وأعدّت الدراسة، التي نشرتها المؤسسة، د. ياعيل ملتسر، بالاستناد إلى بيانات المسح الدولي للمهارات PIAAC للأعوام 2022–2023، حيث فحصت مستويات المهارات الأساسية لدى المعلّمين في مجالات القراءة والرياضيات وحلّ المشكلات.
وفق نتائج الدراسة، بلغ المعدل العام لمعلّمي التعليم العربي في المجالات الثلاثة 228 نقطة، مقارنة بـ261 نقطة لدى معلّمي التعليم الحريدي، و268 نقطة في التعليم الرسمي، و271 نقطة في التعليم الرسمي الديني، بينما بلغ متوسط دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD نحو 281 نقطة.
وتظهر الفجوات بوضوح عند تفصيل النتائج:
وبذلك تصل الفجوة بين معلّمي التعليم العربي والتيار الذي حقق أعلى نتيجة إلى 51 نقطة في القراءة، و39 نقطة في الرياضيات، و38 نقطة في حلّ المشكلات.
وتشير الدراسة إلى أن هذه النتائج تكتسب أهمية إضافية في ظل المستوى المتدني لمهارات المعلّمين في إسرائيل مقارنة بالدول المتقدمة.
فبحسب المعطيات، يسجّل المعلّمون في إسرائيل نتائج أدنى من نظرائهم في دول OECD في المجالات الثلاثة، وعند احتساب نتائج القراءة والرياضيات وحلّ المشكلات معًا، احتلت إسرائيل المرتبة الـ16 من بين 19 دولة شملتها المقارنة، ولم تتقدم عليها سوى إيطاليا ولاتفيا وبولندا في الترتيب الأدنى.
وفي المقابل، تقدم الدراسة صورة أكثر تعقيدًا عند مقارنة المعلّمين العرب بعاملين عرب آخرين من أصحاب المؤهلات الأكاديمية نفسها.
فبين خريجي الجامعات العرب، تفوّقت نتائج المعلّمين بنسبة 1.3% في القراءة، بينما كانت أقل بنسبة 2.7% في الرياضيات، وتساوت النتائج في مجال حلّ المشكلات مقارنة بخريجي الجامعات العاملين في مهن أخرى.
أما بين خريجي الكليات العرب، فقد سجل المعلّمون نتائج أقل بنسبة 0.5% في القراءة و1.7% في الرياضيات، مقابل تفوقهم بنسبة 1.9% في حلّ المشكلات.
وتشير هذه المعطيات إلى أن الفروق داخل المجتمع العربي بين المعلّمين وأصحاب المؤهلات الأكاديمية المماثلة العاملين في مهن أخرى محدودة نسبيًا ولا تسير في اتجاه واحد.
وقال البروفيسور دان بن دافيد، رئيس مؤسسة شورش، إن النتائج المتعلقة بالتعليم العربي “يجب أن تدق ناقوس الخطر”، مشيرًا إلى أن معلّمي التعليم العربي جاءوا في ذيل ترتيب مهارات المعلّمين في إسرائيل بفارق كبير عن التيارات التعليمية الأخرى.
وأضاف أن المشكلة تزداد خطورة في ظل كون مستوى مهارات المعلّمين في إسرائيل منخفضًا أصلًا مقارنة بالدول المتقدمة، مؤكدًا أن جودة المعلّمين تعد من أهم العوامل التي تحدد قدرة جهاز التعليم على تزويد الطلاب بالأدوات اللازمة للاندماج مستقبلًا في التعليم العالي وسوق العمل.
وحذّر بن دافيد من أن استمرار الفجوات قد يجعل من الصعب على جهاز التعليم تقليص الفوارق القائمة في المجتمع، داعيًا إلى استثمار مركّز في التعليم العربي، إلى جانب إعادة النظر في آليات استقطاب المعلّمين ذوي المهارات العالية وتأهيلهم والحفاظ عليهم داخل جهاز التعليم.
وختم بالتحذير من أن عدم معالجة جذور المشكلة قد يؤدي إلى انتقال هذه الفجوات من جيل إلى آخر.
المصدر:
الصّنارة