آخر الأخبار

دعم ملحوظ لجعفر فرح بعد بيانه.. انتقادات لتوقيت الحملة وحديث عن اصطفافات ولوبيات داخل الجبهة

شارك



أثار البيان الشخصي الذي نشره، الجمعة، المرشح الثاني في قائمة الجبهة ومؤسس مركز مساواة، جعفر فرح، تفاعلًا واسعًا، وفتح الباب أمام جدل كبير داخل الجبهة والحزب الشيوعي، في وقت برز فيه تأييد ملحوظ لفرح، وخصوصًا من أعضاء وناشطين في الجبهة، إلى جانب انتقادات لتوقيت إعادة إثارة ادعاءات قديمة بحقه والطريقة التي تحولت فيها إلى حملة علنية.

ويأتي بيان فرح بعد أيام من الهمز واللمز والتلميحات على شبكات التواصل الاجتماعي، من دون نشر تفاصيل واضحة أو شكوى رسمية أو طرح رواية علنية متكاملة يمكن التعامل معها، قبل أن تنشر صحيفة “هآرتس”، الجمعة، مادة حول الموضوع، ما دفع القضية إلى مساحة أوسع من النقاش السياسي والإعلامي.

فرح خرج بعدها ببيانه الشخصي، فنفى بشكل قاطع صحة الادعاءات التي يتم تداولها، وقال إنه مستعد للوقوف أمام أي منبر قانوني أو هيئة مهنية مستقلة ومخولة إذا كان هناك توجه أو ادعاء ينبغي فحصه.

لكن البيان لم يغلق الجدل. على العكس، كشف حجم الانقسام داخل الجبهة حول ما يجري وحول توقيته والطريقة التي تدار بها القضية.

تأييد واسع في التعقيبات ومعظم الداعمين من أعضاء الجبهة

التفاعل مع بيان فرح كان لافتًا.

فالتعقيبات التي نُشرت على صفحته حملت في معظمها رسائل دعم وثقة، وكان واضحًا أن قسمًا كبيرًا من أصحابها هم أعضاء وناشطون في الجبهة أو أشخاص عملوا مع فرح على مدار سنوات طويلة في الأطر السياسية والجماهيرية والأهلية.

وتحدث معلقون عن معرفتهم الشخصية بفرح منذ سنوات وعقود، وعن العمل معه في النشاط الطلابي والحزبي والحقوقي، فيما كتب آخرون عن نزاهته والتزامه ومواقفه في الدفاع عن قضايا المجتمع العربي.

ولم يقتصر الدعم على عبارات التضامن، إذ طرح عدد من المعلقين أسئلة حول توقيت إعادة القضية إلى الواجهة، بعد سنوات من ظهورها للمرة الأولى، وفي الوقت الذي أصبح فيه فرح في موقع متقدم على قائمة الجبهة.

كما رأى آخرون أن من غير المقبول التعامل مع شخص وكأنه مدان في ظل غياب شكوى رسمية معلنة أو تحقيق رسمي معلن أو معطيات واضحة يستطيع الجمهور الاطلاع عليها وتقييمها.

وبالنسبة إلى الكثير من داعميه، فإن استعداد فرح للوقوف أمام جهة قانونية أو مهنية مستقلة يضع تحديًا واضحًا أمام من يطرحون الادعاءات: إذا كانت هناك قضية، فلتُطرح في مسار واضح وعادل، بدل بقائها في دائرة التلميحات والاتهامات على شبكات التواصل.

انتقادات لتوقيت الحملة

التوقيت أصبح أحد المحاور الأساسية في النقاش.

فالادعاءات ليست جديدة، وإنما تعود إلى سنوات، بينما عادت إلى الواجهة الآن بعد انتخاب فرح في الموقع الثاني في قائمة الجبهة وفي خضم مرحلة انتخابية وحزبية حساسة.

وهذا ما دفع أعضاء وناشطين إلى التساؤل عن سبب التصعيد الآن، وعن العلاقة بين إعادة فتح الملف وبين الصراعات داخل الجبهة على المواقع والتأثير.

فرح نفسه أشار إلى هذه النقطة في بيانه، وقال إن توقيت إعادة نشر الادعاءات يثير لديه تساؤلات حول نية المس به وبعائلته وبالحزب والجبهة والقائمة المشتركة.

ويتحدث داعموه عن حملة يعتبرونها مغرضة، ليس لأنها تطرح أسئلة حول سلوك شخص في موقع عام، وإنما لأنها، بحسب رأيهم، تبني صورة اتهامية كاملة من دون وجود شكوى رسمية معلنة أو وقائع مفصلة مطروحة أمام الجمهور أو نتيجة صادرة عن جهة رسمية مختصة.


الصحافي والناشط تميم أبو خيط كان من الذين وجهوا انتقادًا مباشرًا للحملة ولطريقة تداول الادعاءات.

ورأى أبو خيط أنه لا يليق بجمعية نسوية أو بجهة حزبية أو بأي جهة أخرى نقل اتهامات ضد شخص إذا كانت تعتمد على كلام غير مدعوم بالحقائق ولا يستند إلى شكوى أو تصريح علني يتحمل صاحبه مسؤوليته.

وأكد أن موقفه ليس دفاعًا عن جعفر فرح وحده، رغم إشادته بمسيرته في خدمة الناس والوطن، وإنما دفاع عن مبدأ يتعلق بكل شخص قد يجد نفسه أمام اتهامات غير واضحة المصدر والتفاصيل.

وشدد أبو خيط في الوقت نفسه على دعمه لحقوق النساء والمساواة والمبادئ النسوية، معتبرًا أن الدفاع عن هذه المبادئ لا يتناقض مع المطالبة بوقائع واضحة ومسؤولية مباشرة عما ينشر.

وكان موقفه واضحًا: من يملك ادعاءً واضحًا، عليه أن يطرحه باسمه ويتحمل مسؤوليته.

جدل كبير داخل الجبهة

في موازاة ما يجري على شبكات التواصل، تشهد أروقة الحزب والجبهة جدلًا واسعًا منذ أيام.

وجرت لقاءات واتصالات واجتماعات حول القضية، فيما تقرر عقد اجتماع آخر للهيئات القيادية في الحزب والجبهة لمواصلة بحث التطورات.

لكن النقاش الداخلي، بحسب ما يظهر من المواقف المتداولة، لم يعد متعلقًا فقط بالسؤال عن الادعاءات ضد فرح، بل بالطريقة التي تتم بها إدارة الملف، وبالتوقيت، وبمن يدفع باتجاه التصعيد، وبالاصطفافات التي تشكلت داخل الحزب والجبهة.

وهناك داخل الجبهة من يريد بحث القضية واتخاذ موقف منها، في مقابل أصوات ترى أن فرح أصبح عرضة لضغط سياسي واجتماعي قبل أن تكون هناك قضية رسمية واضحة ومحددة يمكن التعامل معها وفق قواعد معروفة.

والتأييد الذي ظهر بعد بيان فرح يؤكد أن الموقف الداخلي بعيد عن أن يكون موحدًا ضده.

الجدل أعاد أيضًا إلى السطح حديثًا عن وجود اصطفافات ولوبيات داخل الجبهة والحزب، وعن مجموعات تنظم نفسها بهدف التأثير في المواقف والترشيحات وموازين القوى الداخلية.

وجرى في هذا السياق الحديث عن مجموعات واتساب تحمل أسماء مثل “ما وراء الكواليس” و”الجيش الجبهوي”، وسط انتقادات تقول إن هذه المجموعات لا تقتصر على تبادل الآراء، وإنما تشكل أحيانًا دوائر ضغط ودعم لشخصيات في مقابل العمل ضد شخصيات أخرى.

ولا توجد في العلن صورة كاملة عن طبيعة هذه المجموعات أو حجم تأثيرها، لكن ظهور أسمائها في خضم قضية فرح يعكس حجم التوتر الداخلي والشكوك المتبادلة بين أطراف مختلفة في الجبهة.

ويتحدث منتقدون للحملة عن محاولة نقل صراعات حزبية قديمة إلى قضية فرح، ويرون أن إعادة طرح الادعاءات في هذا التوقيت لا يمكن فصلها بالكامل عن التنافس على المواقع والنفوذ داخل الحزب.

وضمن الحديث عن هذه الاصطفافات، برزت أيضًا انتقادات في أوساط جبهويّة لدور بعض الناشطين والمرشحين اليهود في الحزب.
ويتهم أصحاب هذه الانتقادات بعض هؤلاء بالمشاركة في ممارسة ضغط ضد فرح والدفع باتجاه تصعيد القضية داخل مؤسسات الحزب والجبهة. وذلك رغم دورهم المحدود في جذب أصوات اليهود للجبهة والمشتركة.



لماذا الآن؟

السؤال الذي يطرح نفسه بقوة في التعقيبات والنقاشات الداخلية هو سؤال التوقيت.

منذ أيام يجري تداول تلميحات وهمز ولمز حول فرح من دون تفاصيل كاملة، ثم توسع النقاش بعد نشر “هآرتس” عن القضية اليوم الجمعة، في وقت يوجد فيه فرح في موقع سياسي وانتخابي متقدم.

بالنسبة إلى داعميه، لا يمكن تجاهل هذا التسلسل. فهم لا يقولون إن أي ادعاء يجب تجاهله. على العكس، الموقف الذي يتكرر بينهم هو أن من لديه شكوى أو ادعاء عليه تقديمه وأن يتم فحصه.

لكن اعتراضهم يبدأ عندما تتحول التلميحات إلى حملة لإدانة شخص سياسيًا واجتماعيًا من دون وجود شكوى رسمية معلنة أو تحقيق رسمي معلن أو تفاصيل واضحة وكاملة حول ما ينسب إليه.

وهذا تحديدًا ما أعطى بيان فرح ثقله لدى مؤيديه.

فهو نفى الادعاءات بصورة قاطعة، لكنه لم يغلق الباب أمام المساءلة. وقال إنه مستعد للوقوف أمام جهة قانونية أو مهنية مستقلة، كما عبّر عن أسفه لأي أثر غير مقصود قد يكون تسبب في شعور شخص بالإساءة.

الحملة لم تعزل فرح

وإذا كان الهدف من إعادة القضية إلى الواجهة خلق حالة من العزلة السياسية حول فرح، فإن التعقيبات على بيانه تقدم حتى الآن صورة مختلفة.

فبدل أن يظهر وحيدًا، تلقى دعمًا ملحوظًا، وكان لافتًا أن معظم المعلقين في النماذج المنشورة هم من أعضاء الجبهة أو من أشخاص قريبين منها وعملوا معه خلال سنوات نشاطه الطويلة.

بعضهم دافع عنه بصورة مباشرة، وبعضهم ركز على حقه في محاكمة عادلة، وآخرون وجهوا انتقادات حادة للحملة وتوقيتها.

وفي الوقت نفسه، تتواصل الاجتماعات والنقاشات داخل الحزب والجبهة، ما يؤكد أن الملف أصبح واحدًا من أكثر المواضيع إثارة للجدل داخليًا.

وبين من يريدون تصعيد القضية ومن يرون فيها حملة مغرضة مرتبطة بصراعات واصطفافات داخلية، يبقى السؤال الذي يطرحه داعمو فرح بسيطًا: إذا كانت هناك ادعاءات جدية، فلماذا لم تُقدّم بصورة واضحة وفي مسار رسمي يمكن فحصه، بدل إدارة القضية من خلال الهمز واللمز والتسريبات والضغط السياسي؟

بكرا المصدر: بكرا
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا