهما مسؤولية أي قرار يعرقل شطب القوائم العربية.

وأضافت أن رئيس اللجنة يملك حق المشاركة في التصويت، لكن رؤساء اللجنة امتنعوا تقليديا عن استخدام هذا الحق.

وقالت تسيموكي إن الوضع القائم إشكالي، لأن هيئة ذات تركيبة سياسية تفصل في قضية تمس حقين ديمقراطيين أساسيين، هما الانتخاب والترشح، من دون أن تخضع قرارات أعضائها للمعايير القضائية نفسها.

ما الأساس القانوني للشطب؟

تنص المادة 7 أ من قانون أساس الكنيست على منع قائمة أو مرشح من المشاركة في الانتخابات إذا تضمنت أهدافهم أو نشاطهم، بصورة صريحة أو ضمنية، أحد الأمور التالية: إنكار وجود إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية، التحريض على العنصرية ودعم الكفاح المسلح لدولة معادية أو تنظيم مسلح ضد إسرائيل.

وأوضحت تسيموكي أن طلب شطب قائمة يستطيع تقديمه أي طرف، بينما يحتاج طلب شطب مرشح بعينه إلى توقيع ثلث أعضاء لجنة الانتخابات على الأقل.

ويجب أن يتضمن الطلب الأدلة والمستندات التي تثبت انطباق أحد أسباب الشطب الواردة في القانون. ويحق للقائمة أو المرشح تقديم رد، كما تقدم المستشارة القضائية للحكومة موقفها، الذي يحظى عادة بوزن كبير رغم أنه غير ملزم قانونيا.

المحكمة تشترط أدلة قاطعة

أكدت تسيموكي أن نهج المحكمة العليا على مدار السنوات كان تقليص حالات الشطب قدر الإمكان، بسبب خطورة المساس بحق المواطنين في الانتخاب والترشح وحرية التعبير السياسي.

وطالبت المحكمة في أحكامها السابقة بأدلة واضحة وحديثة وقاطعة، تثبت أن تصريحات أو أفعال القائمة أو المرشح تقع ضمن أسباب الشطب المحددة في القانون.

وأضافت أن لجنة الانتخابات اتخذت في السابق قرارات بشطب قوائم وشخصيات عربية، من بينها التجمع والموحدة والعربية للتغيير، وحنين زعبي وهبة يزبك وابتسام مراعنة، لكن المحكمة العليا ألغت قرارات الشطب.

كما ألغت المحكمة قرارات استهدفت مرشحين يهودا، ما يؤكد أن تصويت اللجنة لا يمثل الكلمة الأخيرة في هذا المسار.

أما حالات الشطب التي أقرتها المحكمة العليا فكانت نادرة، وتركزت عام 2019 في مرشحي اليمين المتطرف ميخائيل بن آري وباروخ مارزل وبنتسي غوبشتاين، بعدما وجدت أدلة متراكمة وواضحة على التحريض العنصري ضد العرب.

المحكمة العليا في قلب المواجهة

وفي السياق، أوضحت تسيموكي أن قرار لجنة الانتخابات بشطب قائمة يمكن الطعن فيه أمام المحكمة العليا، بينما يحتاج شطب مرشح بعينه إلى مصادقة المحكمة في جميع الحالات.

وهذا يعني أن الأغلبية التي يمتلكها اليمين داخل اللجنة قد تسمح له بتمرير قرارات أولية، لكنها لا تضمن بقاءها عند مراجعتها قضائيا.

وتوقعت تسيموكي أن تواجه المحكمة العليا هجمات سياسية أشد إذا ألغت قرارات شطب أحزاب أو مرشحين عرب، في ظل الأزمة الدستورية وتراجع الثقة بين المؤسسات السياسية والقضائية.

وحذرت من احتمال استغلال قرارات المحكمة للطعن في شرعية نتائج الانتخابات أو الادعاء بأنها تدخلت في إرادة الناخبين، رغم أن المحكمة تمارس صلاحية منحها إياها القانون.

معركة على التمثيل العربي

وخلصت تسيموكي إلى أن ملف الشطب سيتحول إلى إحدى أكثر المحطات توترا في الحملة الانتخابية، لأن تأثيره لن يقتصر على الوضع القانوني للأحزاب العربية.

فالمعركة ستطال نسبة التصويت في المجتمع العربي، وحجم تمثيله في الكنيست، وقدرته على التأثير في تشكيل الحكومة، إلى جانب العلاقة بين اليمين والمحكمة العليا.

وقالت إن السؤال لن يكون فقط ما إذا كانت الأدلة القانونية تبرر الشطب، بل أيضا ما إذا كانت لجنة الانتخابات ستستخدم أغلبيتها السياسية لمحاولة تغيير موازين المنافسة قبل وصول الناخبين إلى صناديق الاقتراع.

بكرا المصدر: بكرا
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا